أنصار حزب تجمع اليسار يحتفلون في وسط أثينا بانتصارهم الانتخابي الكبير  (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

أدار اليونانيون ظهورهم لأحزاب الوسط وبدؤوا بالبحث عن أحزاب أخرى, حسب نتائج الانتخابات التشريعية التي أكدت انهيار الحزبين الرئيسين وفقدانهما الأغلبية وصعوبة الاستمرار في حكومة ائتلافية تنفذ خطة التقشف اللازمة للحصول على المساعدات من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

فقد مني الحزبان الرئيسان في اليونان وهما الحزب الاشتراكي "باسوك" واليميني الوسطي "الديمقراطية الجديدة" بخسارة كبرى في الانتخابات، حيث حصلت الديمقراطية الجديدة على نسبة 19.53% من أصوات الناخبين فيما حصل باسوك على 123.49% وهي أكبر خسارة يمنى بها منذ ثلاثين عاما، حيث تراجع إلى ثالث حزب في المجلس النيابي، وهي نسبة لا تخولهما تشكيل حكومة كما كان في السابق.

أما الحزب الذي حلّ ثانياً فهو حزب تجمع اليسار "سيريزا" وهو حزب يساري ذو توجهات أوروبية ينادي بمراجعة اتفاقيات الدين مع أوروبا وصندوق النقد الدولي على اعتبار أنها مرهقة لليونان وظالمة لشعبها.

وحصل الحزب على نسبة 16.41% من أصوات اليونانيين أو 51 مقعدا برلمانياً، مما يخوله أن يكون المعارضة الرئيسة لأي حكومة قادمة بائتلاف حزبين أو أكثر.

الحزب الشيوعي لم يستفد من تراجع الحزبين الرئيسين لتعزيز مواقعه، حيث حصل على 8.38% من الأصوات أي 26 مقعدا نيابياً، فيما سارعت الأمينة العام للحزب إلى رفض أي تعاون مع حزب تجمع اليسار، للاختلاف الكبير في مواقف الحزبين.

الأكاديمية ستريناكي لا تستبعد مزيدا من الانشقاقات بالأحزاب السياسية (الجزيرة نت)

انقلاب اليمين المتطرف
المفاجأة التي أذهلت المراقبين كانت دخول حزب "الفجر الذهبي" الذي يوصف بأنه حزب نازي متطرف، تنسب إلى أعضائه عشرات الهجمات على أجانب في اليونان، وقد حصل الحزب على 6.9% من الأصوات ليدخل 21 نائبا منه إلى البرلمان الجديد.

وفي المقابل لم ينجح التجمع الأرثوذكسي اليوناني في دخول البرلمان، وهو حزب يميني متطرف، كان له حوالي 18 نائبا في البرلمان الماضي، وذلك بعد دخوله السلطة في حكومة باباذيموس وتأييده خطواتها التقشفية، قبل أن ينقلب عليها وينسحب منها.

وأثار انتخاب "الفجر الذهبي" انتقادات وتحذيرات من داخل وخارج اليونان، كما انتقدت منظمات حقوقية الحزب واتهمته بالفاشية. أما نسبة العزوف عن المشاركة في الانتخابات فوصلت إلى 40% فيما وصلت إلى معدلات قياسية في الجزر والمناطق خارج أثينا، ويشكو هؤلاء من إهمال الحكومات لهم وعدم تطوير الخدمات في مناطقهم.

فينيوس أنغيلوبولوس -عضو أمانة حزب تجمع اليسار "سيريزا"- قال للجزيرة نت إن الشعب عاقب الأحزاب المؤيدة لاتفاقية الدين المرهقة مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن قانون التصويت اليوناني يمنح الأصوات التي ساندت الأحزاب التي لم تدخل البرلمان للحزب الأول في البرلمان، وهو نظام غير عادل.

واعتبر أن حزبه يقف أمام تحدٍ كبير بعد نصره في البرلمان، كما أنه وجه نداءات إلى أحزاب اليسار وحزب الخضر للتعاون في إطار الانتخابات ولا يزال ينتظر ردها، لكن الخضر لم يدخلوا البرلمان، كما أن أحزاب اليسار لا تبدو مستعدة للتحالف حتى الساعة.

ووعد أنغيلوبولوس بإلغاء معاهدة الدين في حال استطاع حزبه الوصول إلى تحالف يقوَي مكانته في البرلمان، وهو الأمر الذي لا توافق عليه حركات يسارية أخرى.

أما رانيا ستريناكي -عالمة الاجتماع في جامعة بانديون للعلوم السياسية- فقد أوضحت للجزيرة نت أن كل مرحلة أزمة تشهد عادة تغييراً للنظام السياسي، وهو ما تشهده اليونان اليوم، ولم تستبعد حصول المزيد من الانشقاقات عن الأحزاب السياسية وتشكيل أحزاب جديدة.

وقالت إن اليونانيين جربوا كل الأحزاب السياسية، وليس بالضرورة أن كل أزمة تدفع الناخبين لتأييد اليسار، معبرة عن حزنها لما يتعرض له اليونانيون من زيادة ضرائب مستمرة، ولم تستبعد أن الجهات الدائنة لليونان سوف تقوم يوماً ما بتعديل موقفها المتشدد من مسألة ديون اليونان وطريقة تسديدها.

المصدر : الجزيرة