البحرين شهدت مسيرات احتجاجية على التعديلات الدستورية (الفرنسية)

لقيت التعديلات الدستورية في البحرين التي صدق عليها الملك حمد بن عيسى آل خليفة الأسبوع الماضي، ردود فعل متباينة من قبل أبرز التيارات السياسية في البلاد التي تعيش احتقانا سياسيا منذ فبراير/شباط 2011، على خلفية حركة الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية.

الحكومة التي تحاول تجاوز هذه المرحلة الصعبة في تاريخها وصفت التعديلات الدستورية على لسان وزير العدل خالد بن علي آل خليفة بالنقلة الكبيرة التي تهدف لتعزيز قيم الإصلاح والممارسة الديمقراطية، في حين رأى آخرون أنها خطوة على طريق الإصلاح السياسي.

ويبدو أن التعديلات الدستورية الجديدة لم تخفف من حدة احتجاجات المتظاهرين اليومية في الشارع والتي تتحول في غالبها لمواجهات بينهم وبين قوات الأمن التي تفرق المسيرات بالغازات المدمعة وأحيانا بالرصاص الانشطاري.

مطر: التعديلات لم تمس المطالب الجوهرية للمعارضة (الجزيرة)

موقف المعارضة
لكن قوى المعارضة وصفت التعديلات بالشكلية ورأت أن النظام لا يريد الإصلاح السياسي في البلد، وعبرت عن قلقها من احتمال دخول البلد في مرحلة جديدة مما سمته قمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية.

ويقول مطر مطر عضو لجنة العلاقات الدولية في جمعية الوفاق المعارضة إن هذه التعديلات لم تمس المطالب الجوهرية التي رفعتها المعارضة في وثيقة المنامة والمتمثلة في حكومة منتخبة وبرلمان كامل الصلاحيات وقضاء مستقل.

وأضاف -للجزيرة نت- أن التعديلات لم تغير من تصنيف البحرين عالميا من بين ٢٥ دولة استبدادية، وأنها مملكة مطلقة بالرغم من أن السلطة تحاول تسويق نفسها على أنها مملكة دستورية.

ولفت إلى أن حكومة بلاده تمتلك معايير خاصة لتقييم مستوى الديمقراطية والحرية والصحافة في البحرين.

ورأى مطر أن البلد بحاجة لإصلاح دستوري ينهي الاحتقان وإذا تأخر الحل السياسي ستزداد انتهاكات الأجهزة الحكومية وستكون مسألة المصالحة أكثر تعقيدا في المستقبل.

وأعرب مطر عن قلقة من تصاعد نفوذ من وصفهم بالمتشددين في السلطة الرافضين للإصلاح الدستوري والسياسي وهو ما قد يؤدي إلى زيادة خيارات المواجهة.

لكنه شدد على أن خيار المعارضة الإستراتيجي هو السلمية وقال إنها لن تنجر للعنف، معتبرا أن الصمت الدولي على ما يجري في البحرين هو بمثابة الضوء الأخضر لاستمرار القمع.

عبد اللطيف المحمود: التعديلات هي استجابة لما قرره حوار التوافق الوطني (الجزيرة)

رأي مخالف
في المقابل يعتبر رئيس تجمع الوحدة الوطنية عبد اللطيف المحمود أن التعديلات الدستورية تأتي في إطار الإصلاح السياسي، وهي بمثابة استجابة لما قرره حوار التوافق الوطني الذي عقد في يونيو/حزيران الماضي وانسحبت منه قوى المعارضة.

وقال المحمود -للجزيرة نت- إن التعديلات حققت مطلبا شعبيا وهو أن يكون البرلمان كامل الصلاحيات، وهو بلا شك سيسهم في تعزيز الرقابة على الأداء الحكومي.

وعلق المحمود على رفض المعارضة للتعديلات بالقول إن العمل الديمقراطي لا يأتي في طفرة واحدة وإن هذه التعديلات يجب أن تعطى فترة للتطبيق.

وعن سبب رفضهم لبعض مطالب المعارضة قال المحمود إن البحرين في منطقة لها ظروفها الإقليمية الخاصة، فضلا عن تقاليد المجتمع البحريني التي لا بد أن تأخذ في الحسبان.

وانتقد المحمود المعارضة ورأى أنها اختارت طريق الرفض والتأزيم وأن هذا لن يؤدي إلى نتيجة محمودة.

كما ذكر المحمود أن جمعيته كانت تأمل أن تطرح تعديلات دستورية اقترحتها في حوار التوافق الوطني، مثل وضع ضوابط للتجنيس وطرح وعرض برامج الوزارات أمام البرلمان كل على حدة بدلا من عرض برنامج الحكومة كاملا.

المصدر : الجزيرة