راهنت إسرائيل للسيطرة على سكان الجولان وعزلهم عن الوطن الأم من خلال السيطرة على التعليم (الجزيرة)
محمد محسن وتد - الجولان المحتل
 راهنت إسرائيل ومنذ الأيام الأولى لاحتلالها الجولان على السيطرة على السكان السوريين وعزلهم عن الوطن الأم عبر خلق شخصية مشوهة دون انتماء أو مشاعر قومية ووطنية، وذلك من خلال التحكم بالمدارس.

وساعدت عملية التهجير الواسعة لأكثر من 95% لسكان الجولان الاحتلال بالسيطرة المباشرة على جهاز التعليم والمدارس، فقامت إسرائيل بشطب منهج التعليم السوري وإحلال منهج التعليم العربي المفروض على فلسطينيي 48، وفي عام 1976 فرض على مدارس الجولان منهج تعليم خاص بالدروز.

وأقصت سلطات الاحتلال الكوادر المؤهلة التي كانت بطليعة الحركة الوطنية عن العمل. وفي ظل النقص الشديد بالكوادر المهنية عينت وزارة المعارف الإسرائيلية معلمين غير مؤهلين يحملون شهادة تخرج من المدارس الثانوية لملء النقص والفراغ بالكوادر المهنية، لتكون الخطوة الأولى الفعلية لإتمام سيطرتها ونفوذها على المدارس.
طلاب بساحة مدرسة المستقبل بالجولان المحتل (الجزيرة)

شطب وتشويه
ووفق ما يرى مدير مدرسة المستقبل بالجولان الدكتور ثائر أبو صالح فإن إسرائيل أرادت من خلال سعيها لفرض المنهج التعليمي الدرزي الذي أعد على أساس طائفي "بسط سيطرتها السياسية والاجتماعية على السكان البالغ تعدادهم اليوم نحو 25 ألفا. وقد تشابهت سياسات إسرائيل بالجولان مع مختلف المناطق العربية المحتلة عام 1967، لكن الاختلاف الوحيد بالحالة الجولانية هو شطب منهج التعليم السوري".

وسرد أبو صالح للجزيرة نت التحديات التي ما زالت تواجه سكان الجولان فيما يتصل بالحفاظ على هوية وانتماء الطالب في ظل منهج التعليم الدرزي، وبتواصل الصراع مع الاحتلال الذي يسعى لطمس الهوية الوطنية والقومية وزرع بذور الفتنة الطائفية.

وقال أبو صالح إن التغييرات بالمنهج الخاص بالدروز تم من خلالها ابتكار واستحداث مواضيع دراسية خاصة بالدروز "فالمنهج يعتمد على التراث الدرزي ويسلخهم عن عروبتهم، فهناك كتب تاريخ وعلم اجتماع ورياضيات خاصة بالدروز، والمضحك المبكي استحدثت أيضا كتب لغة عربية خاصة بالدروز".

أطر بديلة
واعتبر أبو صالح هذه الإجراءات الإسرائيلية عملية غسل دماغ للطالب لتزييف الحقائق التاريخية وتأجيجها بنيران الطائفية، وإبراز الفوارق بين العرب والدروز لصقل شخصية خاصة بالطلاب الدروز، والتحريض على القومية العربية واعتبارها معادية.

 أبو صالح: تغيير المنهج التعليمي غسل دماغ لتزييف التاريخ وتأجيج نيران الطائفية (الجزيرة)

والأمثلة على ذلك على سبيل الذكر لا للحصر، يقول أبو صالح "المنهج الإسرائيلي الدرزي يصف الثورة العربية السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي عام 1925 بالثورة الدرزية، ويسقط صفة العروبة عن جميع القيادات السياسية والاجتماعية والثوار والأدباء".

ويرى أنه ورغم المخاطر الكامنة بالمنهج وانعدام القدرة لدى السكان على تغييره، إلا أنه بالإمكان التصدي لهذه المخططات الإسرائيلية وإخراج الطالب من بوتقة الاحتلال، عبر طرح بدائل ونظام تربوي بديل وأطر تعليمية أهلية من جيل الطفولة".

وشدد على ضرورة اعتماد هذه البدائل على مختلف المراحل التعليمية، داعيا رجال الأعمال والدول العربية إلى تمويل إقامة مدارس عربية أهلية بالجولان تكون مستقلة عن منهج الاحتلال.

صراع.. ولاء
وعلى الرغم من فرض منهج خاص بالدروز على المدارس، يقول المربي والناشط السياسي مجيد القضماني "خسرت إسرائيل رهانها بإحكام سيطرتها على المؤسسات التعليمة والمدارس، وتجلى ذلك من خلال الإضراب العام عام 1982 رفضا لضم الجولان لإسرائيل، وكان طلبة المدارس على رأس الحراك الشعبي وما تبعه من فعاليات وطنية، وتحولت المدارس لبوصلة ولساحة صراع يومي ما بين المجتمع وسلطات الاحتلال".

القضماني: التعليم أبرز أدوات الاحتلال لتشويه الوعي والذاكرة الجماعية لسكان الجولان (الجزيرة)

وبيّن القضماني للجزيرة نت أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على تشويه الوعي والذاكرة الجماعية لسكان الجولان وسلخهم عن الشعب السوري، وكانت أبرز أدواته في ذلك جهاز التربية والتعليم الذي اعتبر السلاح الفتاك للوصول والتأثير على أوسع شريحة اجتماعية.

والسؤال الذي يطرح حاليا هل الجيل الناشئ محصن من الإغراءات التي يطرحها الاحتلال بظل ما يحدث داخل الوطن سوريا من سفك دماء؟ ويجيب  القضماني قائلا  "يبدو وكأن الجيل الناشئ والطلاب محصنون، لكن لم يتم إخضاعهم في هذه المرحلة لاختبار حقيقي لإثبات ذلك، لكن ما من شك بأن ما تشهده سوريا من أحداث وسفك دماء وما يمارسه النظام من عنف يخلخل دعائم وركائز الولاء لسوريا بالجولان".

المصدر : الجزيرة