ناصر الهواري: القانون لا يساعد على إيقاف الانفلات الأمني (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

حمل قانون إعفاء "ثوار ليبيا" من عقوبة الأعمال الأمنية والعسكرية التي قاموا بها خلال الثورة على نظام العقيد الراحل معمر القذافي احتمالات وتكهنات بين محذر من خطورته على الوضع الراهن ومبشر بأهميته في بسط الأمن بربوع ليبيا.

وتقول المادة الرابعة من القانون رقم 38 الصادر نهاية الأسبوع إنه "لاعقاب على ما استلزمته ثورة 17 فبراير/شباط من تصرفات عسكرية وأمنية أو مدنية قام بها الثوار بهدف إنجاح الثورة".

وقال رئيس المرصد الليبي لحقوق الإنسان ناصر الهواري إن القانون لا يساعد على إيقاف الانفلات الأمني، بل يقوض دولة القانون، وأكد للجزيرة نت أن عددا غير قليل من الثوار متهم في قضايا انتهاكات وتعذيب، موضحا أنه قانون "لن يحقق الاستقرار المنشود".

المهدي كشبور نفى أن يكون القانون فرصة للإفلات من الجريمة (الجزيرة)

وأضاف أن أهالي الضحايا وذويهم ينتظرون اليوم الذي تأتي فيه دولة القانون لضمان حقوقهم، والقصاص ممن عذبوا وقتلوا ذويهم، واعتبر القانون الجديد قانونا استثنائيا يقوض إنجازات ثورة 17 فبراير/شباط على صعيد حقوق الإنسان.

ضرورات المرحلة
وهاجم الهواري القانون، وقال إنه قانون يحصن القتلة ومنتهكي حقوق الإنسان، مؤكدا أن جرائم القتل والتعذيب بالسجون والمعتقلات، لا تسقط.

وبينما يؤكد السياسي جمال الحاجي للجزيرة نت أن المليشيات المسلحة المتنفذة في الدولة وراء صدور القانون، يحذر القاضي في محكمة شمال بنغازي عبد الكريم بوزيد من إحالة ملف حقوق الإنسان إلى محكمة الجنايات الدولية لأنها "غير قادرة على تحقيق العدالة الإنسانية" واعتبر أن القانون الأخير مخالفة صريحة لكافة المواثيق والعهود الدولية.

ورجح بشكل كبير استفحال الملف الأمني في ظل الأوضاع الحالية، وقال للجزيرة نت إن القانون يمنح فرصة كبيرة لتشكيل مليشيات مسلحة جديدة تتحصن بقانون المجلس الوطني الانتقالي، وتفلت من العقاب.

دفاع مستميت
لكن المستشار القانوني للمجلس الوطني الانتقالي المهدي كشبور دافع بشدة عن هذا القانون، ونفى أن يكون فرصة للإفلات من الجريمة.

بوحمرة: الهدف من القانون إبعاد شبهة التجريم عن مثل أفعال الثوار (الجزيرة)

وأكد أنه قانون لتغطية الفراغ التشريعي فيما يخص أفعال الثوار المخالفة للقانون والتي تطلبتها ضرورات الثورة كحمل السلاح بدون ترخيص واستعمال سيارات مملوكة للدولة بدون تصريح، واشتراكهم في القتال وما ترتب على ذلك من تدمير وقتل وجرح واعتقال وأسر.

وأضاف أن كل هذه الأفعال ارتكبها الثوار لإنجاح الثورة، مضيفا أن شرعيتها مستمدة من الواقع وأن القونون الجديد يساعد في دمج الثوار "إذ إن كثيرا منهم يتمسك بسلاحه لحماية نفسه، وبعد القانون لم يعد لديه مبرر لحمل السلاح".

وأوضح أن المجلس لا يقصد من قراره فرار المجرمين بل حماية الثوار، مشيرا إلى أن الإعفاء "لا يشمل الجرائم الفردية والأفعال غير الشرعية التي مارسها بعض ممن ادعوا أنهم ثوار كالقتل والتعذيب".

وبدوره يؤكد أستاذ القانون في الجامعات الليبية الهادي بوحمرة أن القانون لا يتضمن أي إعفاء للثوار مما قد يكونون قد قاموا به متى شكل ذلك جريمة تعذيب أو قتلا خارج الضرورات الحربية أو انتهاكا للحرمات أو تخريبا أو سرقة لأموال الخواص أو إتلافا لها أو اختلاسا للمال العام.

وقال إن المقصود من القانون هو اعتبار أعمال القبض والاعتقال والتفتيش والتحقيق التي قاموا بها في إطار ضرورات المرحلة والقتال وليس القتل، أعمالا مباحة استوجبها واقع الحال.

وفسر ذلك بأن الهدف من القانون هو إبعاد شبهة التجريم عن مثل هذه الأفعال، وأن القانون يضمن حقوق المتضررين في تبيين أن اعتقالهم أو تفتيش منازلهم كان لأسباب "كيدية".

كما يهدف القانون بحسب بوحمرة لإزالة الخوف الذي قد يكون استقر في النفوس من أن الدولة قد تقوم بالملاحقة يوما ما على هذه الأفعال التي استوجبتها ضرورات المرحلة، وهو ما يعرقل اندماج الثوار في مؤسسات الدولة.

المصدر : الجزيرة