ولادة متعسرة للدولة الإسلامية في أزواد
آخر تحديث: 2012/5/29 الساعة 14:34 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/9 هـ
اغلاق
خبر عاجل :المؤتمر الوزاري حول سوريا: مناطق خفض التصعيد تساهم في وضع الأسس لحل سياسي
آخر تحديث: 2012/5/29 الساعة 14:34 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/9 هـ

ولادة متعسرة للدولة الإسلامية في أزواد

من مؤتمر سابق نظمته الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مدينة غاوة لنقاش إعلان الدولة (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-نواكشوط

أُطلقت أعيرة الرصاص في سماء أزواد وجاءت هذه المرة احتفالا بقيام دولة جديدة في أزواد بعد الاتفاق الموقع بين "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" ذات الخلفية العلمانية و"حركة أنصار الدين" الإسلامية السلفية، وهو اتفاق جعل الكثيرين يتنفسون الصعداء في الإقليم فرحا بقرب ميلاد الدولة الأزوادية المنشودة.

لم يولد الاتفاق الجديد بين الحركتين القويتين في أزواد هكذا بجرة قلم، فقبل التوقيع عليه خاض الطرفان جولات من المفاوضات السياسية العسيرة، وقبل ذلك خاضا الكثير من المعارك العسكرية العنيفة ضد القوات المالية، وهي المعارك التي أدت لطرد الجيش المالي بشكل كامل من كل تراب الأقاليم الأزوادية الثلاثة.

وكما كان مخاض الاتفاق عسيرا، فإن ولادة الدولة ستكون أعسر على ما يبدو، وربما احتاجت في قادم الأيام والأسابيع لمزيد من الجهد لتذليل الصعاب والعراقيل سواء منها المتعلقة بالجوانب التنموية والسياسية وغيرها، أو المتعلقة بتعميق الثقة وجسر الهوة بين الطرفين الممسكين بزمام الأمور في المنطقة الأزوادية.

وكأي اتفاق يبرم بين اثنين يبدو أن الطرفين قدما تنازلات -بدت كبيرة أحيانا- لإنجاحه وإخراجه في ثوب معقول، وهو اتفاق يمثل في حده الأعلى قصارى ما استطاعا أن يحرزاه في معركة التفاوض الداخلي بعد أن واجها خلال الفترة الماضية ظروفا صعبة من التعايش الحذر أوشك في أحيان عديدة أن ينقلب إلى ضده.

وحتى بعد توقيع الاتفاق لا يزال الطرفان يتحدثان بلغات مختلفة تشي بعدم الاتفاق النهائي على الكثير من تفاصيل الوضع القادم، مما يعني أن ما تم الاتفاق عليه هو أشبه ما يكون بإعلان مبادئ عامة، قد يثير تطبيقها الكثير من الخلافات وربما الصراعات، فالشيطان –كما هو معروف- يكمن في التفاصيل.

بنود
ويقول رئيس المكتب السياسي للحركة الوطنية لتحرير أزواد محمود أغ غالي إن الاتفاق بين الطرفين قضى بانضمام حركة أنصار الدين لمشروع الدولة الذي سبق أن تم إعلانه من قبل الحركة وباشتراك الطرفين في إدارة وتسيير شؤون الدولة الوليدة.

وقال أغ غالي في اتصال مع الجزيرة نت إنه تم الاتفاق على إقامة دولة إسلامية تتأسس على القرآن والسنة وفهم السلف الصالح، كما جرى الاتفاق على إقامة هياكل إدارية تنفيذية وشورية للدولة الجديدة على أن يتم خلال الأيام القليلة القادمة الاتفاق بشكل نهائي على تسمية من يتولون الوظائف الأساسية في الدولة.

وأضاف أن الاتفاق تضمن أيضا النص على الاعتراف بالحدود الجغرافية القائمة مع دول الجوار، وتوفير الأمن في داخل حدود الدولة الوليدة، فضلا عن إدماج كل المسلحين من أبناء الأزواد في التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للسلطة الانتقالية الجديدة، أما المسلحون من غير أبناء الإقليم (وهو اصطلاح يقصد به في العادة عناصر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي غير الأزواديين) فالمطلوب منهم -على حد قوله- مغادرة الإقليم.

سندا ولد بوعمامة (الجزيرة نت)

وبشأن ما إذا كان الاتفاق قادرا على وضع حد لحالة التشرذم والتفكك والتنازع السائدة في الإقليم منذ خروج الجيش المالي، أعرب أغ غالي عن ثقته في أن الآليات، التي نص عليها الاتفاق من توحيد للجيش والأجهزة الأمنية ومن صهر الطاقات والجهود ومن اتفاق على المبادئ العامة، قادرة في النهاية على تحقيق آمال الأزواديين في بناء دولة موحدة آمنة ومستقرة.

ميثاق إسلامي
وفيما يبدو تناقضا مع الرؤية السابقة للاتفاق، قال القيادي في حركة أنصار الدين ومسؤولها الإعلامي في محافظة تمبكتو، سندا ولد بوعمامة، إن الاتفاق قضى بموافقة الحركة الوطنية لتحرير أزواد على ميثاق إسلامي مفصل "يقوم على تحكيم الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى حسم موضوع الولاء لله سبحانه وتعالى والبراء من أعدائه وخصومه".

وقال في اتصال مع الجزيرة نت إن الاتفاق تضمن النص على الكفر بالطواغيت أيا كانت، ولم يتضمن أي اعتراف بالشرعية الدولية ولا بالقانون الدولي، كما لم يتطرق بشكل نهائي لموضوع الحدود الجغرافية التي هي "غير مطروحة أبدا بالنسبة لنا".

وبشأن ما إذا كان الاتفاق يمثل تنازلا من حركة أنصار الدين التي ظلت ترفض الاعتراف بالحدود الجغرافية وما يسمى بالدولة الوطنية، قال ولد بوعمامة إنه لا تنازل في موضوع الحدود الجغرافية، أما الدولة فهم يقبلونها إن كانت دولة إسلامية تقيم الحدود وتحكم شرع الله، ولكنهم غير معنيين بها إن كانت ما يصفها الآخرون بالدولة الوطنية أو الدولة المدنية.

وأردف قائلا إن الاتفاق لا ينص على طرد المسلحين من خارج الإقليم، مشددا على أن "ذلك الطرح مرفوض مرفوض مرفوض لدينا".

وأكد أن الاتفاق نص كذلك على أن قيام أي طرف بأي عمل مخل بأصول الدين أو متعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية يعتبر ناقضا لهذا الاتفاق.

المصدر : الجزيرة

التعليقات