جانب من الحضور في مؤتمر إخوان ليبيا بمدينة بنغازي (الجزيرة-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

تراجع المجلس الوطني الانتقالي الليبي عن فقرة في قانون الأحزاب الجديد تحظر إنشاء الأحزاب الدينية كادت أن تخلق أزمة سياسية بين التيارات الإسلامية والسلطات الحاكمة.

وقد أثار هذا القرار ردود فعل بدت متباينة بين مرحب ورافض، ولكل فريق مبرراته وبراهينه التي دفع بها.

ترحيب وانتقاد
ورحب الداعية الإسلامي سالم الشيخي بالقرار، وقال إن ليبيا ليست في حاجة إلى بؤر توتر إضافية، مؤكدا أن تفسير مادة الحظر قبل التراجع كان من الممكن أن يحرم شريحة كبيرة من ممارسة العمل السياسي وقد يمس التأويل الأحزاب التي تستند إلى المرجعية الإسلامية، وفق قوله.

الداعية سالم الشيخي (يمين) رفقة الشيخ يوسف القرضاوي في بنغازي (الجزيرة-أرشيف) 

وفيما يبدو صراع داخل أروقة المجلس الانتقالي، كشف الشيخي في حديثه للجزيرة نت أن فقرة الحظر أضيفت دون علم اللجنة القانونية بالمجلس، وأضاف أن التصور العملي لقيام أحزاب على أساس ديني يستند إلى مبدأ التداول السلمي للسلطة ودخول اللعبة السياسية بمنطق الاعتدال.

وانتقد الداعية ما أسماه تخيلات غير موجودة من بينها القول إن في ليبيا طوائف دينية وعرقية، مضيفا أنه حتى في الدول الأوروبية حيث الأنظمة العلمانية توجد أحزاب قائمة على أسس دينية تتقيد بقوانين الدولة المنظمة للأحزاب.

وحذر الشيخي من أن المرحلة التي تمر بها ليبيا لا تحتمل التجاذبات وألفاظا تحمل تفسيرات خاطئة، معتبرا التوتر السياسي والاجتماعي في الوقت الراهن غير طبيعي.

وحول مخاوف بعض القوى من استنساخ التجارب التركية والمصرية والتونسية في ليبيا، تساءل سالم الشيخي "أين وجه المشكلة في هذه التجارب"، ولفت إلى خطر الفراغات السياسية والاجتماعية والقبلية والجهوية والمؤسساتية التي قد تتيح الفرصة لأي توجهات "متشددة".

أمر مشروع
من جانبه أكد السياسي جمعة القماطي أن وجود أحزاب بمرجعية إسلامية أمر مشروع من باب التنوع في الاجتهادات الفكرية والسياسية، وهذا لا يعني وفق القماطي أن هذه الأحزاب تمارس الوصاية باسم الدين أو أنها نصبت نفسها متحدثا باسم الدين.

جمعة القماطي:  وجود أحزاب بمرجعية إسلامية أمر مشروع من باب التنوع في الاجتهادات الفكرية والسياسية، وهذا لا يعني ممارسة الوصاية باسم الدين

وأوضح للجزيرة نت أن فكرة منع الأحزاب على أساس ديني "خاطئة" ما لم يتم تحديد المقصود من فقرة الحظر.

وأكد القماطي رفضه الأحزاب التي تزعم التحدث باسم الدين، مضيفا أنه لا يعرف تيارات فكرية تمارس هذا الأمر في ليبيا.

ورأى القماطي أن هناك مبررا لمنع التيارات التي تعمد إلى تكفير كل من يختلف معها، مشيرا إلى أن دخول الجماعات ذات المرجعية الدينية المعترك السياسي وقبول التعددية والتداول السلمي على السلطة أفضل لها، وسوف يدفعها إلى الاعتدال والوسطية.

وقال الناشط في تكتل القوى الوطنية عوض المختار إنه ليس من حق أحد مصادرة حق تأسيس الأحزاب على أسس دينية وقبلية وجهوية، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن صندوق الانتخابات هو الفيصل الحقيقي والمحك العملي بين الأحزاب والتيارات، على حد تعبيره.

ودافع الناشط السياسي وليد ماضي على مبدأ التوافق في مرحلة وصفها بالحساسة والخطيرة مع غياب المؤسسات البرلمانية والدستورية حتى الآن، وشدد على ضرورة أن يستوعب أي قانون خاص بالمرحلة الانتقالية جميع الفئات، داعيا المجلس الانتقالي إلى الابتعاد عن سياسة الحاكم.

عدم الإقصاء
وتابع القول إن المرحلة الراهنة تتطلب عدم إقصاء أي طرف في العملية السياسية، وإنه لا مبرر لمثل هذه القوانين التي من الممكن أن تخرج في دولة بها طوائف دينية غير الإسلام.

وأكد ماضي أهمية إفساح المجال للعناصر الدينية "المتشددة" للانخراط في العمل السياسي كي تبتعد عن "الروح الجهادية".

أما المحلل السياسي مرعي المغربي فقد رفض إنشاء أحزاب ذات صبغة دينية، قائلا إن ليبيا بحاجة إلى أحزاب تطرح برامج تنموية.

وفي الاتجاه نفسه، يعتقد الكاتب السياسي عمر الكدي أن إلغاء الحظر على تشكيل الأحزاب على أساس ديني وعرقي يفاقم المشكلة.

وقال للجزيرة نت إنه في تاريخ الديمقراطيات بما في ذلك تركيا تم حظر تشكيل الأحزاب على هذا الأساس مما أجبر التيارات الدينية والعرقية على تأسيس أحزاب مدنية مثل حزب العدالة والتنمية.

ويخشى الكدي من ظهور أحزاب ليبية إسلامية وعرقية وجهوية تدفع البلاد إلى التقسيم، وربما تتسبب في حرب أهلية، كما يخشى من أن تفرز الانتخابات القادمة فوز أحزاب دينية وعرقية تنفرد بصياغة الدستور.

المصدر : الجزيرة