معظم المستجوبين أجمعوا على أن "فلول" النظام السابق يسعون إلى إخضاع الناس وتجويعهم (الجزيرة)

أحمد السباعي-القاهرة

من يزور القاهرة هذه الأيام تثير انتباهه أزمة البنزين، ويشاهد طوابير طويلة يصل مداها أحيانا إلى أكثر من كيلومتر، وما يخلفه ذلك من انتظار مرهق  لعدة ساعات، مما يطرح تساؤلا حول علاقة أزمة البنزين الراهنة بالوضع السياسي السائد في مصر ما بعد الثورة.

وأجمع معظم السائقين الذين التقتهم الجزيرة نت -أثناء انتظارهم بالطوابير- على أن "الفلول وأركان النظام السابق" يريدون إخضاع الناس وتجويعهم ومحاربتهم بلقمة عيشهم، كي "يكفروا بالثورة والثوار"، ويتمنوا عودة النظام القديم "بفساده ومساوئه وطغيانه"، خصوصا أن أزمة الوقود تتركز في "بنزين 80 أوكتان" الذي تستخدمه معظم السيارات بما فيها سيارات الأجرة.

وبدأ البعض فعلا بالتململ، معتبرين أن زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك كان "البلد ماشي والأمور الحياتية متوفرة"، بينما يرى آخرون أن الأزمة مردها توقف الإنتاج وانهيار الاقتصاد والأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

الموظف مجدي: الأزمة تتصاعد أحيانا وتخف حدتها أحيانا أخرى (الجزيرة)

أزمة متراوحة
ويقول مجدي عبد الحميد، وهو موظف في شركة خاصة إن أزمة الوقود بدأت مع اندلاع الثورة في 25 يناير/كانون الثاني، مضيفا أنها تتصاعد في فترات معينة وتقل حدتها في فترات أخرى.

ويلفت إلى أنه قبل الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية تصاعدت أيضا أزمة السولار الذي تستخدمه الفئة الأفقر في المجتمع المصري.

وحمل مجدي المجلس العسكري مسؤولية ما يجري في البلاد "لأنه يحاول إنتاج نظام مبارك ولكن بشخصية شفيق"، مؤكدا أن "الناس تعبت وعايزة ترتاح"،  فهذه المشاكل المتراكمة ترهق كاهلهم، حسب قوله.

بدوره أرجع عبد الحفيظ -صاحب حافلة صغيرة- إلى "الفلول وأذناب النظام" مسؤولية ما يجري، معتبرا أن الأزمة مبرمجة وتقف وراءها  أيادٍ سياسية تسعى إلى ضرب الشعب, وفق تعبيره.

عبد الحفيظ: ما يجري ضريبة الحرية (الجزيرة)

ضريبة الحرية
وأضاف أنه مستعد للانتظار ساعات بل أياما إن اقتضى الأمر، ويرى أن هناك ضريبة يجب أن تدفع للحصول على الحرية، مشيرا إلى أن أشخاصا دفعوا حياتهم ثمنا للثورة، والبعض الآخر جرح أو حتى أصيب بالشلل "فلا بأس من بعض ساعات الانتظار للحصول على الوقود".

وخلال فترة الانتظار، التي طالت، خرج صوت من قلب المحطة يفيد بأنه لم يعد هنالك بنزين وعلى المنتظرين العودة في وقت لاحق، الأمر الذي دفع أحدهم  إلى الرد و"الترحم" على أيام مبارك والمطالبة بعودة النظام الذي "رغم فساده وجبروته كان يوفر كل شيء مدعوما من الدولة للفقراء".

وللأزمة إرهاصات أخرى، فساعات الانتظار أمام محطة البنزين ستجبر سائق "التاكسي" إلى رفع سعر الأجرة، مما سيزيد الضغط الاقتصادي والاجتماعي على المواطن البسيط، ناهيك عن أن موسم حصاد القمح دخل في مصر والحصادات تعمل معظمها بالسولار وهذا سيؤدي إما إلى توقف هذه الحصادات عن العمل أو قد ترفع سعرها على المزارع البسيط.

 يذكر أن سعر لتر "البنزين 80 أوكتان" يبلغ تسعين قرشا (الدولار يساوي ستة جنيهات)، فيما ليتر (92 و95 أوكتان) يتجاوز جنيهين في بعض الأحيان.

المصدر : الجزيرة