انتخابات سوريا.. تمثيلية أم إصلاح؟
آخر تحديث: 2012/5/7 الساعة 20:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/7 الساعة 20:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/16 هـ

انتخابات سوريا.. تمثيلية أم إصلاح؟

الانتخابات البرلمانية هي أول اقتراع بعد إقرار الدستور الجديد هذا العام (الفرنسية)

رأى محللون ومعارضون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في الانتخابات البرلمانية التي جرت اليوم وسط أجواء مشحونة بالعنف مجرد "تمثيلية" و"مهزلة" لن تفضي إلى أي تغيير باتجاه إنهاء الأزمة المستمرة منذ 14 شهرا. بيد أن دمشق تعتبر في المقابل أن هذا الاقتراع يكرس سعيها إلى تطبيق حزمة من الإصلاحات السياسية الموعودة منذ شهور طويلة.

ومع أن هذه الانتخابات قد جوبهت في كثير من المناطق المنتفضة مثل حمص وحماة وإدلب بمقاطعة واسعة وفقا للناشطين الميدانيين, فإن السلطات السورية أكدت منذ الساعات الأولى للاقتراع أنه يجري في أجواء هادئة, وتحدثت عن مشاركة جيدة في التصويت.

وشددت في الوقت ذاته على أن الانتخابات البرلمانية تعتبر تحديا لما سمته "الحرب الإرهابية" التي تستهدف سوريا من قوى في الداخل والخارج.

وتضع السلطات هذه الانتخابات في سياق إجراءات "إصلاحية" انطلقت العام الماضي بإلغاء الطوارئ وسن قانون للتظاهر السلمي وآخر للأحزاب, وبلغت ذروتها نهاية فبراير/شباط الماضي بإقرار دستور جديد ينهي نظريا هيمنة حزب البعث الحاكم, ويرسي "تعددية سياسية", وهي الإجراءات التي تطعن فيها المعارضة السورية وأطراف دولية.

رسالة سورية
ويرى مراقبون أن إجراء الانتخابات البرلمانية في هذا الظرف رسالة من دمشق مفادها أن الرئيس بشار الأسد ما زال يمسك بقدر كبير بزمام الأمور رغم الاحتجاجات التي جعلت قبضته ترتخي في بعض الأحيان, وأن المعارضة الحقيقية هي التي تشارك في مثل هذه الاستحقاقات, وليست المعارضة التي تنفخ في نار الثورة. 

القيادة السورية تحاول منذ شهور أن تظهر في مظهر الحريص على الإصلاح, وتعمل على تسويق خطاب مفاده أن المعارضة ليست راغبة في الإصلاح بقدر ما هي راغبة في إشاعة الفوضى بإيعاز من "قوى أجنبية", وأنها لا تتورع عن استخدام "الإرهاب" لتبلغ مبتغاها

وفي حين أن الرئيس الأسد لا يستطيع على ما يبدو إقناع جزء كبير من الشعب السوري والدول الغربية التي تنتقد سياسته تجاه الثورة بصدق نواياه في ما يتعلق بالإصلاح, فإنه في المقابل ينجح في كسب دعم حليفتيه الصين وروسيا لجملة "إصلاحاته" بما فيها الاقتراع البرلماني.

وتقدم دمشق الانتخابات باعتبارها دليلا على أن هناك قدرا كبيرا من الاستقرار, وخطوة من بين خطوات ستؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الإصلاحات التي وعد بها الرئيس بشار الأسد كما يعتقد المحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي.

وقال الحاج علي في تصريحات تلفزيونية إن الانتخابات البرلمانية ستساعد أيضا على التخلص من الفساد وإرساء نظام ديمقراطي جديد.

وعلى أرض الواقع, يرى مراقبون أن إجراء الاقتراع -حتى إن اقتصر على المناطق الأهدأ وبينها دمشق وحلب- يعكس ميزان القوى حيث ما يزال النظام مدعوما من جزء من الشارع, ومسنودا بقوة أمنية وعسكرية تبدو حتى الآن شديدة الولاء له.

وتحاول القيادة السورية منذ شهور تسويق خطاب مفاده أن المعارضة ليست راغبة في الإصلاح بقدر ما هي راغبة في إشاعة الفوضى بإيعاز من "قوى أجنبية", وأنها لا تتورع عن استخدام "الإرهاب" لتبلغ مبتغاها.

بلا جدوى
لكن إجراء الانتخابات البرلمانية -الذي يعكس بصورة أو بأخرى تماسك السلطة السورية خاصة بفضل أجهزتها الأمنية والعسكرية- لا يبدو مجديا في نظر المعارضة وقوى دولية منتقدة لدمشق.

وقال المجلس الوطني السوري اليوم إن نظام الرئيس بشار الأسد الذي قتل وشرّد لا يملك شرعية تسمح له بوضع دستور وسن قانون انتخابي والدعوة إلى الانتخابات التي وصفها بالعبثية.

أما مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي فقال بدوره عن الانتخابات البرلمانية إنها "خطوة في فراغ ولن تفضي إلى أي تغيير في المشهد السياسي والأمني في سوريا", مضيفا أنه تم الإعداد لها من قبل النظام دون التشاور مع المعارضة.

من جهته, رأى مدير الأبحاث في مركز بروكينغز للدراسات في الدوحة شادي حميد أن تلك الانتخابات لا تعدو أن تكون شكلية, وبالتالي يصعب اعتبارها ديمقراطية.

وفي هذا الباب أيضا, قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية حسن عبد العظيم إنه لا يمكن إجراء إصلاحات من طرف واحد.

وأضاف أنه لا يمكن المشاركة في انتخابات ما لم يحدث تغيير حقيقي, وشدد على أن النظام لم يعد مقبولا, وأنه لا بد من الانتقال إلى نظام ديمقراطي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات