زرع القبور الوهمية في محيط الحرم القدسي في محاولة لتزوير التاريخ طمعا بالجغرافيا (الجزيرة نت)
وديع عواودة-القدس

أكدت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة يواصل زرع قبور يهودية وهمية في البلدة القديمة، فيما اعتبر قادة مقدسيون أن دخول جنود الاحتلال الحرم الشريف والتقاط الصور قبالة الأقصى أمس خطوة استفزازية غير مسبوقة تسعى أيضا لتهويد المدينة.

وتمتد القبور من جبل الطور/الزيتون شرق المسجد الأقصى مرورا بوادي سلوان جنوباً وانتهاء بوادي الربابة جنوب غرب المسجد الأقصى.

ويتم زرعها بتثبيت قوالب إسمنتية داخل قبور دون شواهد بدعوى أنها تقوم على رفات يهود عاشوا وماتوا في المكان قبل آلاف السنين.

وتوضح مؤسسة الأقصى أن أذرع الاحتلال المختلفة -ومنها جمعية إلعاد الاستيطانية وسلطة الطبيعة والحدائق- تصعّد من زراعة هذه القبور بدعوى الترميم والصيانة، وذلك بهدف تهويد القدس بشطريها، وهي المدينة التي اعتبرها رئيس الحكومة الإسرائيلية قلب الشعب اليهودي ولا تجوز تجزئتها.

العملية تجرى طوال الأسبوع (الجزيرة نت)

القدس القديمة
ومن جانبه، أكد الناطق بلسان مؤسسة الأقصى محمود أبو عطا للجزيرة نت أن الهدف الحقيقي من وراء القبور الوهمية هو تهويد القدس القديمة والسيطرة الكاملة على كل الأرض الوقفية والفلسطينية بتحويلها لمقابر ومستوطنات وحدائق توراتية ومنشآت يهودية.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تعتمد على ذرائع مثل وجود أماكن دفن اليهود في قسم من الأرض الوقفية الإسلامية كانت أجّرت في العهد العثماني لليهود لدفن موتاهم، غير أنها كانت بمساحة أقل بكثير مما تدعيه وقد انتهى عقد الإيجار في 1968.

وأشار أبو عطا إلى أن الاحتلال قام مؤخرا بالاستيلاء على عشرات الدونمات الإضافية من الأراضي الوقفية لتحويلها إلى مقابر حديثة وأخرى وهمية.

وهذا ما أكده رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن سلوان فخري أبو ذياب الذي رافق الجزيرة نت في جولة بمحيط الأقصى للاطلاع على استمرار زرع آلاف القبور الوهمية، وقال أبو ذياب إن العملية تستمر طوال الأسبوع عدا يوم السبت، وذلك بموازاة منع صيانة مئات القبور الإسلامية التاريخية بل تجريفها.

أبو ذياب يشير للمقابر الوهمية (الجزيرة نت)

فرض الواقع
وأشار أبو ذياب إلى أن الاحتلال يركز منذ أيام على بناء عشرات القبور في منطقة الشياح التابعة لسلوان بمحاذاة السور الشرقي للحرم، مضيفا أن هذه المدافن الوهمية تهدد مائة عمارة سكنية في سلوان بالهدم، حيث صدرت أوامر بهدمها بدعوى أنها تقوم على مناطق يهودية أثرية.

وتتواصل عمليات زرع القبور الوهمية في منطقتي الطنطور ووادي الربابة في سلوان رغم عدم توّفر أي دليل ملموس على وجود عظام بشرية.

وفي السياق نفسه، حذر أبو ذياب من أن يسعى الاحتلال للسيطرة على المزيد من الأراضي المقدسية وفرض واقع جديد، حيث لم تتمكن سلطة الآثار الإسرائيلية من الكشف عن آثار يهودية في سلوان مما دفعها لاختلاق تاريخ يهودي.

وهذا ما حذر منه أيضا مفتي القدس الشيخ محمد حسين الذي شدد خلال مؤتمر صحفي الاثنين على أن العمل في بناء القبور الوهمية هو كسب حرام لا يختلف شرعا عن بيعها للعدو.

إظهار القبور على أنها قديمة (الجزيرة نت)

خطة عمل
من جانبه، دعا رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري في حديث للجزيرة نت إلى عدم الاكتفاء بفضح المخططات الإسرائيلية، والمبادرة إلى وضع خطة مدروسة لحماية القدس من ناحية اقتصادية، وطالب بتشكيل لجان زراعية مدعومة بالمال والخطط لمواجهة المصادرة واستصلاح الأراضي البور.

وهذا ما شدد عليه أيضا رئيس لجنة أراضي حي وادي الربابة عبد الكريم أبو سنينة خلال مؤتمر صحفي، حيث دعا إلى دعم أصحاب الأراضي لاستثمار أراضيهم وإصلاحها لحمايتها من المصادرة بحجة الهجران وعدم الاستغلال.

أما رئيس لجنة المقابر الإسلامية في القدس مصطفى أبو زهرة فقال إنه كان شاهدا على تزوير التاريخ في وادي الربابة الأسبوع الماضي، وقال إنه رأى العمال يحفرون قبورا في الأرض ويصبون بها الإسمنت ثم يضعون عليها الحجارة والتراب لتبدو قديمة.

المصدر : الجزيرة