مبارك يحاكم رفقة نجليه جمال وعلاء (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنس زكي- القاهرة

حتى ما قبل ساعات من جلسة النطق بالحكم على الرئيس المصري المخلوع  حسني مبارك ونجليه وصديقه وعدد من قيادات شرطته، فإن أحدا لا يمكنه التكهن بمنطوق هذا الحكم وما إذا كان سيأتي مشددا أم مخففا، في حين يثق المحللون الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت في أن هذا الحكم سيكون له تأثير مهم على اتجاهات جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة والمقررة بعد نحو أسبوعين.

ومنذ بدء جلسات المحاكمة التاريخية في الثالث من أغسطس/آب الماضي بل ومنذ بدء التحقيق مع مبارك قبل ذلك بنحو أربعة أشهر، والمصريون لا حديث لهم إلا عن هذه المحاكمة ومجرياتها، وكيف لا وهم يرون من تربع على قمة السلطة على مدى أكثر من ثلاثين عاما، بات حبيس قفص الاتهام يستمع بأذنيه لمرافعات محامي شهداء الثورة وهم يتهمونه بالمسؤولية عن قتلهم، قبل أن يستمع أخيرا إلى ممثل النيابة العامة وهو يطالب بإعدامه.

ومع إجماع خبراء القانون والمحللين -الذين تحدثوا للجزيرة نت- على أن كل الاحتمالات واردة بشأن طبيعة الحكم، فقد أكدوا أن ما سيصدر عن القاضي أحمد رفعت في جلسة السبت لن يخرج عن ثلاثة احتمالات، أولها أن يحكم في القضية، والثاني أن يقرر مد أجل النطق بالحكم، والثالث أن يفتح باب المرافعة من جديد.

ووفق وكيل نقابة المحامين المصريين ورئيس لجنة الحريات بها، محمد الدماطي، فإن الاحتمال الأول هو الأقوى، مؤكدا للجزيرة نت أن القاضي لو فضل الخيار الثاني فإن الوقت أمامه لن يكون متسعا لأنه سيحال إلى التقاعد بنهاية الشهر الجاري، وبالتالي فلا يمكنه مد أجل النطق بالحكم لأكثر من ثلاثة أسابيع تقريبا.

 القيادي بحركة 6 أبريل عمرو عز لا يتوقع حكما مشددا على مبارك (الجزيرة)
خيار مستبعد
وبالنسبة للخيار الثالث فهو يعني أن تحال القضية إلى قاض جديد يبدأ فيها من الصفر، وهو ما يعني أن يتأجل الحسم في القضية لعدة أشهر بل وربما لأكثر من عام، لكن الدماطي وإن أقر بسلطة المحكمة المطلقة في هذا الشأن فإنه يستبعد هذا الخيار نظرا لأن القضية لم تشهد أي تطورات جديدة أو طارئة منذ حجزها للنطق بالحكم.

وعن توقعاته للحكم، يقول الدماطي إنه كرجل قانون لا يمكنه توقع حكم قبل النطق به، لكنه كمشارك في الدفاع عن الضحايا يتمنى الحكم بإعدام جميع المتهمين لأن عقوبة الشريك هي نفس عقوبة الفاعل الأصلي، "وكفانا سيل الأحكام بالبراءة التي حصل عليها العديد من أفراد الشرطة خلال الفترة الأخيرة في قضايا مشابهة".

ولما سألناه عن الحكم التاريخي المنتظر وهل يلتزم بأحكام القانون أم قد يتأثر بتطورات السياسة، قال الدماطي إنه لا يستطيع التكهن بالنوايا، لكنه أضاف أن "التجربة تفيد بأن كل شيء وارد، خاصة وأن ما أقدم عليه رئيس محكمة استئناف القاهرة عبد المعز إبراهيم مؤخرا بشأن السماح بسفر المتهمين الأجانب في قضية المنظمات الحقوقية، ما زال ماثلا أمامنا".

أما عن ردود الأفعال المتوقعة على الحكم، فإن وكيل نقابة المحامين يؤكد بلا تردد أن الحكم لو جاء ببراءة مبارك أو حتى بعقوبة مخففة فسيؤدي إلى رد غاضب من عموم الشعب المصري، في حين أن الحكم المشدد لن يغضب إلا فلول النظام السابق والمستفيدين منه.

توترات محتملة
ويتفق المحلل السياسي سعد هجرس مع هذه الطرح، حيث أكد للجزيرة نت أن الحكم المشدد على مبارك وأعوانه سيخلص إلى حالة من الارتياح الشعبي في حين أن الحكم المخفف سيفتح الباب لكثير من القلاقل.

وعن تأثير الحكم على جولة الإعادة من انتخابات الرئاسة التي تشهد منافسة بين رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين د. محمد مرسي والفريق أحمد شفيق الذي كان رئيس آخر حكومة في عهد مبارك، قال هجرس إن الحكم المخفف وما يثيره من غضب وتوترات سيصب في مصلحة مرسي، في حين قد يصب الحكم المشدد في مصلحة شفيق.

من جانبه فإن القيادي بـحركة 6 أبريل -الجبهة الديمقراطية، عمرو عز يؤكد للجزيرة نت أنه يعتقد أن رد الشارع المصري سيكون عنيفا إذا حصل مبارك على البراءة بما يعني اندلاع موجة جديدة من الثورة تعيد تصحيح المسار وتستعيد حقوق الشهداء، لأن الشارع لن يقبل إلا بحكم يتناسب مع الجرائم التي يرى أن مبارك ورموز حكمه قد ارتكبوها.

ومع ذلك فإن عز لا يتوقع حكما مشددا على مبارك "بالنظر إلى أوراق القضية والمسار الذي اتخذته منذ بدايتها"، ويضيف أنه حتى لو جاء الحكم مشددا فمن الوارد بقوة أن يتم تخفيفه في درجات التقاضي المقبلة.

المحلل قطب العربي يتوقع حكما متوسطا على مبارك (الجزيرة)

دوامة معقدة 
من جهة أخرى، يعتقد عز أن الحكم قد يقلب الأمور رأسا على عقب بالنسبة لجولة الإعادة، "فلو صدر حكم بالبراءة سيؤدي إلى غضب عارم وتوترات قد تدفع بالمجلس العسكري إلى الإقدام على تأجيل جولة الإعادة أو حتى إلغاء الانتخابات مما يدخل مصر في دوامة معقدة.

أما المحلل السياسي قطب العربي، فقال إنه يتوقع حكما متوسطا على مبارك يتمثل في السجن لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، مرجعا ذلك إلى عدة أسباب منها أن التهم الموجهة إليه ليست تلك التهم الجوهرية التي كان ينبغي أن توجه إليه، كما أن كثيرا من الأدلة قد تم إخفاؤها أو إتلافها، كما أن المحكمة يمكن أن تأخذ في اعتبارها تقدم مبارك في السن.

وعن تأثير الحكم على الانتخابات، يرى العربي -وهو عضو بحزب الحرية والعدالة- أن كل طرف سيحاول الاستفادة من الحكم إلى أقصى حد، فلو جاء مخففا فإن حملة مرسي ستحاول توظيف السخط الشعبي على الحكم لمصلحتها، ولو جاء مشددا فإن حملة شفيق ستحاول الاستفادة من ذلك من أجل استدرار التعاطف مع رئيس سابق مسن.

وفي المجمل، فإن العربي يعتقد أن الحكم سينعكس إيجابا على حملة مرسي في كل الأحوال، "فلو جاء مخففا فسيكون مدعاة لغضب جماهيري واسع من أجل دماء الشهداء، ولو جاء مغلظا فسيعطي رسالة قوية للشعب بأن عهد مبارك قد انتهى فعلا وأنه لا خوف من الفلول الباقية".

المصدر : الجزيرة