رغم فقرهم فالمواطنون في دارفور مطالبون بدفع كثير من الجبايات والإتاوات لحركات التمرد (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يتساءل مراقبون: هل أصبحت الحركات المتمردة في إقليم دارفور مجموعات للنهب المسلح؟ على خلفية مواجهات مسلحة بين مواطني بعض المناطق ومجموعات من المنتسبين لتلك الحركات، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

ويبدو أن المواطن في الإقليم قد يئس من مبررات كانت تساق لحمل السلاح والتمرد على الحكومة، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في أطروحات الحركات المسلحة وعدم الاستجابة لمطالبها.
 
وكانت مناطق بشمال دارفور شهدت مواجهات بين مواطنين وحركة تحرير السودان (فصيل مكني أركو مناوي) بسبب رفضهم الإذعان لما فرضته عليهم من إتاوات وجبايات، وفق ما ذكرت حركة العدل والمساواة.

وقد شهدت منطقتا الطويل وأبو قمرة أعنف مواجهات بين المواطنين وعناصر الحركات المسلحة.

حركة العدل والمساواة نفت علاقتها بأعمال العنف التي وقعت في إقليم دارفور (الجزيرة) 

نفي المسؤولية
وتنصلت حركة العدل والمساواة مما وقع من أعمال عنف، وقالت في بيان إنها لا تبيح مطلقا توجيه "سلاح الثورة" إلى غير العدو المتمثّل فيما أسمتها عصابات النظام العنصري ومليشياته المجرمة في الخرطوم، وفق تعبيرها.

ودعت عناصر كل الحركات إلى الالتزام القاطع بعدم التعرض للمواطنين وعدم الدخول في أي مواجهات معهم مهما كانت الدواعي.

وأضافت حركة العدل والمساواة أنها حملت السلاح في وجه "النظام المستبد" بسبب المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية المسلطة على المواطنين عموماً وعلى مواطني "الهامش السوداني" بصورة خاصة.

واعتبرت أنه من غير المنطقي أو المقبول أن يأتي الثوّار بما ينهون عنه ويأخذون الإتاوات والجبايات من المواطنين العزل عنوة وبحد السلاح، وفق قولها.

ووجهت حديثها إلى حركة تحرير السودان مطالبة إياها بإطلاق سراح المواطنين المعتقلين فورا، وإرشاد الأهالي إلى مقابر أبنائهم الذين لقوا حتفهم في المواجهات درءا للفتنة ونزعاً لفتيلها.

من جانبه، قال عضو البرلمان السابق طه حسن تاج الدين إن المواجهات بين المواطنين وعناصر بعض الحركات المسلحة نتيجة حتمية لما وصل إليه المواطن في دارفور من ضيق وعدم قدرة على تحمل ما يفرض عليه من جبايات.

وذكر للجزيرة نت أن تشتت الحركات المسلحة وانقساماتها جعلها غير قادرة على توفير حاجيات جنودها مما يدفعها إلى فرض كثير من الإتاوات على المواطنين خاصة بالمناطق التي تسيطر عليها.

وأكد أن اللجوء للمقاومة آخر ما وصل إليه المواطن من رفض لما يفرض عليه من قبل الحكومة والحركات المسلحة "رغم الفقر المدقع الذي يعيش فيه".

الصادق علي حسن (الجزيرة نت)

تشريعات فرعية
واعتبر منسق هيئة محاميي دارفور الصادق علي حسن أن هناك تشريعات فرعية لجأت إليها الحكومات المحلية وبعض الحركات المسلحة في مناطق سيطرتها للحصول على ما يسمى الربط السنوي بالنسبة للأولى وتوفير العيش للثانية.

وقال للجزيرة نت إن كثيرا من مناطق دارفور تحكم بالتشريعات الفرعية بفرض مبالغ كبيرة "لا أول لها ولا آخر"، مضيفا أن "المواطن أصبح بين ناري الحكومات المحلية والحركات المسلحة".

ورأى حسن أن العجز عن دفع الإتاوات من الدوافع الأساسية لمواجهة فارضيها "عبر قوة السلاح"، لكنه أشار إلى إمكانية تطور الأمر إلى إغراء بحمل السلاح في مواجهة الأبرياء الآخرين.

أما رئيس منبر دارفور للتعايش السلمي محمد عبد الله الدومة فأكد أن كل الحركات المسلحة تنتهج الطريقة نفسها عبر فرض كثير من الضرائب والجبايات على جميع المواطنين في مناطق سيطرتها.

ويعتقد الدومة أن انقسام الحركات إلى عدة مجموعات أمر دفع المواطن إلى النظر إليها بعدم الاحترام وبالتالي عدم الاستجابة لمطالبها، وفق تعبيره. وقال إن مواجهة القوة بالقوة يعد أمرا غير مألوف، مشيرا إلى ما يعتقده المواطنون من أن الحركات أصبحت غير معنية بقضاياهم وأضحت مجموعات مسلحة معنية فقط بجمع الأموال.

المصدر : الجزيرة