زيارة أنان إلى دمشق تأتي في ظل تساؤلات عن مآل خطته عقب مجزرة الحولة (الأوروبية)

يبدأ اليوم موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان زيارة لدمشق في ظل الآثار المتلاحقة لمجزرة الحولة التي راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل. وبينما يتصاعد الهجوم على المراقبين الأميين بسبب عدم قدرتهم على وقف نزيف الدماء بسوريا، يجد أنان نفسه أمام خيارات محدودة من أجل الوصول بخطته إلى بر الأمان.

ويرى مراقبون أن مجزرة الحولة، التي راح ضحيتها 114 شخصا بينهم 32 طفلا، ساهمت في إعادة المشهد السوري إلى الواجهة، ودفعت به بعيدا عن وضعية الجمود التي شهدها خلال الفترة الماضية، وهو ما سيكون ذا تأثير مباشر على زيارة أنان المطالب بالتأكيد على أن خطته الرامية إلى وقف العنف صامدة وقادرة على تحقيق أهدافها.

وفي ظل ترقب لطبيعة القرارات التي ستخرج بها الزيارة الثانية لأنان إلى دمشق منذ توليه منصبه، تنقسم قراءات للتأثيرات المحتملة للتطورات الأخيرة على المشهد السوري إلى قسمين، أحدهما يراهن على الخطة الأممية كحل وحيد في ظل عدم توفر بدائل أخرى، في حين يؤكد الفريق الآخر أن مجزرة الحولة أنهت فعليا أي إمكانية لصمود اتفاق وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع في سوريا.

البديل الوحيد
وعلى الرغم من التضييق الذي تفرضه الأحداث الأخيرة على هامش المناورة المتاح أمام أنان، فإنه سيسعى إلى الحفاظ على الآمال المعلقة بخطته كمخرج وحيد للأزمة السورية. وفي هذا السياق اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اليوم الاثنين أن خطة أنان هي الأمل الوحيد للخروج من الأزمة السورية.

مجزرة الحولة قد تشكل منعرجا لجهود إيجاد حل للأزمة السورية (الفرنسية)

ويستند المدافعون عن الخطة الأممية إلى عدم توفر بديل جاهز وقابل للتطبيق في ظل انشغال حكومات الغرب بمعالجة آثار الأزمة المالية المتواصلة، وقرب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة التي لن تسمح لواشنطن بالتقدم نحو خيار التدخل العسكري الذي قد يجر عليها خسائر هي في غنى عنها في الفترة الحالية.

ويرى الكاتب البريطاني مارتين فليتشر في مقال نشر اليوم بجريدة تايمز أن الغرب غير مستعد للتورط في مستنقع جديد في المنطقة، وراهن على أن ضحايا مجزرة الحولة سيلفهم النسيان بحلول نهاية الأسبوع الحالي مثلما كان عليه الحال مع الظروف المشابهة السابقة.

وأمام ذلك من غير المستبعد أن يلجأ المبعوث الأممي العربي إلى دعم خطته عبر المطالبة بزيادة أعداد المراقبين، ومنحهم حرية أكبر في التحرك، والسماح بتشكيل لجان للتحقيق في المجازر، وذلك بالإضافة إلى الدعوة إلى حوار بين السلطة وأطراف المعارضة من غير ربط ذلك بوقف مسبق لأعمال العنف.

وفي هذا السياق يرى الكاتب البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط باتريك سيل في مقال نشر أمس بصحيفة غارديان أن الحل الوحيد لتفادي انزلاق سوريا إلى حرب أهلية ستهدد استقرار المنطقة بكاملها، هو ممارسة المزيد من الضغوط على طرفي النزاع في سوريا ودفعهما نحو طاولة الحوار.

فشل المهمة
في المقابل يرى مراقبون أن ما حدث في الحولة سيعزز من عزلة النظام السوري، وسيدفع إلى ترسيخ الاعتقاد بفشل مهمة كوفي أنان بعد مقتل أكثر من 1800 شخص من بينهم 1260 مدنيا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 12 أبريل/نيسان الماضي.

ويدفع إلى هذا الاتجاه موقف الجيش السوري الحر الذي قال في بيان له إنه "إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراءات سريعة وعاجلة وطارئة لحماية المدنيين فلتذهب خطة أنان إلى الجحيم".

وأضاف البيان أنه "بعد طول انتظار وصبر وتحمل، تعلن القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل بأنه لم يعد ممكنا الالتزام بخطة كوفي أنان التي ينتهزها النظام من أجل الاستمرار بارتكاب المجازر والإبادة والتهجير وتدمير المدن والبلدات والقرى وقتل الأطفال والنساء".

وفي السياق، تزايدت الانتقادات للجهود الدولية لإيجاد مخرج للأزمة السورية، ورأى البعض أنها تسعى لتسيير الأزمة لا إلى إيجاد حل لها. وقالت صحيفة تايمز في هذا الإطار إن نوايا أنان إنسانية، ولكن مشروعه لم يشكل سوى غطاء للنظام السوري كي يرتكب مزيدا من الفظائع.

المصدر : الجزيرة