لجنة الانتخابات الرئاسية لوحت بتعليق عملها احتجاجا على ما وصفته بـ"تطاول" بعض نواب البرلمان (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

قبل أسبوعين فقط من بدء انتخابات الرئاسة في مصر، ثار جدل جديد بشأن احتمال تأجيل هذه الانتخابات التي ينتظرها المصريون منذ أطاحت الثورة الشعبية بالرئيس المخلوع حسني مبارك، وذلك بعدما لوحت لجنة الانتخابات الرئاسية بتعليق عملها احتجاجا على ما وصفته بـ"تطاول" بعض نواب البرلمان خلال مناقشتهم تعديلا لقانون انتخابات الرئاسة.

واستهدف جزء من التعديل لجنة الانتخابات حيث نص على أنه لا يجوز لأي من أعضاء اللجنة أو أمنائها تولي أي منصب قيادي تنفيذي أو برلماني طوال مدة ولاية الرئيس المنتخب، كما شمل إلغاء عقوبة الحبس في حالة مخالفة مرشحي الرئاسة قواعد تنظيم الدعاية الانتخابية واستبدالها بغرامة لا تزيد على 200 ألف جنيه.

رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني انتقد بيان اللجنة التي لوحت فيه بتعليق أعمالها، واعتبر أن هذا البيان يمثل إساءة للبرلمان، مؤكدا أن الأخير يؤدي دوره وواجبه طبقا للدستور والقانون.

أما الفقيه القانوني صبحي صالح فنفى من جانبه صدور أي إساءة من جانب النواب للجنة الانتخابات، وقال للجزيرة نت إن النواب كانوا ينقلون مخاوف الناس بشأن الانتخابات ويقدمون تصوراتهم لطمأنة المصريين، مؤكدا في الوقت نفسه أن النواب لا يسألون عما يقولونه تحت القبة نيابة عن الشعب وذلك وفقا للمبادئ والأعراف الدستورية.

صالح: التعديل الذي تبناه مجلس الشعب ينزه لجنة الانتخابات عن الغرض (الجزيرة)

تنزيه لا إساءة
في الوقت نفسه، قال صالح، وهو قيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، إن التعديل الذي تبناه مجلس الشعب لا يسيء إلى لجنة الانتخابات وإنما ينزهها عن الغرض بتقريره عدم تولي أي من أعضائها منصبا قياديا مع الرئيس الذي سيتم انتخابه تحت إشراف هذه اللجنة.

كما أشار صالح إلى أن التعديل سوف يعرض على المحكمة الدستورية التي يمكنها إعادته للمجلس إذا رأت فيه أي شطط أو مخالفة للدستور، مؤكدا أن البرلمان ملتزم بما يصدر عن المحكمة الدستورية بشأن هذه التعديلات.

من جانبه، قال المحلل السياسي سعد هجرس للجزيرة نت إنه يؤيد التعديلات التي جرت على قانون انتخابات الرئاسة، لكنه يعتقد أن الأمر أساسه المناكفات التي تصاعدت في الفترة الأخيرة بين الإخوان المسلمين أصحاب الأكثرية البرلمانية من جهة، والمجلس العسكري الحاكم ولجنة الانتخابات من جهة أخرى.

تجنب التجاذبات
أما أستاذ القانون الدستوري د. جابر نصار فقال للجزيرة نت إنه لا يتحمس لإدخال تعديلات على القوانين المنظمة للانتخابات بالنظر إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستنطلق بعد أسبوعين، كما أن تصويت المصريين بالخارج سيبدأ يوم الجمعة المقبل.

ومع إقراره بوجاهة التعديل الذي أدخله البرلمان، إلا أن نصار يرى أن الهدف الأساسي الذي يجب التركيز عليه حاليا هو إنهاء الفترة الانتقالية وتسليم السلطة إلى رئيس جديد "بعدما قطعنا شوطا طويلا في هذا الطريق، وبالتالي فمن الأوفق تجنب التجاذبات والاحتفاظ بالقواعد الموجودة حتى لو كان بعضها غير مناسب".

نصار: الهدف الأساسي الذي يجب التركيز عليه حاليا هو إنهاء الفترة الانتقالية (الجزيرة)

في الوقت نفسه، انتقد نصار تلويح لجنة انتخابات الرئاسة بتعليق عملها، واعتبر أنه أمر غير مقبول وغير مبرر لأنه يفتقد لأي سند دستوري أو قانوني، مضيفا أن اللجنة لو رأت أنها تعرضت للتطاول أو الإهانة فعليها أن تلجأ للجهات المختصة، أما تعليق العمل أو حتى التلويح به فهو يضر بالعملية الانتخابية وقد يتسبب في تأجيل الانتخابات وهو أمر غير مقبول على الإطلاق ويؤدي إلى تعقيدات شديدة في المشهد السياسي المصري.

وكان عدد من المرشحين للرئاسة قد انتقدوا تلويح اللجنة بتعليق عملها حيث وصف حمدين صباحي الأمر بأنه غير مقبول مهما كانت الأسباب، بينما عبّر عمرو موسى عن اندهاشه لموقف اللجنة وطالب المجلس العسكري بالتدخل لحماية الديمقراطية، في حين أكدت حملة أبو الفتوح أن لجنة الانتخابات لا تملك سلطة تعليق عملها.

أما اتحاد شباب الثورة فجاء رده حادا حيث اتهم لجنة انتخابات الرئاسة بمحاولة تعطيل الانتخابات بدعوى تعرضها للانتقاد، وحذر من أن عرقلة الانتخابات أو تأخيرها ولو ليوم واحد سيقابل بـ"رد مزلزل من الشعب المصري".

كما طالب الاتحاد، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، بتغيير اللجنة على اعتبار أن أعضاءها ينتمون لنظام الرئيس المخلوع وشاركوا في الإشراف على انتخابات 2010 التي شهدت تزويرا واسعا، مؤكدا ضرورة الإسراع بتكوين لجنة من القضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والبعيدين عن دائرة النظام السابق.

المصدر : الجزيرة