المؤتمر قاطعته إدارتا بونتلاند وجالمودج (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور-بوصاصو

لا يزال الجدل محتدماً في الصومال بشأن ما سيتمخض عنه مؤتمر إسطنبول الذي تنظمه حكومة تركيا، بمشاركة فعالة من شيوخ القبائل الصومالية والمجتمع المدني وأعضاء من الحكومة الصومالية الفدرالية.

ويهدف المؤتمر الجاري في إسطنبول -حسب كلمة ألقاها وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو- إلى إيجاد أرضية خصبة للتفاهم بين أطراف النزاع في الصومال، والنظر في مشكلات الصومال السياسية وإيجاد الحلول الناجعة لها، كما يرمي إلى معرفة احتياجات الصوماليين الأمنية والسياسية والإغاثية.

وفور انطلاق أعمال المؤتمر، أعلنت إدارتا بونتلاند وجالمودج -في بيان صحفي مشترك- مقاطعتهما للمؤتمر، ليفجر الحدث جدلاً سياسياً في أوساط الصوماليين.

توقعات وآمال
ويرى سالم سعيد سالم -الناشط في المجتمع المدني الصومالي وأحد المشاركين في مؤتمر إسطنبول- أنه يتوقع صدور توصيات قيمة في ختام المؤتمر بشأن إيجاد حلول سياسية ناجعة للأزمة الصومالية.

وقال للجزيرة نت إن "المؤتمر يركز على الاستماع لوجهات نظر السياسيين، وأعيان وشيوخ القبائل الصومالية، وكذلك الاستماع للمثقفين ومنظمات المجتمع المدني، بهدف التوصل إلى صيغة نهائية لحل أزمة الصومال، ويضع المؤتمر دولة تركيا أمام حقيقة مشكلة الصومال، لتتمكن من تقديم الدعم السياسي واللوجستي للحكومة الصومالية".

واستغرب سالم ظهور أصوات وصفها بـ"الشاذة" تدعوا لمقاطعة المؤتمر، وهي حسبه "تخدم أجندات دول خارجية تصنف في خانة المعادية للصوماليين، ولا ترحب هذه الدول بأي خطوة باتجاه إعادة الأمن والاستقرار في الصومال".

وذكر سالم سعيد أنه يتوقع أن يكون هذا المؤتمر فاتحة خير للشعب الصومالي المنكوب، خاصة أن الدولة المستضيفة للمؤتمر هي دولة صديقة للصومال، وقفت إلى جانب الشعب الصومالي في أحلك ظروفه خلال موجة الجفاف.

معلم: أتوقع نجاح هذا المؤتمر الذي يأتي في ظرف تاريخي مهم للشعب الصومالي (الجزيرة نت)
تفاؤل بالنتائج
من جانبه يتوقع رئيس حزب الوحدة الاجتماعية ياسين ماحي معلم أن ينجح مؤتمر إسطنبول الذي يأتي -حسبما قاله- "في ظرف تاريخي مهم للشعب الصومالي، الذي يسعى للخروج من المرحلة الانتقالية والدخول في عصر سياسي جديد بدءاً من شهر أغسطس/آب القادم".

وأشار معلم -في حديث للجزيرة نت- إلى أن جهود تركيا تعتبر خطوة جيدة إلى الأمام، وتمثل فجرا سياسيا مشرقا للصومال.

وثمن ياسين دور تركيا الإيجابي تجاه قضايا الصومال، وقال إن "تركيا تبدي استعدادا كاملاً من أجل إخراج الصومال من دوامة العنف، ومؤتمر إسطنبول يمهد لمؤتمرات حاشدة ستنظمها تركيا من أجل لفت أنظار العالم، وحشد الدعم المادي لإعادة بناء الكيان الصومالي من جديد".

أما النائب في البرلمان الصومالي سعيد علي شري فيرى أن المؤتمر يأتي ضمن الجهود المبذولة من جانب دولة تركيا الشقيقة من أجل إيجاد حلول جذرية للأزمة الصومالية.

حرسي: لا أتوقع أن يفضي مؤتمر إسطنبول إلى حلول للأزمة الصومالية (الجزيرة)

تعارض مصالح
بيد أن شري أوضح للجزيرة نت أن "هناك تعارضا في المصالح بين دولة تركيا التي دخلت الحلبة السياسية الصومالية عن طريق مساعدات إنسانية لمتضرري الجفاف في الصومال، ودولة إثيوبيا التي ترى نفسها صاحبة الحق في البت في القضايا الصومالية".

وأشار إلى أن الصومال أصبح محل نزاع بين الدول، وتريد كل دولة أن تجد لها موطئ قدم في المشهد السياسي لنهب واستغلال ثرواته.

وعلى النقيض من رؤية المتفائلين بنجاح مؤتمر إسطنبول، يقول المتحدث باسم القصر الرئاسي لحكومة بونتلاند أحمد عمر حرسي "لا أتوقع أن مؤتمر إسطنبول سيفضي إلى حلول للأزمة الصومالية، والسبب هو أن دولة تركيا انفردت بقرار تعيين الأعضاء المشاركين في المؤتمر، دون استشارة مسبقة مع حكومة بونتلاند".

وأوضح أحمد عمر للجزيرة نت أن ما تقوم به دولة تركيا يتنافى تماماً مع روح مشروع خريطة الطريق الموضوعة للخروج من المرحلة الانتقالية.

وأشار حرسي إلى أن حكومته جادة في تنفيذ بنود مشروع خريطة الطريق، وقال إن "حكومة بونتلاند جادة في مسعى تنفيذ ما اتخِذ من قرارات بخصوص تطبيق بنود مشروع خريطة الطريق، لكن ما نشهده الآن هو تجاوز صارخ لمبادئ خريطة الطريق".

المصدر : الجزيرة