نظرة المواطن المصري لانتخابات الرئاسة اختلفت كثيرا عن ما تراه النخب السياسية (الفرنسية)

أحمد السباعي-القاهرة

بعيدا عن النخب السياسية وتحليلات المحللين وتوقعاتهم فيما يخص النتائج التي تمخضت عن الانتخابات المصرية، فإن نظرة المواطن المصري البسيط إلى التجربة الديمقراطية الأبرز بعد ثورة 25 يناير تدل على نضج سياسي وفهم لواقع بلد عانى من حكم الفرد لعقود خلت.

ورغم الحديث عن أن الشارع المصري مصدوم بنسبة الأصوات التي حصل عليها المرشح الرئاسي أحمد شفيق -آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك- فإن البعض في هذا الشارع يرى في شفيق رجل دولة سيعيد الاستقرار لمصر التي يقض مضجعها هاجس الأمن.

بل ويذهب آخرون أكثر من ذلك -بعضهم من ثوار ميدان التحرير- ليتحدثوا عن أن الصدمة تكمن في تأهل شفيق ومرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، مما يجعلهم أمام خيارين أحلاهما مر كما يقولون.

صورة لأحمد شفيق معلقة على إحدى البنايات (الجزيرة)
خوف
أبو سامح -سائق سيارة أجرة- انتخب شفيق في الجولة الأولى ويؤكد إعادة انتخابه في جولة الإعادة، عبر عن مخاوفه من حكم الإخوان في مصر، الذين "خلفوا بوعدهم أكثر من مرة" في إشارة إلى امتناعهم عن ترشيح شخص للرئاسة ثم عدولهم عن الفكرة، إضافة إلى أدائهم "غير المشجع" حتى الآن في مجلس الشعب.

ويضيف أبو سامح -وهو من الأقباط- للجزيرة نت أن النظام السابق لم ولن يعود لأن من سيدافع عن النظام الديمقراطي التعددي سيكون ثوار ميدان التحرير، مشيرا إلى أن من "خلع مبارك سيخلع شفيق إذا ما فكر العودة إلى الوراء".

في المقابل وصف العامل في مصنع الحديد أحمد المصري -الذي انتخب مرسي- أن هناك حملة شائعات مغرضة تشن على الإخوان بهدف تشويه صورتهم بوصفهم أشخاصا يريدون فرض حكم الشرعية والقيود على الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

ورغم إقراره ببعض الأخطاء التي ارتكبوها، في مقدمتها عدم ردهم المباشر والسريع على هذه الشائعات، أكد للجزيرة نت أن الرئيس القادم لمصر هو مرسي وأن انتخاب شفيق سيعيد البلاد إلى عهد النظام السابق، لكنه أعلن أنه في حال جلبت اللعبة الديمقراطية شفيق إلى سدة الرئاسة، سيقبل بالنتيجة ولن يعترض عليها، لأن الانتخابات حرة ونزيهة.

عامل قهوة الحرافيش نادي معوض قال إنه سينتخب مرسي لأنه من رائحة الثورة (الجزيرة)
حملات مغرضة
أما عامل القهوة نادي معوض -الذي انتخب المرشح الرئاسي حمدين صباحي في الجولة الأولى- فأكد أنه سينتخب مرسي لأنه من رائحة الثورة، دون الاكتراث إلى "الحملات المغرضة" ضد الإخوان وخصوصا من الناحية التي تهمه فيما يتعلق بالسياحة والتضييق عليها، لافتا إلى ضرورة منح الإخوان السلطة كاملة للحكم على أفعالهم لا أقوالهم.

من جانبه يصف أشرف فتحي -مهندس زراعي يعمل صباحا في مركز البحوث الزراعية وليلا في قهوة- الإخوان بأنهم أساس المعارضة وبأن شبابهم مشعلو الثورة وزخمها نافيا ارتكابهم أي أخطاء، ومعتبرا انتخابه مرسي بأنه انتخاب لمؤسسة سياسية عريقة ستعرف كيف تنقل البلاد إلى بر الأمان.

وبين هذه الآراء برز حديث فاطمة التي قالت إنها انتخبت المرشح الرئاسي عمرو موسى لأنه من وجهة نظرها الأجدر في إدارة دفة البلاد في هذه المرحلة الدقيقة نظرا لخبرته السياسية وحنكته في التعاطي الدبلوماسي، ورغم أنها لم تخف توجسها من عودة النظام السابق فإنها رفضت رفضا قاطعا وصول إسلامي إلى سدة الحكم في مصر.

وإزاء كل ما تقدم وبعد ضرب الناخب المصري عرض الحائط بكل استطلاعات الرأي التي كشفت عن تأهل كل من موسى والمرشح المستقل عبد المنعم أبو الفتوح إلى جولة الإعادة، يبدو جليا أن ثورة مصر لم تحدث فقط في الشارع بل أيضا في عقول وقلوب المصريين.

المصدر : الجزيرة