مبارك أثناء نقله إلى قاعة المحكمة في يناير/كانون الثاني الماضي (الفرنسية)
يواجه الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك حكما قضائيا يصدر يوم السبت الثاني من يونيو/حزيران الجاري في محاكمته بتهمة التآمر مع عدد من معاونيه لقتل متظاهرين، وهو قرار يمكن أن يتردد صداه في أنحاء العالم العربي وسط مخاض تغيير سياسي. فيما يلي بعض الحقائق بشأن المحاكمة:

محكومون آخرون
1- علاء وجمال ابنا مبارك اللذان أمضيا فترة المحاكمة محبوسين في سجن يقع في إحدى ضواحي القاهرة. ويعتقد كثيرون أنه كان يجري إعداد الابن الأصغر جمال (48 عاما) لتولي الرئاسة. وكان ينظر إلى دوره المتزايد في الساحة السياسية على أنه أحد الأسباب التي دفعت المصريين إلى النزول إلى الشارع في أوائل العام الماضي مطالبين بإجراء إصلاحات جذرية، في حين أن مبارك وابنه نفيا وجود خطط للخلافة.

2- حسين سالم (79 عاما) رجل الأعمال البارز والفار حاليا إلى إسبانيا. ضابط مخابرات سابق ومن المقربين للغاية من مبارك، وهو يمتلك منتجعا سياحيا. نفى سالم في مقابلة مع قناة تلفزيونية مصرية الشهر الماضي أن يكون فرّ من مصر هربا من العدالة. اعتقل سالم بإسبانيا بموجب مذكرة توقيف دولية لكن أطلق سراحه بكفالة في وقت تجري مفاوضات لتسليمه إلى السلطات المصرية. مع العلم أنه حكم في مصر غيابيا بالسجن لـ15 عاما بتهمة الاستحواذ على ممتلكات عامة بطرق غير مشروعة.

3- حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق وأحد أكثر الشخصيات المكروهة في حكومة مبارك بسبب الطريقة الوحشية التي كانت الشرطة تسحق بها المعارضين للرئيس على مدى سنوات وبوجه خاص في الأيام الأولى للانتفاضة التي اندلعت يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011. صدر حكم على العادلي بالسجن 12 عاما في قضية أخرى بعد إدانته بالتربح وغسل الأموال.

4- يحاكم في قضية مبارك أيضا أربعة نواب سابقين للعادلي هم حسن عبد الرحمن وعدلي فايد وأحمد رمزي وإسماعيل الشاعر، إضافة إلى مسؤولين آخرين في وزارة الداخلية هما أسامة المراسي وعمر الفرماوي. ولم توجه للأخيرين تهمة القيام بدور في قتل المحتجين، لكنهما يواجهان اتهامات تتعلق بالضرر الذي لحق بممتلكات مصرية وبالاقتصاد نتيجة فشلهما في توقع الانتفاضة وتأمين مثل تلك الممتلكات أثناء الاحتجاجات، ولم يحتجز أي من الرجلين أثناء المحاكمة.

الاتهامات
1- اتهمت النيابة العامة مبارك بالتآمر مع العادلي وضباط شرطة على القتل العمد ومحاولة قتل بعض المشاركين في الاحتجاجات السلمية في أنحاء البلاد وقتل نحو 850 شخصا في الثورة وإصابة أكثر من 6000 آخرين.
2- اتهم مبارك بتحريض بعض الضباط على استخدام الذخيرة الحية ضد المحتجين ودهس محتجين بعرباتهم حتى يتمكن من إحكام قبضته على السلطة والبقاء في منصبه.
3- وجه الاتهام إلى العادلي والضباط الأربعة الكبار الآخرين تهمة ارتكاب نفس الجريمة لدورهم في عنف الشرطة ضد المحتجين المسالمين. ويواجه الضابطان الآخران اتهامات أقل بالفشل في توقع الاحتجاجات وفي حماية ممتلكات عامة وخاصة.
4- يواجه مبارك اتهاما آخر باستغلال منصبه في تحقيق ثروة والحصول على امتيازات لنفسه ولابنيه تشمل امتلاك خمسة عقارات في شرم الشيخ. وقدر مكتب النائب العام قيمة العقارات بـ40 مليون جنيه مصري (6.7 ملايين دولار).
5- اتهم علاء وجمال بقبول رشى من سالم وإساءة استغلال سلطة والدهما، واتهم مبارك أيضا بالسماح لسالم بامتلاك مساحات كبيرة من أراضي الدولة لصالح شركة للاستثمار السياحي وملاعب الغولف يمتلكها سالم.
6- مبارك متهم أيضا بالاشتراك مع وزير الطاقة السابق سامح فهمي وسالم في إهدار الثروة العامة في اتفاق بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل، وتجري محاكمة منفصلة لفهمي وسالم بشأن هذا الاتفاق.
7- قالت النيابة إن علاء وجمال متهمان بجرائم ارتكبت بالاشتراك مع والدهما، مضيفة أنه ما زال التحقيق جاريا في جرائم أخرى محتملة تشمل الكسب غير المشروع، وفي وقت سابق من الأسبوع أحيل علاء وجمال للمحاكمة بشأن اتهامات تتعلق بالتلاعب في البورصة.

الأحكام المحتملة
إذا أدين مبارك فإنه قد يواجه أحكاما تتراوح بين السجن ثلاث سنوات والإعدام، وفقا لتقييم من منظمة هيومن رايتس ووتش التي تراقب حقوق الإنسان والتي يقع مقرها في نيويورك. وقالت المنظمة إن عقوبة الاتهامات الموجهة إلى علاء وجمال تصل إلى السجن ثلاث سنوات. وأضافت أن العادلي ورمزي وفايد وعبد الرحمن والشاعر قد توقع عليهم عقبة تتراوح بين السجن لمدة عام والإعدام، وقالت المنظمة إن المراسي والفرماوي يواجهان عقوبة تصل إلى السجن ست سنوات.

سير المحاكمة
بدأت محاكمة العادلي والضباط الآخرون في أبريل/نيسان 2011 قبل عدة أشهر من صدور أمر بمحاكمة مبارك بعد الاحتجاجات المطالبة بالعدالة. وتم ضم القضيتين في محاكمة مشتركة بدأت في الثالث من أغسطس/آب 2011.

وفي الفترة بين 15 أغسطس/آب و24 سبتمبر/أيلول، استمعت المحكمة إلى شهادات وخصصت جلستين للاستماع لمرافعة النيابة وتقديم الأدلة المادية مثل الطلقات الفارغة للأعيرة النارية وأشياء أخرى من موقع الجريمة.

وفي السابع من سبتمبر/أيلول طلب رئيس المحكمة أحمد رفعت عقد جلسات سرية للاستماع إلى شهادات رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي الذي يدير البلاد، ومدير جهاز المخابرات العامة السابق عمر سليمان ووزيرين سابقين آخرين للداخلية.

وتوقفت المحاكمة يوم 24 سبتمبر/أيلول بعد أن طلب محامون يمثلون المدعين بتنحي رفعت عن نظر القضية واتهموه بالتحيز لأن شقيقه كانت له علاقات وثيقة بحكومة مبارك، ورفضت محكمة هذا الطلب في أوائل ديسمبر/كانون الأول قائلة إنه لم يتم تقديم مبررات قانونية كافية لذلك. وبعد توقف استمر ثلاثة أشهر استؤنفت المحاكمة يوم 28 ديسمبر/كانون الأول.  

وفي الثاني من يناير/كانون الثاني قال رفعت إنه سيتم البدء في المرافعات النهائية وخلال الفترة من الثالث من يناير/كانون الثاني وحتى 16 فبراير/شباط قدم ممثلو الادعاء ومحامو الدفاع ومحامو الضحايا مرافعاتهم الختامية ثم أتيحت الفرصة أمام النيابة مرة أخرى يوم 20 فبراير/شباط قبل أن يسمح للدفاع بفرصة أخيرة للرد عليها يوم 22 فبراير/شباط في اليوم الأخير من الجلسات قبل أن يحدد رفعت يوم الثاني من يونيو/حزيران موعدا للنطق بالحكم. 

المصدر : رويترز