جلسة سابقة للكنيست الإسرائيلي (الجزيرة)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وديع عواودة-حيفا

أكد تقرير للمركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية (مدى الكرمل) أن تمثيل فلسطينيي الداخل في الكنيست الإسرائيلي غير مجد بسبب تطرف الأغلبية اليهودية وتصعيد اضطهادها لهم، غير أن نوابا عربا انتقدوا هذا التقرير وقال بعضهم إنهم في صراع مع مؤسسة حاكمة.
 
وقال التقرير إن النواب العرب نجحوا منذ الولاية الحالية للكنيست التي بدأت العام 2009 في تمرير 23 مشروع قانون من نحو ألف مشروع، وأغلبيتها كانت هامشية. وتشكك أوساط متزايدة داخل أراضي 48 بجدوى التمثيل العربي (11 نائبا عن الأحزاب العربية من بين 120 عضوا بالكنيست) وتحذر من استغلال إسرائيل لهذا التمثيل لتجميل وجهها وتسويق ديمقراطيتها.

وفي ظل مقاطعة الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح هبطت نسبة المشاركين في التصويت للكنيست لدى فلسطينيي الداخل إلى 55% في 2009 بعدما كانت تتجاوز الـ75%.

قمع الهوية
وخلص معّد التقرير الباحث إمطانس شحادة إلى أن إسرائيل أوغلت في قَوْنَنة سياسات فصل عنصري شبه شامل وشرعنتها في سبيل قمع الهُويّة القوميّة والمطالب السياسيّة لفلسطينيي الداخل. ويتمثل ذلك بالفصل بين المواطَنة وبين معانيها عن طريق سن قوانين تشرعن الفَرق في المكانة المدنيّة بين السكان اليهود والعرب، ويقدم التقرير عدة نماذج منها قانون منع لم الشمل.

النائب جمال زحالقة: النجاح لا يقاس بعدد القوانين المشرعة (الجزيرة)

كما يشير التقرير لغياب معارضة جدية في الكنيست في كل ما يتعلّق بالتشريعات العنصريّة تجاه السكان العرب، ومحدودية الأحزاب العربية في القيام بوظائفها البرلمانيّة كممثّلة لأقلّـيّة قوميّة في البرلمان.

ويؤكد معد التقرير للجزيرة نت أنه ليس ثمّة اختلاف كبير بين الائتلاف والمعارضة، ما عدا حالة حزب "ميرتس" الذي عارض تلك القوانين، ويوضح أن الأحزاب العربية واليهودية العربية في الكنيست لم تنجح في سَنّ أي قانون يخدم المصالح الخاصة للمواطنين العرب، لا القوميّة ولا المعيشيّة أو اليوميّة، أو التصدّي لسن القوانين العنصرية.

ويشير الباحث إمطانس شحادة إلى أن معظم القوانين التي نجح بتمريرها نواب عرب اقتصرت على مجال البيئة أو الحقوق الاجتماعية لكافة السكان أو في مجال حقوق المرأة.

بالمقابل يشيد رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي عضو الكنيست جمال زحالقة بالجهود المبذولة في تقرير "مدى الكرمل" لكنه يتحفظ على استخلاصاته. ويشير إلى أن الإئتلاف الحكومي في إسرائيل اليوم غير مسبوق بعنصريته واتساعه، وهو يحبط مشاريع قوانين للنواب العرب دون مبرر.

برلماني وميداني
ويرى زحالقة أن الكنيست هو إحدى ساحات المواجهات بين فلسطينيي الداخل وبين إسرائيل، ويضيف "لسنا معارضة عادية إنما جزء من صراع مع مؤسسة حاكمة".

ويضيف زحالقة أن النجاح لا يقاس بعدد القوانين المشرعة فقط، ويقول إن أهميتها تكمن بطرحها وبفضح السياسات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن العمل البرلماني مكّمل للميداني وللنشاط الجماهيري والإعلامي والتحرك الدولي.. إلخ.

كما يشير إلى أن العمل البرلماني يساعد فلسطينيي الداخل على الساحة الدولية ويقدم حصار غزة والاعتداء على مرمرة كمثال، ويضيف "شارك وفد من فلسطينيي الداخل في أسطول الحرية في 2010 لكن الأنظار انصبت على عضو الكنيست حنين زعبي".

ويؤكد عضو الكنيست جمال زحالقة أن الدور المنوط بالنائب العربي يتمثل في تحدي سياسات وفعاليات المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة تجاه الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر، لافتا إلى أن للتجمع الوطني سجلا حافلا في ذلك.

وبدوره، عضو الكنيست أحمد الطيبي (الحركة العربية للتغيير) يرفض التشكيك بجدوى العمل البرلماني كأداة نضالية لفلسطينيي الداخل.

النائب أحمد الطيبي: هناك تفاوت بالأداء بين النواب العرب (الجزيرة)

ويشير الطيبي إلى أن سن القوانين جزء هام من التمثيل العربي في الكنيست لكنه غير وحيد، ويقول إن النواب العرب يستخدمونه كغطاء وقيادة شرعية لأقلية قومية ضمن المنبر الأهم في إسرائيل سياسيا وإعلاميا "وهذا يفسر محاولات اليمين الإسرائيلي طرد النواب العرب من الكنيست".

ويقول الطيبي إنه يفضّل أن يتناول مركز "مدى الكرمل" في رصده عمل كل نائب عربي على حدة، معبرا عن اعتزازه بتمكنه من تشريع أكبر كمية من القوانين (13 قانونا) مقارنة مع زملائه في كافة الدورات البرلمانية حتى اليوم.

تفاوت بالأداء
وينفي الطيبي زعم تقرير "مدى الكرمل" أن القوانين التي شرعّها العرب لا تمس صلب حياة المجتمع العربي، وأشار لقانون تنظيم المهن الطبية المساندة لتأمين مستقبل الطلاب العرب بالخارج، ولقانونه الأخير القاضي بتعويض كل مسافر تتأخر رحلته الجوية خاصة إذا كانت الخلفية "التحقيق الأمني" معه إضافة لقانون منع رصاص الأفراح.

ويرى الطيبي أن هناك تفاوتا بين النواب العرب، حيث إن هناك من يطرح القانون ولا يكترث به وبين من يتابعه، مشيرا إلى أن التشريع مهمة شاقة وتحتاج لتحشيد في البرلمان وخارجه. ويضيف "هناك من يطلق شعارات وهناك من يعمل على تطبيقها".

المصدر : الجزيرة