إنتهاء العمل بقانون الطوارئ في مصر (الجزيرة)
أحمد السباعي-القاهرة
 
غاب قانون الطوارئ عن المشهد المصري وسط سيل من أحداث سياسية متلاحقة واستحقاقات دستورية لم تشهد بلاد النيل مثيلا لها من قبل. ورغم أنه أحد المطالب الرئيسية للثورة فإن ثوار ميدان التحرير تباينت آراؤهم حول رفع الطوارئ، بين من رأى فيه انتصارا لأحد مطالب الثورة، وبين من طالب بتمديده حتى الانتهاء من جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية.

وفرض قانون الطوارئ إثر اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1981، ومنذ ذلك التاريخ يجدد العمل بهذا القانون بلا انقطاع، حيث كان آخر تمديد له عام 2010 لمدة عامين انتهت يوم 31 مايو/أيار 2012.
 
أفضل الأمور
يقول الحكم الدولي مصطفى بوعميرة إن إلغاء قانون الطوارئ من أفضل الأمور التي حصلت للشعب المصري منذ ثورة 25 يناير لأنه واحد من أهم مطالب الثورة، مشيرا إلى أن عدم تجديد القانون سيزيد شعبية مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي.
 مصطفى بوعميرة: إلغاء قانون الطوارئ
من أهم مطالب الثورة (الجزيرة)

وأضاف بوعميرة للجزيرة نت من ميدان التحرير أن محمد مرسي سيفوز في جولة الإعادة لأنه الخيار المتاح أمام الناخب المصري، وقال إن انتخاب أحمد شفيق سيعيد إنتاج "نظام فاسد ومجرم" وبمعنى آخر سيمهد لدفن الثورة.

لكنه أكد أن إلغاء قانون الطوارئ لا يغفر للإخوان "الأخطاء" التي ارتكبوها على مدار عدة أشهر، مطالبا بتشكيل جبهة وطنية وفاقية تحول دون الاستئثار بحكم البلاد التي عانت عقودا من حكم الحزب الواحد.

في المقابل يختلف موقف علي حامد -صاحب مصنع- حيث أكد أنه ينبغي على مجلس الشعب تمديد قانون الطوارئ أسبوعين إضافيين لتمرير هذه الفترة الحساسة من تاريخ البلاد، رغم إقراره بأنه نزل إلى الميدان يومي 25 و28 يناير/كانون الثاني 2011 للمطالبة بإلغاء قانون الطوارئ.

وأوضح أن توقيت الإلغاء "مشبوه" أمنيا وسياسيا لأن الشرطة كانت تستطيع بمقتضى هذا القانون توقيف من تريد وتحقق معه، ويرى أن هذا مطلوب في ظل أجواء سياسية متوترة قال إنها ستزداد توترا بعد إعلان نتائج جولة الإعادة، الأمر الذي يستدعي بقاء العمل بقانون الطوارئ.

وخلص حامد إلى أنه عندما احتاج المصريون إلى قانون طوارئ يحميهم في ظل الثورة والانتخابات والتوتر السياسي تم إلغاؤه، في حين تم العمل به لأكثر من ثلاثة عقود دون مبرر فعلي.

ويرى الحاج مصطفى -متقاعد- أنهم لم يشعروا بإلغاء القانون لأن ممارسات العسكر لا تفرق بين وجود القانون من عدمه، مدللا على ذلك بانتشار المدرعات وتوقيف من يريدون دون مسوغ قانوني، إضافة إلى سيطرتهم على كافة مناحي الحياة.

وائل عزت: الكل يقبل بالعقاب إذا طبق العدل (الجزيرة)

مطلب شعبي
أما سيد -وهو مندوب توريدات- فينفي أن يكون هدف إلغاء قانون الطوارئ إعطاء دفعة لمرسي في جولة الإعادة، مشيرا إلى أن الإخوان يطالبون بإلغائه منذ عشرات السنين، وأيد فكرة تمديد الطوارئ لكن شريطة تطبيقه على البلطجية والخارجين على القانون والمجرمين دون الفقراء والبسطاء.

وأوضح سيد أن الشرطة في عهد النظام السابق كانت تعتقل المواطن البسيط بطريقة كيدية، وأحيانا تكون هذه الاعتقالات مدفوعة الثمن على أن يتم تركيب التهم الجاهزة لاحقا.

في غضون ذلك يرى الحاج أحمد -موظف متقاعد- أن إلغاء الطوارئ قد يحسن أداء الشرطة ويرفع من مهنيتها، لأن التوقيف سيكون مبنيا على أدلة وبراهين دامغة لا ملفقة وكيدية، إضافة إلى أن طريقة تعاطيها مع المواطن البسيط ستتغير نحو الاحترام المتبادل.

أما الموظف في الجامعة الألمانية وائل عزت فيرى أن بقاء قانون الطوارئ وتطبيقه على المخلين بالأمن والمعتدين على الأملاك الخاصة والعامة مطلب شعبي، وأضاف أن الكل يقبل بالعقاب والحساب إذا طبق العدل وتساوى الناس أمام القانون دون تمييز بين غني وفقير.

المصدر : الجزيرة