ملصق للحملة في أحد شوارع بيروت (الجزيرة نت)
نقولا طعمة-بيروت

انطلقت في لبنان الحملة الوطنية الثالثة للحفاظ على الهوية الفلسطينية (انتماء)، وهي حملة شعبية ترعاها مؤسسات وجمعيات داعمة للحق الفلسطيني، وأبرزها حق العودة.
 
تهدف الحملة إلى تعزيز الشعور الوطني الفلسطيني، خصوصا لدى الأجيال الصاعدة التي راهن الإسرائيليون على نسيانهم لقضيتهم، كما يقول المنظمون.

وتسعى الحملة إلى تقديم الفلسطينيين كطاقة منظمة ومبدعة في مواجهة المحاولات الإسرائيلية المنظمة لسلب كل ما هو فلسطيني من مقدسات وتراث وحقوق.

إحلال شعب
ويرى المشرف على الحملة ياسر قدورة أن "العدوان لم يكن يهدف إلى احتلال الجغرافيا، وإنما إلى إحلال شعب محل شعب آخر، وهو يريد أن يغير الدنيا كلها، ويلاحق التاريخ لينسفه من أساسه"، وقال للجزيرة نت "إذا لاحظنا الإجراءات الإسرائيلية لتغيير طبيعة فلسطين في شهر أبريل/نيسان الماضي فإننا ندرك كم هي خطيرة محاولاته لتغيير معالم فلسطين".

ياسر قدورة: الفلسطينيون لمسوا مخاطر الإجراءات الإسرائيلية (الجزيرة نت)

وعدّد بعض الإجراءات الإسرائيلية كرفع العلم الإسرائيلي للمرة الأولى فوق الحرم الإبراهيمي في الخليل ومقبرة عز الدين القسام في ضواحي حيفا، وتحويل مقبرة عسقلان الإسلامية إلى موقف مؤقت، وإقامة متحف يهودي في ساحة البراق، وصورة قطار يافا منذ القرن التاسع عشر مكتوب عليها بالعربية والإنجليزية بعد تحويلها للعبرية، بالإضافة إلى سرقة التراث الشعبي كالكوفية لكن بألوان العلم الإسرائيلي، وإجراءات أخرى زادت على العشرة في شهر واحد.

ويؤكد أن الفلسطينيين والمؤيدين لقضيتهم حينما لمسوا مخاطر الإجراءات الإسرائيلية اندفعوا للمشاركة في الحملة ومجابهة الإجراءات الإسرائيلية بشيء مدروس، فتطورت أعمالها كما ونوعا.

على الصعيد الكمي، يقول قدورة "وسعنا إطار إحياء ذكرى النكبة يوم ١٥ مايو/أيار من الاحتفال العابر ليوم واحد إلى شهر كامل، بمشاركة ١٦٠ مؤسسة هذا العام بدلا من ثلاث لدى الانطلاقة الأولى، وخمسين العام المنصرم، ونوعيا بإحضار الناس والمشاركين، نركز خلالها على مفاهيم الشعب بضرورة مقاومة التهويد، وكشف مخاطر إلغاء الهوية الفلسطينية، وتأسيس سبل لإيصال هذه الأفكار لمختلف شرائح الشعب الفلسطيني".

فعاليات
لم يضع منظمو الحملة برنامجا محددا لفعالياتها، تاركين لكل مؤسسة تقديم ما لديها من مبادرات. غير أن بعض المرتقب منها هو فعالية رياضية تجمع كل مخيمات محيط مدينة صور، وركض باتجاه الأراضي الفلسطينية، ومجموعات كشفية سترفع العلم الفلسطيني على مقربة من الحدود على ساحل الرشيدية، وإطلاق بالونات تحمل أسماء القرى الفلسطينية. ومبادرات تساهم فيها المدارس والروضات ترفع أعلام فلسطين، وإقامة خيم لعدة أيام يؤمها كبار السن يروون حكايات فلسطين وما جرى فيها.

 ياسر علي: نساهم في الحملة لقناعتنا بأهميتها (الجزيرة نت)

ويلفت قدورة إلى اعتصام سيقام في هولندا يوم ١٥ مايو/أيار الجاري، وآخر مشابه في كل من سوريا والأردن.

ويقول ياسر علي مؤسس شبكة "لاجئ نت"، وهي إحدى المؤسسات المشاركة، إن موقعه بات له دور هام في نطاق اللاجئين في لبنان ويستطيع بذلك الترويج لحملة "انتماء"، و"نحن نساهم فيها بقوة لقناعتنا بأهميتها".

ورأى أن أهمية ما تقوم به "انتماء" هو تعزيز الروح الوطنية الفلسطينية في لبنان والدول الأخرى، وإعادة إحياء التراث الفلسطيني، والدفع بقضية حق العودة، وتأكيد أهمية فلسطين في وجدان الفلسطيني، وأن تكون جسر تواصل بين الجيل القديم والجيل الصاعد من أجل أن يحمل الجيل الجديد الهوية الفلسطينية كما حملها الكبار، ملاحظا "تطورا هاما في اتساع المشاركة، آملا المزيد من التطور والانتشار ومشاركة عشرات الدول".

وتحدث عن سبب التركيز على لبنان بقوله "لذلك عدة أسباب، منها الوضع الاجتماعي البائس للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ووضع المخيمات، وإمكانية العمل في الساحة اللبنانية، وعدم تأثير العوامل الخارجية، كتدخل السلطات، على الحملة".

المصدر : الجزيرة