نشاط الطلاب التطبيعي وجد معارضة وانتقادات من الشارع اللبناني

جهاد أبو العيس-بيروت

طرحت قضية التطبيع مع إسرائيل مجددا في الساحة اللبنانية لتعود إلى الواجهة على خلفية حفل طلابي جامعي ضم لبنانيين وإسرائيليين في جامعة كاليفورنيا يهدف لجمع الأموال لمساعدة "الأطفال المحرومين" في لبنان وإسرائيل، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة لدى أوساط نشطاء مناهضة التطبيع.

وجمع الحفل -الذي أقيم مساء الأحد الماضي في ولاية كاليفورنيا الأميركية بتنظيم وغطاء جامعي وتحت غطاء وشعار إنساني- بين النادي الاجتماعي اللبناني في الجامعة وما يسمى "مجلس القيادة الإسرائيلي".

ونشر إعلان الحفل الرسمي والذي سمّي "ليلة فنية" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وقال عنه منظموه إنه "احتفال بالثقافة والشغف بروح الشعبين الإسرائيلي واللبناني" حيث ستقسم مبالغ الريع مناصفة بين "مياتم الطرفين".

تجنيد بالجيش
ويعد مجلس القيادة الإسرائيلي (واختصاره أي إل سي) أحد التنظيمات الراعية لشؤون الجالية الإسرائيلية في ولاية كاليفورنيا، ومن الجمعيات الداعمة للنشاط الاستيطاني والتجنيد في صفوف الجيش الإسرائيلي إلى جانب تقوية ودعم دولة إسرائيل، كما جاء في موقعه الإلكتروني.

مناهضو التطبيع قالوا إن إسرائيل تسعى دوما لتجنيد عملاء داخل لبنان
كما يهدف المجلس -طبقا لموقعه الإلكتروني- إلى إقامة نشاطات وحفلات يعود ريعها مباشرة لتمويل ودعم طلّاب ومدارس مستعمرة سديروت وتقوية الشبكة الطلابية الإسرائيلية في الجامعات والنوادي الأميركية.

ومن أبرز المبادرات التي أطلقها المجلس دعوة الشباب الإسرائيليين الأميركيين إلى التجنّد في صفوف الجيش الإسرائيلي وتأليف قوة يعتمد عليها كقوة احتياط تكون جاهزة فور الطلب.

ونقلت صحيفة الأخبار اللبنانية عن أحد منظمي الحفل، وهو لبناني أميركي واسمه باتريك مالكون، استغرابه من الضجة التي أحدثها تنظيم الحفل، وأكد سلامة النية التي قال إنها موجهة صوب رعاية الأطفال والمساعدة في تحقيق أحلامهم.

نفي
ونفى مالكون تصنيف الحفل المشترك بأنه "سياسي" وقال إن النادي الجامعي الذي ينضوي تحته "ليس سياسياً ولا دينيا" وأشار إلى أن غايته "توحيد القدرات لإحداث تغيير إيجابي" نافيا أي علم لديه بأن الجهة الشريكة معه بالحفل تدعم الجيش الإسرائيلي.

من جهته أكد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور عدم علم وزارته بالأمر، وأشار لأهمية التأكد من جنسية المشاركين في الحفل أولاً إذا كانوا لبنانيين قبل البدء بأية إجراءات رسمية بهذا الخصوص.

عمالة مقنعة
بدورها طالبت اللجان الأهلية ولجان مقاومة التطبيع السلطات اللبنانية بإجراء تحقيق في موضوع الحفل بالنظر للخطورة التي يمكن أن يرتبها على مستقبل الشباب اللبناني المشارك فيها.

حجار: العمالة تبدأ بنشاط وتنتهي بالتجنيد

وقال الناشط الشبابي وسام حجار للجزيرة نت إن فكرة ومكان وجهات تنظيم الحفل "خطيرة جدا على أمن وسلامة شباب لبنان" مشددا على ضرورة التحقيق مع المشاركين اللبنانيين حال وصولهم البلاد.

ولفت حجار، وهو الحامل للقب سفير دولة فلسطين الفخري لشباب لبنان، إلى أن الجيش اللبناني بذاته يرفض التواصل المباشر مع الإسرائيليين عند طلب قوات يونيفيل الدولية اجتماعا طارئا بينهما، في الوقت الذي ينظم فيه هؤلاء الطلبة حفلا فنيا مع قيادات سابقة في الجيش والأمن الإسرائيلي.

وقال أيضا "هذه عمالة مع العدو مقنٍّعة بلبوس إنساني خادع ومسميات براقة كاذبة، ودائما الأمور تبدأ بتعارف اعتيادي ثم تنقلب إلى تجنيد وعمالة للعدو داخل لبنان".

وطالب بفتح تحقيق فوري وسريع من قبل قوى الأمن والخارجية اللبنانية للتحقق من هويات المشاركين، مشيرا إلى تجريم القانون والدستور اللبناني لأي شكل من أشكال التطبيع أو التواصل مع إسرائيل.

بدوره اعتبر المدير التنفيذي للحملة العالمية لمقاومة العدوان ربيع حداد أن خطورة الحفل تكمن في جانبين: الأول أنه تم بعيدا عن لبنان وهو ما يعني غياب الرقابة، والآخر أنه حمل غطاء خيريا موهما للطلبة اللبنانيين بأن مقاصده إنسانية.

وقال حداد للجزيرة نت إن استهداف وتجنيد اللبنانيين كعملاء لإسرائيل يسير على قدم وساق منذ زمن طويل وسيبقى، وأشار إلى وجود ما سماها "مصانع للعملاء داخل لبنان وخارجه تسعى على الدوام لإحداث الفرقة والقلاقل".

وعن دور مؤسسات المجتمع المدني ولجان مقاومة التطبيع ضد أمثال هذه الممارسات، أضاف أن دورها "توعوي تثقيفي" وينحصر ضمن إطار التنبيه والتوجيه، بينما تقع مسؤولية المتابعة العملية والتقصي والتحري الواجب على كاهل الدولة الرسمية.

المصدر : الجزيرة