التشكيلي عدنان يحيى: المعرض يشكل ظاهرة فنية في التعامل مع المرأة باعتبارها قضية حساسة (الجزيرة)

                                             توفيق عابد-عمان

جسدت عشرون فنانة تشكيلية أردنية وعربية مشاركة المرأة في انتفاضات الربيع العربي ونضالها وتضحياتها من أجل الكرامة والحرية والمساءلة والعدالة الاجتماعية، وسجلن بالريشة واللون والتكنولوجيا الحديثة بفخر واعتزاز نساء تركن بصمتهن في الأحداث منذ مطلع العام الماضي وحتى الآن.

وفي معرض "ربيع المرأة" -الذي افتتح مساء الاثنين في مركز رؤى 32 للفنون بعمان ويستمر حتى نهاية الشهر الجاري- تمازجت الرؤى والمدارس والخلفيات الثقافية والفنية.

وتركزت 54 لوحة فنية حول المرأة التي ظهرت في لوحات غاضبة ومتألمة، وأخرى حائرة باكية تحتضن فلذة كبدها المصاب أو الذي حظي بالشهادة إيمانا بالقيم والمبادئ التي تفجرت على أساسها ثورات الميادين العربية المطالبة بالحرية والعدالة والكرامة.

ومن وجهة نظر التشكيلي عدنان يحيى فالمعرض يشكل ظاهرة فنية في التعامل مع المرأة باعتبارها قضية حساسة، وقال إن طريقة المعالجة الفنية تحتاج لأكاديمية أكثر لضبط السيطرة على عناصر العمل من خط ولون وتكوين.

وضمن المعرض هناك لوحة كبيرة تفترش أرض المعرض للإماراتية فاطمة لوتاة تغطيها الدماء والجثث الملقاة في الشوارع، في إشارة لما يجري حاليا في عدة عواصم عربية. ولم تنس الأردنية منى السعودي الأرض وهي عنوان مجمل أعمالها مستعينة بقصيدة للراحل محمود درويش تحمل العنوان ذاته.

السورية راما المز تقف امام لوحاتها (الجزيرة نت)

نظرة تفاؤلية
والمتفحص للوحات يكتشف التفاوت في المستوى من حيث المضمون واللعب على الألوان التي تراوحت بين الحارة والباردة، ولكن غلب عليها الأحمر فهناك نظرة تفاؤلية نحو المستقبل باستخدام المدرسة الواقعية والتعبيرية والتجريدية والتكعيبية رغم الصمت والعتب والحزن والدموع التي تترقرق في العيون والحيرة البادية على وجوه النساء كما ظهرت في لوحات الأردنية من أصل سوري راما المز وهي مهندسة معمارية وتشكيلية.

وفي حديثها للجزيرة نت قالت المز "أحببت أن أركز على المرأة لأنها مضطهدة وحقوقها غائبة وصوتها غير مسموع، وأطالب بخروجها من الظلمة للنور فالفن رسالة حيادية لتوصيل فكرة الحرية في الوطن العربي على اعتبار أن المرأة تحرك المجتمعات وأساس الحراكات السياسية والاجتماعية والاقتصادية باتجاه أي تغيير يمكن أن يتحقق".

وترى أنه في ظل الظروف السياسية التي يمر بها العالم العربي حاليا لا يمكن لإحساس أية امرأة  أن يكون معزولا عن الحراك، فهناك ألم وحسرة لما يحصل في المجتمعات العربية و"هذا ما أردت توصيله للمتلقي".

الحرية للفنانة الأردنية غدير سعيد (الجزيرة)
تجارب متنوعة
ومن وجهة نظر التشكيلية سمر حدادين فالمعرض يعد ناجحا فنيا ومتنوع التجارب حيث يطرح بعضها فكرة قمع المرأة بأساليب مختلفة، فهناك الواقعي والتعبيري وفن التجريد.

وتطالب أيضا المشاركة لينا برغوثي من خلال لوحتها "ريتا" بحرية التعبير للمرأة بالطرق التي تراها مناسبة، فهي التي تحدد وفق رؤيتها مناطق وحدود حريتها حسب المنطق المقبول.

وقالت إن الفن التشكيلي لم يعد للنخبة بل أصبح متاحا للجميع وبفضل الإعلام والشبكة العنكبوتية تسلح المتلقون بثقافة فنية تتيح لهم تقديم قراءة جديدة للوحة وكشف شفراتها.

بدوره رأى رسام الكاريكاتير والفنان التشكيلي زكي شقفة وجود لوحات جيدة من حيث قيمتها الفنية ومضمونها وقال إنه يميل شخصيا للعمل الإبداعي باللون والزيت وليس استخدام أشياء أخرى كالصور وخامات الخيش والقماش، مشيرا  للوحات رفيعة المستوى تبرز دور المرأة في الربيع العربي كأم وناشطة وأخت.

ومن وجهة نظر شقفة فإن وضع صورة داخل اللوحة يفقدها جزءا كبيرا من قيمتها الفنية.

لا لفن الجندر
بدوره رأى مدير المتحف الوطني بعمان الدكتور خالد خريس أن المعرض مثل المعارض الجماعية فكل فنانة تشتغل وفق أسلوبها وخصوصيتها، وقد "لمست تنوعا نسويا بين الرسم والجرافيك وأعمال الديجتال رغم أنني لا أؤمن بفن الجندر".

وقال في حديث خاص للجزيرة نت "لست مع الفصل بين فن نسوي وآخر ذكوري بل أؤمن بالفنان الإنسان بغض النظر عن جنسه"، منوها ببعض الأعمال التي استطاعت التعبير عن الربيع العربي تحديدا، وأخرى تلاقت معه دون قصد.

والمشاركات بالمعرض هن غادة دحدلة ومنى السعودي وهيا عبد الحميد وجمان النمري ولينا برغوثي وهناء السعودي ونوال عبد الله وآمال جلوقة وغدير سعيد من الأردن، ونازلي مدكور ونسمة محرم وريم حسن (مصر)، ورنا شلبي ورنا صنيج وراما المز (سوريا)، ونور بلوق ( لبنان) وريما المزين (فلسطين) وفاطمة لوتاة (الإمارات العربية) ونجلاء الرماحي وليلى كبّة (العراق).

المصدر : الجزيرة