فرحية (يسار) وزينب جمعهما التعايش مع الإيدز (الجزيرة نت)
عبد الفتاح نور أشكر- بوصاصو

مع ما تسببه الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) من وصمة وتمييز في بلد مثل الصومال استطاعت فرحية أحمد أن تتعايش مع المرض، بل وأن تعرف بنفسها وتطرح المشكلات التي تعاني منها أملا في أن يتفهم المجتمع هذه الشريحة ويغير نظرته إليها.
 
اكتشفت فرحية إصابتها بالفيروس بعد معاناتها لفترة من مرض السل، تقول للجزيرة نت "بعد إجرائي الفحوصات طبية بمستشفى بوصاصو عام 2009 تبين إصابتي بالفيروس وعاملني الطاقم الطبي في المستشفى معاملة راقية، حيث خضعت لجلسات استشارية كثيرة من قبل الأطباء، وساعدوني في الحصول على الأدوية اللازمة".

وذكرت بأن زوجها توفي بعد عام من إصابتها بالفيروس بعد معاناة طويلة له مع الإيدز، وأصبحت مسؤولية إعالة أطفالهم الثلاثة على عاتقها، وعملت خادمة عند بعض الأسر، لكنهم طردت من العمل بعد اكتشاف إصابتها.

تقول فرحية التي تقطن في أحد أحياء بوصاصو العاصمة التجارية لولاية بونتلاند الصومالية مع متعايشة أخرى مع المرض اسمها زينب محمود إنها "قررت العيش في بوصاصو ومجابهة ظروف الحياة لوحدي، ويعيش أولادي الثلاثة وهم غير مصابين بالفيروس في أحد القرى في ريفي ولاية سول عند أمي وجدتي".

وأوضحت أن معاناة المصابين بفيروس الإيدز تزداد يوما بعد يوم، والتي امتدت حتى لقوتهم فهي على سبيل المثال كما تقول لم تحصل من بداية هذا العام على المساعدات الغذائية التي كان يوزعها برنامج الإغذية العالمي على المصابين بالفيروس.

من برنامج حوار المجتمع في بوصاصو للتوعية بالمرض
دور المجتمع
يعيش في بوصاصو وحدها مائتا مصاب بالإيدز من جملة 34 ألفا في الصومال طبقا لإحصائيات برنامج الأمم المتحدة المشترك ( UNAIDS) لعام 2009 وفق ما ذكر للجزيرة نت المتحدث باسم المتعايشين مع المرض في بوصاصو علي موسى محمد.
 
يقول محمد إن عددا قليلا من المصابين يجرؤ على الحديث إلى وسائل الإعلام، لإيصال صوتهم إلى المجتمع الصومالي. وتخشى البقية من التمييز والوصمة أو طردهم من الوظائف.

ويشجع محمد أن يتعرف المجتمع إلى المصابين، للوقاية من الفيروس، وضمان عدم انتقال الفيروس إلى الأصحاء.

ويستنكر أسلوب تعامل المجتمع مع المصابين بالفيروس "المتمثل في إقصاء المصاب ومنعه من حقوقه المكفولة في القانون كحق العيش، والعمل في الوظائف العامة، وحق إنجاب الأطفال"، ويرى أن هذا الإقصاء أدى  إلى انتشار الفيروس، وتحول المصابين إلى أعداء ينشرون الفيروس، انتقاماً من ممارسات التمييز.

يقول "أنا أحد ضحايا الخوف من التمييز، إذ انتقل إلي الفيروس من امرأة مصابة تزوجتها عام 2010 ولم تخبرني بإصابتها بالفيروس خوفاً من التمييز، وهذه المشكلة ما زالت مستمرة، وهناك العديد من الحالات المشابهة، والسبب هو عدم تعرف المجتمع على المصاب، ويتحمل المجتمع وزر تمييزه للمصاب. وهناك بعض ضعاف النفوس في المتعايشين الذين يلوثون المجتمع عن قصد".

وذكر بأن المصابين يعانون كذلك من انعدام المسكن، ونقص الغذاء، وتدني الخدمات الصحية، وغياب الرعاية، وهي مشكلات تقف على حد وصفه حجرة عثرة أمام الجهود الرامية إلى وقف انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب في الصومال.

رعاية صحية
ويقول محمد عبد الله محمود من هيئة بونتلاند لمكافحة الإيدز إن المصابين إلى جانب الوصمة والتمييز يعانون كذلك من انعدام الرعاية الصحية الضرورية.

مستشفى بوصاصو دوره ينحصر في الفحص وتقديم الاستشارات (الجزيرة نت)
وذكر محمود للجزيرة نت أن مستشفى بوصاصو المركزي يعطي الاستشارات للمصابين لكنه لا يقدم عنابر خاصة لعلاج المصابين، حيث يعاني بعضهم ما يٌعرف بالأمراض الانتهازية التي تهاجم المصاب بالفيروس، مع ما يستلزمه ذلك من رعاية صحية مكثفة، وهو ما يفتقده المتعايشون مع الفيروس في الوقت الحالي.

وأوضح أن عدد المصابين المسجلين لدى هيئة بونتلاند للإيدز يقدر بسبعمائة مصاب، يعيش أغلبهم في مدينة بوصاصو، تليها في نسبة الإصابة مدينة جالكعيو.

رفع الوعي
وتصب جهود الهيئات الإغاثية العاملة في مجال مكافحة الإيدز بالصومال في التقليل من حدة التمييز، ورفع مستوى وعي المجتمع حول مخاطر الفيروس وطرق انتقاله، مع التركيز على تشجيع المصاب ودمجه في المجتمع، وفق ما ذكر للجزيرة نت مدير جمعية التضامن الاجتماعي عبد الرحمن عبد الرزاق عبد الرحمن.

ويشير عبد الرحمن إلى أن جمعية التضامن بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقوم بتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز قدرات المجتمع، ورفع وعيه عن طريق تنظيم لقاءات وجلسات لتبادل المعلومات حول مخاطر الإيدز وكيفية التعامل مع المصاب.

ويؤكد أن هذا المشروع حقّق نجاحاُ باهراً، "ولاحظنا خلال فترة وجيزة من انطلاق المشروع أن المجتمع بدأ يتفاهم مع مشكلات المصابين، لأن المواطنين بدؤوا يشاركون في الحوارات التي تنظمها الجمعية، ويطرحون مشكلاتهم على الملأ بحضور جميع فئات المجتمع، ونشعر أن وعي المجتمع تحسن لكننا بحاجة إلى مواصلة المزيد من الجهود، لتحقيق الانسجام المنشود من وراء هذا المشروع."

المصدر : الجزيرة