تايلور يحتفل مع أنصاره بعد السيطرة على موقع عسكري ليبيري عام 1990 (الفرنسية-أرشيف)
بدأت رحلة تشارلز تايلور للسيطرة على السلطة في بلاده ليلة أعياد الميلاد عام 1989 حين دخل، وهو في الثلاثين من عمره، على رأس قوة صغيرة شمال ليبيريا قادما من كوت ديفوار المجاورة.

خلال السنوات الأربع عشرة القادمة، سيكون تايلور مسؤولا عن حربين أهليتين، وعن مئات آلاف القتلى وملايين المهجرين في ليبيريا وفي سيراليون المجاورة.

بدأ نشاطه السياسي مناضلا ضد حكومة الرئيس الليبيري الأسبق وليام تولبيرت في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة ويحصل على إجازة في الاقتصاد.
"
كانت السيطرة على الألماس محركا أساسيا للنزاعات التي تسبب فيها تايلور وزعماء الحرب بليبيريا وسيراليون
"
عاد تايلور إلى بلاده عام 1980، في السنة التي شهدت الإطاحة بنظام تولبيرت على يد رقيب اسمه صامويل دو.

الزحف على ليبيريا
استطاع تايلور أن يكون جزءا أساسيا من حكومة دو، وأصبح مسؤولا عن الذراع التجارية للنظام، لكن الخلاف دب بين الرجلين، واضطر تايلور، بعد اتهامه بالاختلاس، إلى الهرب إلى الولايات المتحدة، حيث اعتقل عام 1984 بمقتضى مذكرة توقيف ليبيرية، وسجن في ماساشوسيتس.
 
استطاع تايلور الفرار من سجنه الأميركي، وغادر إلى أفريقيا، حيث شكل قوة تدربت في ليبيا استطاعت بحلول 1990 السيطرة على معظم التراب الليبيري، لكن منروفيا بقيت خارج سيطرته بعد أن استولى عليها قائد انشق عنه، ألقى القبض على الرئيس دو الذي عذب حتى الموت.

كان دخول تايلور ليبيريا إيذانا ببدء حرب أهلية تسببت فيها العديد من الفصائل المتناحرة، هدفها السيطرة على ثروات البلاد (من ذهب وألماس ومطاط وخشب) لم تضع أوزارها إلا عام 1996، السنة التي ترشح فيها تايلور لانتخابات رئاسية، خاضها ضد إيلين جونسون سيرليف، وفاز بها بأغلبية 75% من الأصوات.

وقد عزا مراقبون عديدون فوز تايلور إلى مخاوف الليبيريين من أن يشعل الحرب الأهلية مجددا إن خسر الاقتراع.

يقول الباحث الأنثربولوجي في مجموعة الأزمات الدولية مايك مكغافيرن الذي درس نزاعات أفريقيا الغربية "في دبلوماسية غرب أفريقيا هناك توجه قوي جدا أساسه أن عليك التعامل مع اللاعب القوي، لأنك إن لم تفعل فإنه سيعود إلى الأدغال ليشعل الحرب ويهز الاستقرار".

وأشّرت بعض الشعارات التي رفعت خلال الحملة الانتخابية لاقتراع 1997 ("لقد قتل أمي. لقد قتل أبي. سأصوت له") على حجم السيطرة التي كانت لتايلور على أنصاره الذين كان يحمل من يجند منهم على تصفية أقرب الناس إليهم، بمن فيهم الأب والأم، ليصل بهم إلى نقطة اللارجعة في ولائهم له.

ليبيريا الكبرى
بعد عامين من تقلده الرئاسة، اندلعت الحرب الأهلية الثانية التي بدأت بتمرد عليه انطلق من شمال البلاد.

امتدت الحرب الأهلية الثانية لأكثر من أربع سنوات، وكانت سيراليون مسرحا رئيسيا لها أيضا، حيث اتهم تايلور ببيع متمردي "الجبهة الثورية المتحدة" السلاح مقابل الحصول على الألماس، وكان ذلك سببا في عقوبات فرضها مجلس الأمن على ليبيريا عام 2000.

يقول الكاتب دوغلاس فرح -الذي كتب كثيرا عن تايلور- "تايلور كان يحمل معه خريطة اسمها (ليبيريا الكبرى).. وكان هذا الوطن يضم غينيا وحقول الألماس في سيراليون".

تايلور أدين بـ11 تهمة بينها القتل والاسترقاق الجنسي والنهب (الفرنسية)
"لم يكن شيئا مجردا بالنسبة له. كانت لديه فكرة واضحة جدا عما يريد تحقيقه" يضيف دوغلاس فرح.

انتهت الحرب الأهلية الثانية عام 2003، وهي السنة التي فقد فيها تايلور السيطرة على جزء كبير من التراب الليبيري، ولم تبق تحت نفوذه إلا منروفيا والجزء الأوسط من البلاد، بعد أن باتت قواته محاصرة من الشمال والجنوب.

المحاكمة
أدين تايلور عام 2003 على يد محكمة جرائم الحرب الخاصة بسيراليون، وشملت التهم القتل والاغتصاب والاسترقاق الجنسي وتجنيد الأطفال والنهب.

اضطر إلى الاستقالة عام 2003، وانتقل إلى نيجيريا التي عرضت عليه اللجوء السياسي، قبل أن توافق بعد ثلاث سنوات على طلب حكومة الرئيسة الليبيرية إيلين جونسون سيرليف بتسليمه.

لكن ليبيريا وسيراليون لم تشاءا محاكمة تايلور على أراضيهما بسبب الخوف من أنه يستطيع إثارة القلاقل حتى من داخل سجنه، لتبدأ محاكمته في لاهاي عام 2007، ويصدر في مايو/أيار 2012 حكم بسجنه خمسين عاما، باعتباره "مسؤولا عن المساعدة والتشجيع على وقوع عدد من أكثر الجرائم بشاعة في تاريخ البشرية".

المصدر : الجزيرة