احتجاجات العباسية وما صاحبها من اشتباكات شكلت إرباكا جديدا في المشهد السياسي المصري (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

رغم بدء العد التنازلي لانتخابات الرئاسة في مصر والمقرر بدؤها في 23 مايو/أيار المقبل فإن بعض القوى السياسية بل والمرشحين ما زال يفتقد اليقين الكامل في أن هذه الانتخابات ستجرى فعلا خاصة مع ما تموج به مصر من تطورات مربكة آخرها أحداث العباسية التي راح ضحيتها عشرات الأشخاص بين قتيل ومصاب إثر مهاجمة البلطجية لاعتصام قرب مبنى وزارة الدفاع المصرية.

ورجح المرشح الرئاسي د. عبد الله الأشعل إقدام المجلس العسكري الحاكم على تأجيل الانتخابات تحت أي ذريعة، وقال للجزيرة نت إنه يعتقد أن الانتخابات إما أن تزوّر أو تؤجل.

وقال الأشعل إن المجلس العسكري يفضل أن تنتهي الانتخابات بفوز عمرو موسى أو أحمد شفيق باعتبارهما ينتميان لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بشكل أو بآخر، وإذا سارت الترتيبات على هذا النحو فستجرى الانتخابات، أما إذا طرأ ما يعوق هذا الترتيب فسيتم اتخاذ قرار بالتأجيل.

كما عبر عادل وسيلي -مدير حملة المرشح الرئاسي خالد علي- عن مخاوف مماثلة وقال إن التطورات الأخيرة تبعث على القلق والاعتقاد باحتمال وجود نية لتأجيل الانتخابات، خاصة مع تعثر عملية تشكيل اللجنة المكلفة بكتابة الدستور الجديد، وتلميح رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي إلى ضرورة كتابة الدستور قبل انتخابات الرئاسة.

عبد الله الأشعل يرجح التأجيل (الجزيرة نت)

تذكير
ومن جانبها، أكدت جماعة الإخوان المسلمين -في بيان أصدرته اليوم تعليقا على أحداث العباسية- على ضرورة إجراء انتخابات الرئاسة في موعدها المحدد وبشفافية ونزاهة كاملتين، وكذلك تسليم السلطة إلى السلطة المدنية المنتخبة بنهاية يونيو/حزيران المقبل دون أي تأخير.

كما أكد بيان للمرشح الرئاسي عمرو موسى أن ما يحدث في العباسية من إراقة لدماء المصريين وترويع للآمنين لهو أكبر دليل على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية وفقاً للتوقيتات المحددة بدون أي تباطؤ أو تأخير.

في المقابل جاء رد المجلس العسكري عبر تصريحات نقلت عن الفريق سامي عنان -نائب رئيس المجلس العسكري- الذي أكد أن المجلس يبحث تسليم السلطة قبل الموعد المحدد سلفا بنهاية يونيو/حزيران المقبل بحيث يتم التسليم في 24 من الشهر الجاري إذا نجح أحد مرشحي الرئاسة في تحقيق الفوز من الجولة الأولى دون حاجة إلى خوض جولة إعادة.
 
من جهته استبعد رئيس تحرير مجلة وجهات نظر أيمن الصياد المساس بالانتخابات، مؤكدا أن التطورات الأخيرة جعلت من المستحيل على المجلس العسكري أن يفكر في الإقدام على مثل هذه الخطوة، خصوصا وأن الانتخابات باتت على بعد ثلاثة أسابيع فقط.

المستشار محمود الخضيري يستبعد التأجيل ويذكر بالتوابع (الجزيرة نت)

استبعاد
وقال رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المستشار محمود الخضيري "حتى لو كان المجلس العسكري يرغب في تأجيل الانتخابات أو إلغائها فلا أظن أنه سيقدم على ذلك نظرا لردود الأفعال المتوقعة، لأن مجرد التفكير في المساس بالانتخابات سيمثل نوعا من سكب البنزين على النار".

أما المحلل السياسي بشير عبد الفتاح، فاعتبر أن تفجر أحداث محيط وزارة الدفاع أثار الشكوك لدى الكثيرين حول احتمال وجود نية لتأجيل الانتخابات خصوصا بعد ما بدا في الفترة الأخيرة من تصاعد في شعبية مرشحين إسلاميين هما القيادي بجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي والقيادي السابق بالجماعة عبد المنعم أبو الفتوح.
 
وأضاف "المجلس العسكري ربما شعر ببعض الارتباك بعد ما تصاعدت احتمالات نجاح مرشح إسلامي على حساب عمرو موسى، ويضيف أن المجلس ربما فكر في موضوع تأجيل الانتخابات لكن بعد سقوط قتلى وجرحى في أحداث العباسية فإن هذا التأجيل أصبح صعبا خاصة أنه يمثل عودة إلى الوراء".

ويرى عبد الفتاح أن تصريحات عنان تمثل إشارة واضحة إلى أن احتمال إجراء الانتخابات في موعدها بات أقوى من احتمال تأجيلها، لكنه يؤكد أن ذلك يبقى مشروطا بعدم حدوث ما أسماها تطورات مفاجئة على الصعيدين السياسي والأمني.

المصدر : الجزيرة