ملصقات المرشحين في الانتخابات التشريعية بالجزائر (الجزيرة)
              
أميمة أحمد-الجزائر
 
تشهد الانتخابات التشريعية الجزائرية المقررة الخميس مشاركة كم هائل من الأحزاب يناهز عددها أربعة وأربعين، بينها واحد وعشرون حزبا حديث النشأة لم يمر على ظهوره سوى ثلاثة أشهر.

ووجدت بعض هذه الأحزاب صعوبة في تقديم مرشحين لها في الانتخابات، واعتبر وزير الإعلام الجزائري السابق عبد العزيز رحابي هذه المسألة نقطة ضعف للانتخابات الحالية.

عبد العزيز رحابي: ضغوط إقليمية ودولية دفعت الحكومة لفتح المجال للأحزاب (الجزيرة)

ضغوط
وقال رحابي في حديث للجزيرة نت إن الحكومة الجزائرية أغلقت النشاط السياسي، ونظرا لضغوط إقليمية ودولية بعد دخول العالم العربي مرحلة تاريخية فتحت المجال للأحزاب التي وجدت نفسها في فترة زمنية قصيرة لا تتعدى شهرين مطالبة بتقديم خطاب وبرنامج ورجال، مضيفا أن الطبقة السياسية لا تخلق في 15 يوما.

لكن رحابي دعا الجزائريين إلى المشاركة بقوة في الانتخابات لأن الجزائر بحاجة إلى استقرار المؤسسات، وفق تعبيره.

ويبدد هذا الكم من الأحزاب الآمال في حصول حزب أو تحالف على أغلبية مقاعد البرلمان، رغم أن الأحزاب الإسلامية تقول إنها واثقة من فوزها بالمرتبة الأولى إذا كانت الانتخابات نزيهة.

وجاء ذلك على لسان قياديين في الأحزاب الإسلامية المشاركة، وهي حركة مجتمع السلم بزعامة أبو جرة سلطاني وحركة النهضة برئاسة فاتح الربيعي وحركة الإصلاح التي يقودها حملاوي عكوشي، وهذه الأحزاب الثلاثة تعتبر قديمة وهي ممثلة أساسا في البرلمان الحالي.

كما تخوض غمار الانتخابات ثلاثة أحزاب إسلامية جديدة متمثلة في جبهة التغيير الوطني برئاسة عبد المجيد مناصرة وجبهة العدالة والتنمية برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله وجبهة الجزائر الجديدة التي يتزعمها جمال عبد السلام.

الشيخ الهاشمي سحنون انتقد تشتت التيار الإسلامي في الجزائر (الجزيرة)

انتقاد
وقد انتقد الشيخ الهاشمي سحنون أحد مؤسسي الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة تشتت التيار الإسلامي، وقال للجزيرة نت "كنا نراهن على دخول التيار الإسلامي بكافة أحزابه عبر برنامج واحد وفي قوائم موحدة، وأنا شخصيا أتمنى أن تكون الأغلبية لجبهة التغيير لأنها أقرب لأفكاري".

وأعرب سحنون عن أمله في أن تتمكن انتخابات الخميس من إحداث التغيير مثلما وقع في تونس ومصر والمغرب بحصول الأحزاب الإسلامية في هذه الدول الثلاث على الأغلبية البرلمانية وبتشكيل حكومتين في كل من تونس والمغرب أغلب أعضائهما من الإسلاميين.

واستبعد الوزير رحابي هذا السيناريو، موضحا أن ظروف الإسلاميين بالجزائر مختلفة عن نظرائهم في تلك الدول حيث كانت الأحزاب الإسلامية مضطهدة خاصة في تونس ومصر، بينما شارك الإسلاميون بالجزائر في السلطة منذ 15 عاما على الأقل.

ويرى رحابي أن التيار الإسلامي في الجزائر مشتت وليس له هوية سياسية مثل نظيره في تونس أو مصر أو المغرب، لافتا إلى أن ضعف الإسلاميين في الجزائر يكمن في البرامج وليس في العدد، فهم لم ينجحوا في فرض برنامج سياسي داخل المجتمع، حسب تعبيره.

وخلافا لهذا التحليل يرى عبد المجيد مناصرة أن الإسلام هوية الجزائريين، وأن التيار الإسلامي سيعود بقوة في هذه الانتخابات إذا جرت بنزاهة.

ويتوقع مناصرة الصدارة لحزبه جبهة التغيير، مضيفا في حديث للجزيرة نت أن الشعب يريد التغيير، ومحذرا من التزوير لأنه -في نظره- سيدفع باتجاه  تفجير الوضع والسعي إلى التغيير على شاكلة ما حصل في بلدان الربيع العربي.

أبو جرة سلطاني (يمين) توقع أن تبلغ نسبة المشاركة 45% (الجزيرة)

نسبة المشاركة
وفي ظل توقعات التيار الإسلامي المتفائلة بحصد الأغلبية، تبقى نسبة مشاركة الجزائريين في الانتخابات الهاجس الأكبر، ويتوقع أبو جرة سلطاني أن تكون في حدود 45% وهي نسبة معقولة بالمعايير الدولية، حسب رأيه.

ووفقا للمادة 79 من الدستور الجزائري فإن رئيس الجمهورية يعين أعضاء الحكومة بعد استشارة رئيس الوزراء، وعليه لا يمكن لحزب أو ائتلاف حصل على الأغلبية أن يشكل حكومة تطبق برنامجها.

لكن الأغلبية البرلمانية يمكن أن تكون سلطة مضادة عبر مؤسسة البرلمان لها كلمتها في تسيير شؤون البلاد بإنشاء لجان تحقيق لمراقبة الحكومات وإقالتها، حسب النائب السابق المحامي مقران آيت العربي في مقال له بجريدة الخبر.

وقد اعتبر مقران هذا الكم من الأحزاب المشاركة في الانتخابات "تمييعا" لأصوات الناخبين لتجنب أغلبية برلمانية تعارض الرئيس، وتجعل البرلمان سلطة مضادة.

يذكر أن الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في مايو/أيار 2007 فاز بها حزب جبهة التحرير الوطني بـ136 مقعدا من 389 مقعدا، في حين حصد حزب التجمع الوطني الديمقراطي 62 مقعدا متقدما على حركة مجتمع السلم التي فازت بـ51 مقعدا.

وشكلت الأحزاب الثلاثة ما عرف بالتحالف الرئاسي، الذي أغلق الحياة السياسية بتمرير مشاريع الحكومة دون معارضة تذكر.

المصدر : الجزيرة