رفات الشهداء لدى استلامها في رام الله (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله 

بعد سنوات من الانتظار -بل وعقود أحيانا- يواري ذوو عشرات الشهداء الفلسطينيين والعرب رفات أبنائهم بكرامة، وبالطرق التي يرون أنها تليق بهؤلاء الشهداء وتضحياتهم. وتتفاوت مشاعر ذوي الشهداء المفرج عن رفاتهم من مقابر الأرقام الإسرائيلية، وأولئك الذي ما زالوا في الانتظار، ويأملون أن تتضمن المرحلة الثانية من الإفراجات رفات ذويهم وأحبتهم.

 وسارع ذوو الشهداء المفرج عن رفاتهم إلى تجهيز القبور وفتح بيوت العزاء للمرة الثانية لأبنائهم، في حين هب نظراؤهم إلى المشاركة في الأحزان وفعاليات استقبال الرفات في مختلف المحافظات. 

وأفرجت سلطات الاحتلال أمس عن رفات 91 شهيدا، تم نقل 12 رفاتا منها إلى قطاع غزة لدفنها هناك، بينما تقرر دفن رفات 17 شهيدا مجهولي الهوية في مقبرة برام الله، وتسليم الباقي لذويهم في الضفة.

أقارب الشهيد أحمد أبو دوش يعدّون قبره (الجزيرة نت)

عزاء ثان
يقول محمد أبو دوش شقيق الشهيد أحمد فوزي أبو دوش (من بلدة دورا جنوب الضفة الغربية) إن شقيقه اغتيل في عملية عسكرية إسرائيلية بعد محاصرة منزل أحد أقربائه عام 2003، ورفض الاحتلال وقتها تسليم جثمانه رغم تعرف والديه عليه.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن الجرح ما زال عميقا وينزف منذ اغتيال شقيقه واحتجاز جثمانه وحتى اليوم، وتأمل أن يطوي تسليم الجثمان تسع سنوات من الصبر والانتظار، وأن تلقي العائلة نظرة الوداع على ابنها ودفنه في مكان معروف وفق الشريعة الإسلامية.

ويوضح أبو دوش أن منزل العائلة ازدحم بالزوار المهنئين والمعزين في الوقت ذاته، مضيفا أن والديه غادرا إلى مدينة رام الله لاستلام الرفات، بينما بدأ الجيران والأقارب في تجهيز بيت العزاء الثاني، وتجهيز قبر له في مقبرة قريبة من منزل العائلة.

وأشار إلى مخاوف وقلاقل عاشتها العائلة طوال الشهور الماضية، خاصة بعدما أعلن الاحتلال عدة مرات عن مواعيد لتسليم رفات الشهداء، ونقض تعهداته عدة مرات وتراجع عن التسليم. 

من جهتها تقول الحاجة أم حسن والدة الشهيد محمد مصطفى شاهين، إن الإفراج عن جزء من جثامين الشهداء فتح لديها أبواب الأمل بتسلم جثمان ابنها قريبا، مضيفة أنها بادرت إلى تهنئة غيرها من الأمهات اللاتي تسلمن رفات أبنائهن. 

وتقول في حديثها للجزيرة نت إن غاية أمنياتها أن تستقبل رفات ابنها وتقبلها وتلقي عليه نظرة الوداع حتى لو كانت عظاما، وأن تقام له جنازة ويصلى عليه ويدفن قريبا منها كي تتمكن من زيارة قبره والدعاء له كلما أرادت ذلك.

والدا الشهيد محمد شاهين يأملان تسلم رفاته في الدفعة الثانية من الإفراج (الجزيرة نت)

مفاجأة
ومع تأكد استشهاد غالبية المسلمة رفاتهم، كانت مفاجأة عائلة الشهيد عبد الناصر البوز من منطقة نابلس كبيرة، فقد ظلت العائلة حتى قبل أشهر تعتقد بوجوده حيا رغم اختفائه عام 1989. 

وكان الشهيد قائدا لمجموعات عسكرية تتبع حركة فتح وتختص في تصفية العملاء وقتها تحت اسم "الفهد الأسود". ويقول شقيقه أحمد إن الشهيد أبلغ ذويه بأنه سيكون في سفر وقد يختفي لسنوات.

ويضيف أن طول فترة الغياب دفع العائلة للبحث عنه في الداخل والخارج، لكن جهودها باءت بالفشل، وكانت المفاجأة بخبر تضمين رفاته مع رفات الشهداء المفرج عنهم. 

وأعلنت العائلة أنها ستدفن الشهيد في القبر الذي دفنت فيه والدته التي اعتصر قلبها ألما بعد سنوات طويلة من الانتظار دون أن تتمكن من معرفة شيء عن أخبار ابنها. 

ووفق العائلة، فإن إسرائيل ظلت طوال 23 عاما تنفي اغتياله أو علمها بمكان وجوده، معتبرة الإفراج  دليلا على وجود العشرات ممن اختفوا وتنكر إسرائيل علمها بهم في مقابر الأرقام.

المصدر : الجزيرة