نتنياهو وموفاز تحدثا عن أهداف لتحالفهما منها إعادة توزيع الخدمة العسكرية ودفع المفاوضات (الجزيرة نت)
 
وديع عواودة-حيفا

قبل أيام وصف رئيس حزب كاديما المعارض شاؤول موفاز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالكاذب وتعهد بعدم الانضمام لحكومته لكنه ما لبث أن أعلن الثلاثاء عن مشاركته في ائتلاف نتنياهو الحكومي.

وفي مؤتمرهما الصحفي المشترك الثلاثاء ساق نتنياهو وموفاز جملة من المبررات والدوافع المعلنة، لكن مراقبين محليين يشيرون إلى أهداف غير معلنة تراوحت بين وصفوه بـ"زواج المتعة" والتهيئة لضرب إيران.

واعتبر موفاز عدم انضمام كاديما برئاسة رئيسة الحزب السابق تسيبي ليفني لحكومة نتنياهو عقب انتخابات 2009 خطأ تاريخيا ينمّ عن عدم مسؤولية، لافتا إلى أنه سارع لتصحيحه.

القرارات المهمة
وتابع موفاز -الذي شغل وزارة الدفاع في حكومة أرييل شارون الثانية وسيحصل على وزارة بلا حقيبة في حكومة الوحدة- تبرير موقفه خلال المؤتمر الصحفي بلهجة المدافع عن نفسه والمتلعثم، وتساءل "حينما يقول رئيس الوزراء إنه ذاهب لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بوسعنا أن نكون شركاء معه في القرارات المصيرية، فهل نرفض ونبقى بالمعارضة؟".

ميلمان: الاعتبارات شخصية وحزبية ولا علاقة لها بإيران والفلسطينيين (الجزيرة نت)

من جهته سوّغ نتنياهو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعدما كاد يحدد موعدا لانتخابات عامة مبكرة بالإشارة إلى حاجة إسرائيل "للاستقرار السياسي".

وشدد نتنياهو وموفاز على أهدافهما المشتركة بإعادة توزيع أعباء الخدمة العسكرية بحيث تشمل المتدينين اليهود، والمصادقة على موازنة عامة توازن بين مختلف الاحتياجات، وتغيير طريقة نظام الحكم ومحاولة دفع مسيرة "سلام مسؤول" مع الفلسطينيين يتم بنظرة واعية ويحفظ لإسرائيل الأمن.

يشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون بادر لتأسيس حزب كاديما عام 2005 عقب معارضة حزبه الليكود فك الارتباط عن غزة.

طوق نجاة
ويسخر معلق الشؤون العسكرية والاستخباراتية يوسي ميلمان من الأهداف المعلنة للائتلاف، ويقول ردا على سؤال الجزيرة نت إن موفاز انضم للحكومة بحثا عن البقاء لأن الانتخابات المبكرة تعني تحطمه.

ويشير إلى أن نتنياهو أيضا يبحث عن تعزيز ائتلافه والنجاة من محاولات ابتزاز شركائه خاصة زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان الذي طالما هدد بحل الحكومة. كما أن نتنياهو -برأيه- يريد وقتا كي ينظف حزبه من المتطرفين والمستوطنين قبل التوجه لانتخابات عامة.

ويتابع ميلمان "لا علاقة لما يحصل بإيران وبالشؤون الإستراتيجية، وكل ما تشهده إسرائيل ينم عن اعتبارات شخصية وحزبية وداخلية فقط".

وقلل ميلمان من احتمالات استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بعد تشكيل حكومة الوحدة، وقال إن احتمالاتها ارتفعت من صفر يف المائة إلى 5% فقط.

كما يشكّك المحلل للشؤون السياسية في القناة الإسرائيلية العاشرة رفيف دروكر بالأهداف المعلنة، وقال إن موفاز بحث بذلك عن طوق نجاة في ظل استطلاعات رأي كثيرة تنبأت لحزبه بتحطم مدو.

ويرى دروكر أن نتنياهو منح موفاز قشة ليتعلق بها قبيل غرقه، مشيرا لعدم منطقية دوافعه المعلنة لا سيما وأن الحديث يجري عن قضايا كبيرة وشائكة كتجنيد المتدّينين وتغيير نظام الحكم في الفترة القصيرة المتبقية للحكومة الجديدة.

ولفت لرغبة نتنياهو في خلق صورة معتدلة لحكومته لدى الرأي العام المحلي والعالمي بضمه حزب كاديما الوسطي.

"زواج متعة"
وهذا ما يؤيده عضو الكنيست عمير بيرتس (العمل) الذي نفى ردا على سؤال للجزيرة نت مزاعم نتنياهو وموفاز المعلنة، وقال إنهما أقدما على "مناورة قذرة" لخدمة مصالحهما الضيقة فيما يشبه "زواج المتعة".

 عمير بيرتس: المصالح الضيقة هي التي جمعت نتنياهو وموفاز (الجزيرة نت-أرشيف)

واعتبر بيرتس، الذي شغل حقيبة الدفاع خلال حرب لبنان الثانية، أن موفاز انضم للحكومة خوفا من المصير السياسي المجهول، وتابع "بالمقابل سيستخدمه نتنياهو ورقة تين لتغطية عورته السياسية ومضيه بالتهرب من المفاوضات والتسوية مع الفلسطينيين".

وبينما يستبعد بيرتس وجود إيران ضمن حسابات نتنياهو وموفاز في مبادرتهما السياسية، يرى المعلق العسكري البارز ألون بن دافيد أن نتنياهو قام بخطوة مدروسة تهدف لدعم احتمالات ضرب إيران.

وقال ألون لإذاعة الجيش الثلاثاء إن إسرائيل بانضمام موفاز للحكومة باتت أقرب من أي وقت مضى للحرب على إيران، وتابع "يعتبر نتنياهو الشأن الإيراني مهمته الأهم في ولايته الحالية وانضمام موفاز يمكنه من الظهور أمام الرئيس الأميركي رئيسا لحكومة تمثّل 80% من الإسرائيليين".

وأشار ألون إلى أن نتنياهو يعزز قوته في محاولته فرض حرب على إيران على الرئيس باراك أوباما قبل انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة.

قوة الردع
وأوضح أن نتنياهو يأمل بأن يساهم موفاز -الذي يشغل اليوم رئاسة لجنة الخارجية والأمن ذات الصلاحيات الأمنية الواسعة- في التأثير على الأجهزة الأمنية خاصة قائد أركان الجيش نحو ضرب إيران عسكريا دون تردد.

وفي الشأن الإيراني أيضا يرى المعلق العسكري لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت رون بن يشاي أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يعزز قوة ردع تل أبيب مقابل طهران.

ويشير في مقاله الثلاثاء إلى أن إسرائيل حسنت بذلك قدرتها بممارسة ضغوط على دول الغرب التي تخشى ارتفاع سعر النفط وضرب محاولات النهوض بعد الأزمة الاقتصادية نتيجة حرب إسرائيلية على إيران.

المصدر : الجزيرة