حمدين صباحي مثل المفاجأة الأبرز في الانتخابات الأخيرة باحتلاله المركز الثالث (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

جاءت الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة في مصر حافلة بمفاجآت كان أبرزها على الإطلاق التقدم الذي حققه المرشح حمدين صباحي بحصوله على نحو 20% من الأصوات، احتل بها المركز الثالث خلف صاحبي الصدارة محمد مرسي وأحمد شفيق، ومتقدما على عشرة مرشحين بينهم عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى.

صباحي الذي ولد في محافظة كفر الشيخ شمالي الدلتا عام 1954، التحق بكلية الإعلام وبدأ فيها نشاطه السياسي حيث انتخب رئيسا لاتحاد الطلاب، ثم اشتهر اسمه كثيرا عام 1977 عندما استغل لقاء للرئيس الراحل أنور السادات مع القيادات الطلابية ليوجه انتقادات لسياسات الرئيس داخليا وخارجيا.

ويعرف عن صباحي تبني الفكر الناصري، وقد اعتقل مرارا سواء في عهد السادات أو خلفه حسني مبارك، وجرى أحد هذه الاعتقالات عام 2003 رغم كونه نائبا في البرلمان، وذلك بعدما شارك في التظاهر اعتراضا على تأييد نظام مبارك للحرب الأميركية على العراق.

أصبح حمدين صباحي ذائع الصيت
خاصة مع نشاطه الصحفي والحزبي
 (الجزيرة)

ذائع الصيت
وبعد دورتين متتاليتين في البرلمان بين عامي 2000 و2010، أصبح صباحي ذائع الصيت خاصة مع نشاطه الصحفي والحزبي، ومع ذلك فإن الكثيرين لم يتوقعوا له نجاحا كبيرا عندما أعلن اعتزامه خوض انتخابات الرئاسة، واعتبروا أن الفوز بمقعد في البرلمان عن محافظته لا يعني قدرة على المنافسة على رئاسة مصر.

وبعد اكتمال قائمة المرشحين جرت محاولات لإقناع صباحي بالدخول في فريق رئاسي مع أبو الفتوح وعدد من المرشحين المنتمين لتيارات ثورية ووطنية، لكن المشروع لم يكتمل وتردد أن صباحي رفض القبول بمنصب النائب وأصر على الاستمرار في مسيرته نحو كرسي الرئاسة.

وطوال الحملة الانتخابية ظلت حظوظ صباحي في الفوز متوسطة، حتى شهدت الأيام الأخيرة ما يشبه "الانقلاب" لصالحه، لينتهي الأمر باحتلاله المركز الثالث بين 13 مرشحا.

ويصفه أستاذ العلوم السياسية جمال زهران بأنه ظاهرة تشبه المصري البسيط الذي ثار من أجل تحقيق الحرية والعدالة والكرامة.

ويرجع زهران الفضل في التقدم الذي حققه صباحي، إلى أنه ركز على البسطاء والفقراء وجاء خطابه ثوريا صادقا يعبر عن آمال الشعب، كما أن وعوده بدت صادقة للجماهير بعكس بعض المرشحين الآخرين.

أما القيادي في ائتلاف شباب الثورة شادي الغزالي حرب، فيرجع النتيجة الإيجابية لصباحي إلى وضوح توجهه الثوري، وتمسكه بقيم العدالة الاجتماعية التي يفتقدها المجتمع المصري بقوة، فضلا عن عدم انتمائه إلى النظام السابق أو إلى تيار الإسلام السياسي.

وأضاف للجزيرة نت عاملا آخر يرى أنه ساعد بقوة في تقدم صباحي، وهو أداؤه المتميز في المقابلات التلفزيونية التي أجراها في الأيام الأخيرة قبل الانتخلابات، مما أقنع الناس ببرنامجه ومصداقيته، كما أنه استفاد كثيرا من تراجع شعبية أبو الفتوح وموسى بعد المناظرة التي جمعت بينهما.

ويعتقد الغزالي بأن حملة صباحي كانت الأفقر بين حملات المرشحين الكبار، وربما كانت الوحيدة بينها التي التزمت بما حدده القانون من سقف الإنفاق على الدعاية، مقارنة مثلا بشفيق الذي "تخطت حملته السقف بكثير دون اكتراث من لجنة الانتخابات".

أشرف العطار: صباحي كان ذكيا
في اختياره طريقا ثالثا
(الجزيرة)

بساطة
أما أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة نورهان الشيخ فتلخص أسباب الإنجاز الذي حققه صباحي في "بساطته وقرب أفكاره من المواطن المصري، وأنه كان بالنسبة للكثيرين الممثل الأبرز لتيار الثورة، خاصة أنه اشتهر بطابعه الثوري منذ شبابه المبكر، كما أنه لم يغير ألوانه وظل دائما في صفوف اليسار المعارض للنظام".

وتضيف نورهان أن من راهنوا على صباحي كانوا يثقون بأن انتخابه سيمثل قطيعة تامة مع نظام مبارك، كما سيحد من الرأسمالية المتوحشة التي تفشت في مصر وقسمت أهلها بين أقلية شديدة الثراء وأغلبية تعاني الفقر.

وكان البعض يعتقد بأن صباحي سيمثل عنصرا مهما للتوازن في مواجهة برلمان إسلامي، وذلك على غرار ما حدث في تونس بعد ثورتها على زين العابدين بن علي.

ويرى الباحث السياسي أشرف العطار أن حمدين كان ذكيا سواء في اختياره طريقا ثالثا بين النظام القديم وتيار الإسلام السياسي، أو في طرحه أفكارا تروق للبسطاء ومن بينها البحث عن آلية لإعادة توزيع الثروة.

ويضيف نقطة أخرى تتمثل في ارتباط صباحي لدى الكثيرين بالشخصية الأسطورية للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مما أثار لدى هؤلاء حنينا إلى ما يرونه في شخصية عبد الناصر من عناصر القوة والوطنية ورفض التبعية.

ويختم العطار بأن صباحي استطاع أن ينقل نفسه إلى مثلث الصدارة في المنافسة بفضل تمرسه السياسي وحنكته في التعامل مع الإعلام، حيث بدا أنه استفاد من خبرته الطويلة في هذين المجالين ليظهر حضورا طاغيا أبهر متابعيه وخطف الأنظار من كثير من المنافسين، خصوصا في اللحظات الأخيرة الحاسمة.

المصدر : الجزيرة