وزيرا خارجية روسيا وسوريا وليد المعلم وسيرغي لافروف في لقاء قبل بضعة أسابيع (الأوروبية-أرشيف)
 
شكلت موافقة روسيا -ومعها الصين- قبل أسابيع على قرار أممي انتشر بموجبه مراقبون أمميون في سوريا، وعلى دعم مهمة المبعوث العربي الأممي كوفي أنان، تحولا نوعيا في علاقتها بالنظام السوري، لكن التحول لم يكن راديكاليا، وظل الحذر يطبع موقف موسكو من التحركات الغربية ضد حكومة بشار الأسد، حتى بعد مذبحة الحولة الشهر الماضي.

ورغم أن روسيا صوتت في مجلس الأمن لصالح بيان رئاسي يدين "بأشد العبارات" مجزرة الحولة -التي قتل فيها  108 مدنيين- وانتقد الحكومة السورية لاستعمالها الأسلحة الثقيلة ضد المراكز السكنية، فإنها لم تتهم نظام الأسد مباشرة بالضلوع في المذبحة، التي تعتبر أسوأ انتهاك حدث في مكان واحد منذ بدأت الثورة السورية قبل 15 شهرا.

وأبدت واشنطن أملها في أن تكون مجزرة الحولة نقطة تحول في مقاربة روسيا للأزمة، وهي مقاربة ظلت ثابتة في رفض فرضها للعقوبات الأممية. ومعارضة أي تدخل عسكري، وحذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من أنها قد تقود إلى حرب أهلية.

ما بعد الحولة
لكن الموقف الروسي لم يتجاوز إلى حد الآن الدعوة لتحقيق شامل في المجزرة، تشرف عليه بعثة المراقبة الأممية، وهو موقف رحبت به مع ذلك واشنطن.

وترى موسكو أن البيان الرئاسي "رسالة قوية بما فيه الكفاية" وجهت إلى الأطراف المتصارعة، و"رد فعل كافيا من مجلس الأمن" على ما جرى، حسب تعبير غينادي غاتيلوف نائب وزير خارجيتها.

المحلل فيتشيسلاف ماتوزوف:
روسيا بإدانتها مجزرة الحولة فعلت ما يفعله أي رجل شريف، لكن ذلك لا يعني تحولا في موقفها المبدئي
ونقلت رويترز عن دبلوماسي في مجلس الأمن قوله إنه "لا مؤشرات على أن روسيا والصين جاهزتان لتأييد خطوات أكثر حزما في الأمم المتحدة رغم ما حدث في الحولة".
 
ويرى ديفد بوسكو من الجامعة الأميركية في واشنطن أن روسيا ومعها الصين ستواصلان معارضة اتخاذ إجراءات أكثر تشددا ما دامتا تشعران بأن النظام في سوريا لديه فرصة معقولة في الاستمرار.
 
وقال بوسكو لرويترز "على الأرجح لن تتغير موازين القوى في مجلس الأمن إلا عندما تتغير موازين القوى في النزاع السوري نفسه".

ويرى المحلل السياسي الروسي فيتشيسلاف ماتوزوف أن روسيا لا تزال ترى أن النظام في دمشق متماسك، ويحظى بقدر معقول من الشعبية، حتى ولو أقرت بأن هذا النظام ارتكب أخطاء كثيرة.

ويقول ماتوزوف -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- إن روسيا بإدانتها مجزرة الحولة "فعلت ما يجب أن يفعله أي رجل شريف، لكن ذلك لا يعني تحولا في موقفها المبدئي القائم على دعوة كل الأطراف (النظام والمعارضة والمجموعات المسلحة) لوقف العنف".

ضغط بضغط
أما الضغط الذي يجب أن تمارسه روسيا على نظام الأسد فلكي يؤتي أُكله فإن "على الولايات والدول الغربية أيضا أن توقف دعمها للجماعات المسلحة والمعارضة"، وهي معارضة يرى ماتوزوف أن الحوار الروسي يجب ألا يكون معها لأنها لا تملك قرارها -حسب تعبيره- بل مع "أرباب العمل الحقيقيين في واشنطن".

وتقوم مقاربة روسيا لحل الأزمة السورية على تحميل النظام والمعارضة سواء بسواء مسؤولية العنف، وتقترح حوارا، لا يكون تنحي الرئيس بشار الأسد شرطا لإطلاقه.
 
لكن هذا الموقف عاد بعد أيام من المجزرة ليؤيد النظام مجددا، حيث اعتبرت وزارة الخارجية الروسية الجمعة أن مجزرة الحولة هي نتيجة للمساعدة الخارجية وإرسال أسلحة إلى المتمردين السوريين، وعبرت عن تأييدها لنتائج التحقيق الرسمي الذي قالت دمشق إنها أجرته حول المجزرة، وخلص إلى اتهام "إرهابيين مسلحين" بارتكابها.

وقد ظلت روسيا طيلة خمسين سنة أهم حليف لسوريا، وأكبر مورد للسلاح إليها، وهي حقيقة انتقد الغرب بشدة استمرارها، لكن روسيا تؤكد أن الموضوع سيادي، كما أن الرئيس الروسي حرص في برلين على القول إن هذه الأسلحة ليست من النوع الذي يستخدم في الحروب الأهلية.
 
لكن رغم انتقاداتها للمعارضة، فإن هناك قنوات حوار بين روسيا والمجلس الوطني السوري –وهو مظلة ينضوي تحتها عدد من مكونات المعارضة في المنفى- وإن كان الشك يحكم هذه العلاقة.

ويقول ماتوزوف إن "روسيا تستقبل ممثلين عن المجلس الوطني، لكن كل ما يريدونه هو تزكية من موسكو لمساعي الغرب الرامية لإسقاط النظام، وتكرار السيناريو الليبي".

المصدر : الجزيرة