مشاركون في اعتصام تضامني مع الأسرى (الجزيرة)
عاطف دغلس-نابلس
 
منذ ساعات الصباح الباكر، تتوجه عائلة الأسير حسن الصفدي -من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية- كالآلاف غيرها من أهالي الأسرى الفلسطينيين إلى "خيمة الأسرى" التي أقيمت على دوار الشهداء وسط المدينة، في محاولة لدعم نجلها المضرب عن الطعام منذ ستين يوما.
 
فقد أصبحت هذه الخيم التي انتشرت بكافة مراكز المدن وحتى القرى الفلسطينية بالضفة الغربية وسيلة لذوي الأسرى لحشد الدعم المحلي والدولي لأبنائهم المعتقلين والتخفيف من معاناتهم.

تقول نجوى شقيقة الأسير حسن إن عائلتها أقامت خيمة تضامنية مع شقيقها في الأيام الأولى لإضرابه في منزلها، ثم انتقلت لوسط مدينة نابلس لتضم كافة أهالي الأسرى.

نجوى الصفدي: الخيمة شكلت دعما مهما لشقيقي الأسير (الجزيرة نت)
وأضافت أن هذه الخيمة شكّلت نقطة مهمة في دعم شقيقها  ونصرته، كما كان لها دور في "نقل رسائله للعالم وفضح ممارسات الاحتلال وانتهاكاته لحقوق الأسرى".
 
ولفتت نجوى إلى أن مثل هذه الخيم وسعت نطاق التضامن مع الأسرى، بحيث لم يعد هنالك جهة واحدة للتضامن مع الأسرى فيها، كما خرجت عملية مؤازرة الأسرى والتضامن معهم عن كونها "آنية ولحظية وتستمر لأيام أو ساعات فقط".

نقطة البداية
وشكّلت الخيم نقطة انطلاق لفعاليات التضامن مع الأسرى، حيث يتم من خلالها وضع البرامج وتنظيم الفعاليات والنشاطات التضامنية معهم، كما يقول راغب أبو دياك رئيس نادي الأسير الفلسطيني بمدينة جنين.

لكن هذه الخيم شكلت في الوقت نفسه عاملا مؤرقا للاحتلال الإسرائيلي الذي هاجم بعضها وهدد بهدمها "فوق رؤوس أصحابها"، كما حدث مع عائلة الأسير بلال ذياب المضرب منذ أربعة وستين يوما.

وقال شقيقه همام ذياب للجزيرة نت إن قوة كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي دهمت الخيمة قبل عدة أيام، حيث قام الجنود الإسرائيليون بتفتيشها وتصوير محتوياتها بالكامل، محذرا من أن يكون ذلك الإجراء بداية لشروع الاحتلال بهدم هذه الخيم ومنعها.

ووفق ذياب فإن الاحتلال الإسرائيلي يريد حرمان الأسير حتى من "شعور التضامن معه"، كما يريد معاقبة ذويه الذين أعلن بعضهم ومن داخل هذه الخيم إضرابه تضامنا مع أبنائهم المعتقلين.

ولذلك فإن هذه الخيم -كما يقول مدير مكتب وزارة الأسرى بنابلس سامر سمارو- تقدم دعما للأسرى ولذويهم على حد السواء، خاصة وأنها تعطي تطمينات لهم بأنهم ليسوا وحدهم بالميدان.

وتشكل هذه الخيم أيضا -بحسب سمارو- وسيلة ضغط على الاحتلال للتخفيف من معاناة الأسرى والاستجابة لمطالبهم وإعطائهم حقوقهم عبر عكس قضيتهم للمحافل الدولية بتسليط الضوء إعلاميا عليها. 

تقصير ملحوظ
من جهته رأى رئيس اللجنة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين أمين شومان أن دور هذه الخيم يأتي في ظل "تقصير ملحوظ وتحرك لم يرتق لمستوى الحدث" لدور المؤسسات الحقوقية والقانونية التي تعنى بشؤون الأسرى.

سامر سمارو: الخيم تطمئن الأسرى بأنهم ليسوا وحدهم (الجزيرة نت)

ودعا في حديثه للجزيرة نت إلى تحرك شعبي واسع يكون باتجاه الضغط على هذه المؤسسات عبر زيارة خيم التضامن، وتشكيل ورقة وأداة ضغط حقيقية على المستويين الرسمي الفلسطيني والعربي لإيجاد "حراك دبلوماسي" حيال قضية الأسرى.

ورغم ذلك فإن أحمد البيتاوي -الباحث بمؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان والأسرى- يرى أن هذه المؤسسات وإن اختلفت درجات فاعليتها فإنها نشطة بالدفاع عن قضايا الأسرى، مشيرا إلى أن "عدم وجودها" كان سيجعل الاحتلال يمارس انتهاكاته بشكل أوسع ضد الأسرى.

وأضاف أن العاملين بهذه المؤسسات يتعرضون لمضايقات الاحتلال أصلا، مضيفا أن "الكل مقصر في دعم الأسرى، وأن المطلوب تنسيق بين هذه المؤسسات لتوفير الدعم المطلوب".

من جهتها رأت الناطقة الإعلامية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر نادية دبسي أن دورهم "كلجنة محايدة" يتلخص بحث إسرائيل كطرف موقع على اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المحتجزين الفلسطينيين، إضافة لتنظيم زيارات للأسرى المضربين والاطّلاع على أوضاعهم الصحية ومدى تناسب الإضراب والمعايير الدولية.

يشار إلى أن أكثر من 1600 أسير فلسطيني من أصل 4700 أسير، يخوضون إضرابا جماعيا منذ 15 يوما، بينما يضرب ثمانية آخرون منذ شهرين للمطالبة بحقوقهم ووقف انتهاكات الاحتلال ضدهم.

المصدر : الجزيرة