المؤسسة العسكرية كانت وسيلة صالح الأساسية في تدعيم أركان حكمه طيلة عقود (الفرنسية-أرشيف)


سمير حسن-عدن

يرى كثير من المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي اليمني أن المستقبل السياسي للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأقاربه في تراجع مستمر مع توالي تفكك مراكز القوى التي كان يهيمن عليها في البلاد منذ أكثر من ثلاثين عاما، خلال فترة حكمه لليمن.

ويرجح محللون أن فرص عودة صالح إلى ممارسة الدور السياسي في المرحلة القادمة -عبر حزب المؤتمر الشعبي أو بالاستناد إلى مراكز النفوذ القبلي- أصبح أمرا غير وارد في ظل ما يشهده حزبه من حالة تشظ وانقسام وإعلان القبيلة ولاءها للثورة والتغيير.

إحراق سياسي
واعتبر الكاتب والباحث السياسي محمد الغابري أن أداء الرئيس المخلوع وأقاربه خلال فترة الثورة ساهم بشكل كبير في إحراق المستقبل السياسي لهم على الصعيدين المحلي والإقليمي، وأن "حركة التغيرات التي لا تزال مستمرة بإقالة أبناء صالح من المناصب العسكرية ستزيد من إحراق نفوذه السياسي في البلد".

وقال الغابري للجزيرة نت "إن قبيلة حاشد وبكيل كبرى القبائل اليمنية التي كانت تمثل ثقل القوة للنظام السابق قطعت علاقتها مع أسرة صالح نهائياً في وقت مبكر خلال الثورة ولم يعد لديها إستراتيجية تحالف"، لافتا إلى أن ما تبقى مع صالح "هي شخصيات محدودة لا تمثل ثقلا على مستوى قاعدة القبائل العريضة".

الربيعي: المكون الحزبي لصالح يشهد انقساما كبيرا بداخله وانحسارا لقوته (الجزيرة نت)

وأشار الغابري إلى أن هناك معلومات عن نية صالح وأولاده والمقربين منهم تأسيس حزب جديد خلال الأيام القادمة، والقيام بتشكيل تحالفات مع قوى سياسية داخلية وإقليمية في إطار ما اعتبره الباحث "محاولة لاستنهاض ثقلهم السياسي في البلد".

ويعد أبرز أقارب صالح في السلطة -والذين يقدر عددهم بـ22 شخصية قيادية في مناصب عليا- نجله العميد أحمد علي عبد الله الذي يتولى قيادة قوات الحرس الجمهوري الفصيل الأقوى تسليحا في الجيش والذي تم إنشاؤه بإشراف أميركي، وفق الغابري.

رهان خاسر
وبحسب أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عدن فضل الربيعي، فإن الرهان الذي اعتمده صالح طوال فترة الأزمة -من خلال تصريحاته باستعداده لترك السلطة والانطلاق إلى قيادة الحزب في المعارضة- بأنه "أصبح رهانا خاسرا ".

وأكد الربيعي -في حديث للجزيرة نت- أن المكون الحزبي لصالح الآن يشهد انقساما كبيرا وانحسارا لقوته منذ بداية الثورة مطلع العام الماضي، لما رافقها من عمليات تشظ وانشقاقات داخل الحزب بين التيار الموالي للرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي وبين الموالين لصالح.

وتحدث الربيعي عن إمكانية لجوء أقارب الرئيس المخلوع إلى استغلال الأموال الطائلة التي جمعوها خلال فترة الحكم الممتدة طيلة 33 عاما "في شراء الذمم للتأثير على بعض القوى داخل حزب المؤتمر أو خارجه، من أجل ضمان استرجاع دور سياسي لهم ولو بشكل بسيط في قادم الأيام".

عبد السلام محمد: بإمكان أقارب صالح دخول العمل السياسي كأشخاص عاديين (الجزيرة نت)

مراكز القوى
ووفقاً لرئيس مركز أبعاد للدراسات بصنعاء الباحث عبد السلام محمد فإن صالح لم يعد متاحاً أمامه خلال المرحلة القادمة سوى أن يعكف على كتابة مذكراته الخاصة، بينما يمكن لأقاربه وأولاده دخول العمل السياسي بعد انقضاء الفترة الانتقالية المحددة بعامين كأشخاص عاديين غير مؤثرين بثقل سياسي في البلد بعد التخلي عن مناصبهم العسكرية.

وقال الباحث عبد السلام محمد -للجزيرة نت- إن أسرة صالح أصبحت تدرك هذه الحقيقة منذ قبول المبادرة الخليجية "غير أنها تحاول التخلي عن مراكز القوى في القيادة بالتدريج حتى لا يحصل لها انهيار كامل وبالتالي تحدث أشياء مضادة لهم كالاعتقالات والمحاكمات".

وأضاف "هناك محاولة استغلال لبعض الشخصيات والجهات من قبل التيار المحسوب على صالح داخل حزب المؤتمر، في عملية الاتكاء على الحزب في المستقبل للصعود في حال شعرت تلك الشخصيات بأنها ستفشل في تأسيس حزب سياسي جديد". 

المصدر : الجزيرة