والدة أسير أردني ترفع صورته خلال الاعتصام أمام وزارة الخارجية (الجزيرة)

محمد النجار-عمّان

لم يتوقف التفاعل الشعبي الأردني مع قضية الأسرى في السجون الإسرائيلية منذ بدؤوا معركة الأمعاء الخاوية بإضرابهم عن الطعام اعتبارا من يوم 17 أبريل/نيسان الماضي بذكرى يوم الأسير.

وتتنقل أمهات وزوجات وعائلات الأسرى الأردنيين من اعتصام لمهرجان وأخيرا إلى الخيمة التي أقامتها اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في السجون الإسرائيلية في ساحة مجمع النقابات المهنية، وتشهد فعاليات يومية تضامنا مع الأسرى.

فقد أقام اتحاد طلبة الجامعة الأردنية مهرجانا تضامنيا مع الأسرى قبل يومين انتهى بخروج الطلبة في مسيرة حاشدة إلى مكتب الأمم المتحدة في عمّان.

ويعتزم طلاب من جامعات أردنية تنظيم مسيرة اليوم الخميس تنطلق من رئاسة الحكومة إلى مجمع النقابات المهنية.

كما سلّم أطفال أردنيون أمس ممثلية الصليب الأحمر بعمّان رسائل احتجاج على ما اعتبروه تجاهلا من المؤسسات الدولية لقضية الأسرى، فيما بات بعضهم يصارع الموت بعد أسابيع على بدئه الإضراب.

طرق الأواني

وزير الخارجية ناصر جودة يستمع لأهالي الأسرى أثناء اعتصامهم أمام الوزارة (الجزيرة)
وقام الأطفال بالطرق على أوانٍ منزلية وإصدار أصوات من ألعاب حملوها علّها تسمع الأذان التي قال منظمو الاعتصام إن الصمم أصابها بشأن معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية.

ويلفت نظر المتابع لهذه الفعاليات الوجوه التي تتكرر لعائلات الأسرى التي لم يعد الآباء والأمهات والأطفال يخفون فيها دموع الألم والقلق على أبنائهم، الذين يقولون إن كل الاتصالات معهم قد قطعت، في الوقت الذي تتواتر فيه أنباء عن تعرض عدد من الأسرى للضرب والنقل من السجون التي يعتقلون فيها.

ويتحدث عضو اللجنة الوطنية للأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية الأسير السابق فادي فرح عن تأكيدات وصلت للجنة عن تعرض الأسير مرعي أبو سعيد لمحاولة اغتيال بضربه بشدة وهو مجرد من الملابس من قبل الجنود الإسرائيليين قبل نقله إلى سجن آخر.

وقال فرح للجزيرة نت إن ذات الأمر تكرر مع الأسيرين الأردنيين حمزة الدباس ومنير مرعي، ويشير إلى تواصل يومي للجنة مع لجان حقوقية في الداخل الفلسطيني تعطي معلومات تفصيلية عن وضع الأسرى الأردنيين وصحتهم المتدهورة في السجون.

ويشيد الأسير الأردني السابق في السجون الإسرائيلية بمستوى التفاعل الشعبي مع معركة الأمعاء الخاوية، ويقول إن "بطولة الأسرى في السجون هي السبب في هذا التفاعل غير المسبوق مع قضية الأسرى".

لكن فرح ينتقد بشدة ما يصفه بـ"التجاهل الرسمي" لقضية الأسرى، ويضيف "التفاعل الرسمي سلبي جدا، فالأسير عبد الله البرغوثي مضرب عن الطعام منذ 21 يوما دون أن يزوره أو يتصل به أي موظف في السفارة الأردنية بتل أبيب".

وزارة الخارجية
ويروي فرح "معاناة" اللجنة الوطنية مع وزارة الخارجية التي يقول إنها لا تقوم بأي جهد رغم حثها من قبل مسؤولين في رئاسة الوزراء على ذلك، وقال "مقابلاتنا واتصالاتنا ورسائلنا للحكومة ووزارة الخارجية والسفارة في تل أبيب لم تجد آذانا صاغية حتى الآن".

وذات الأمر يتحدث به الناشط النقابي ميسرة ملص الذي قاد اللجنة الوطنية لسنوات، وقال "الصهاينة يعاملون الأسرى الأردنيين بنوع خاص من الإهانة والمعاملة القاسية ولا يقوم أي موظف في السفارة بتل أبيب بتحريك أي جهد للاطمئنان على هؤلاء الأبطال".

يطالب ميسرة ملص الجهات الرسمية بالكف عما يقول إنه تضييق على الأسرى وعائلاتهم "من خلال سحب الجنسية الأردنية من أربعة منهم وعلى رأسهم البطل عبد الله البرغوثي صاحب أعلى حكم في تاريخ السجون الإسرائيلية

ويطالب ملص الجهات الرسمية بالكف عما يقول إنه تضييق على الأسرى وعائلاتهم "من خلال سحب الجنسية الأردنية من أربعة منهم وعلى رأسهم البطل عبد الله البرغوثي صاحب أعلى حكم في تاريخ السجون الإسرائيلية، كما زادت عدد هؤلاء الأسرى بتسليمها للأسير سامر البرق للعدو قبل عامين".

لكن الحكومة أكدت في غير مناسبة أنها تتابع قضية الأسرى في السجون الإسرائيلية، وقبل أيام خرج وزير الخارجية ناصر جودة لعائلات الأسرى التي اعتصمت أمام وزارة الخارجية وأكد لها متابعة الوزارة لأوضاع أبنائها وأن هناك توجيهات من الملك عبد الله الثاني بمتابعة قضية أبنائهم.

وقال جودة للجزيرة نت خلال الاعتصام "موضوع الأسرى الأردنيين في إسرائيل هو الشغل الشاغل ليس لوزارة الخارجية وإنما لكل أجهزة الدولة ونتابعه ساعة بساعة". وعن اعتصام الأهالي أمام الوزارة قال جودة "هذا تعبير من الأهالي ينم عن الألم والمطالبة بزيارة أبنائهم".

وقبل وزير الخارجية استمعت عائلات الأسرى لأمين عام وزارة الخارجية محمد الظاهر ومدير الدائرة القنصلية عن جهود الوزارة عبر السفارة الأردنية في تل أبيب في متابعة قضية الأسرى، ولم يخفِ أحد المسؤولين حديثه عن رفض الإسرائيليين زيارات الدبلوماسيين الأردنيين للأسرى في سجون الاحتلال.

المصدر : الجزيرة