إدانة دولية لمجزرة الحولة ودعوات لتحرك دولي (الجزيرة)

عبد العظيم محمد الشيخ

كل حروب الدنيا تطلق العفاريت من عقالها، كما يقول صحفي بريطاني يغطي أحداث الانتفاضة في سوريا.

فقد كان وقع المذابح من مجزرة سربرنيتشيا التي شهدتها البوسنة والهرسك عام 1995 إلى مأساة ماي لاي التي لقي فيها ما بين ثلاثمائة إلى خمسمائة قروي مصرعهم على يد الجنود الأميركيين إبان حرب فيتنام عام 1968 إلى مذبحة الحولة السورية، من الفظاعة بحيث تعذر على الناس حينها تصديقها في بادئ الأمر.

لكن ما إن ينقشع الضباب عن الأحداث وتنجلي الحقيقة حتى تبدو الوقائع في كثير من الأحيان أسوأ مما كان يُتصور.

فكيف وصلت الأمور في سوريا إلى حد أن يجرؤ طرف من أطراف الصراع هناك على حزّ أعناق أطفال أبرياء على نحو ما جرى في بلدة الحولة القريبة من حمص الجمعة الماضي، حيث قُتل 114 شخصا بينهم 32 طفلا؟

وهل تعني هذه المذبحة التي لقيت إدانة دولية واسعة النطاق وسخطا شعبيا عارما، أن سوريا تنزلق أسرع من أي وقت مضى في أتون حرب أهلية شاملة؟

يرى بعض المراقبين أن مذبحة الحولة تمثل منعطفا في الأزمة السورية التي بدت في الآونة الأخيرة وكأن المجتمع الدولي يدير لها ظهره.

يقول الصحفي البريطاني باتريك كوكبيرن إن أجزاء من سوريا تئن من وطأة حرب أهلية بالفعل، بينما تعيش مناطق أخرى حياتها بشكل طبيعي.

ويضيف في مقاله الأسبوعي بصحيفة إندبندنت اليوم الأحد أن موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان إلى سوريا سيزور دمشق خلال اليومين القادمين، في محاولة منه ليضفي مزيدا من المنعة على وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 12 أبريل/نيسان الماضي.

وهناك من يرى أن حادثة الحولة أنهت فعليا أي إمكانية لصمود وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع في سوريا.

السؤال الذي يتبادر إلى أذهان الكثيرين هو: من ارتكب هذه الجريمة الشنعاء؟ فالمعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري تحمّل النظام المسؤولية، بينما تنحي دمشق باللائمة على ما تسميها بالمنظمات الإرهابية، في إشارة إلى الجيش السوري الحر وسواه من المناوئين للحكومة

لكن الزيارة هذه المرة تأتي في وقت حرج، ذلك أن حادثة الحولة أعادت سوريا مرة أخرى إلى بؤرة الاهتمام الدولي، وربما باتت هدفا محتملا لشكل من أشكال التدخل الأجنبي كما يرى كوكبيرن.

أما الأمر الذي لا يتطرق إليه الشك فعلا فهو أن الضغوط الدولية ستزداد من أجل تقديم دعم للثوار وفرض عقوبات أشد على النظام السوري.

ولعل ما حدث في الحولة على نحو ما أظهرته شاشات التلفزة في جميع أنحاء العالم من شأنه أن يعزز عزلة النظام السوري، بعدما بدا وكأنه أشرف على الخروج منها.

وطبقا لكوكبيرن، فإن حكومة الرئيس بشار الأسد استقوت في الآونة الأخيرة بخطة أنان التي قلصت من احتمالات التدخل الأجنبي.

ثم جاءت مذبحة الحولة لتبعث على الشك في كل ذلك ولتمارس ضغطا على عنان من أجل تعزيز خطته لوقف النار في سوريا بشكل أكثر فعالية مما هي عليه الآن.

والسؤال الذي يتبادر إلى أذهان الكثيرين هو: من ارتكب هذه الجريمة الشنعاء؟ فالمعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري تحمل النظام المسؤولية، بينما تنحي دمشق باللائمة على ما تسميها المنظمات الإرهابية، في إشارة إلى الجيش السوري الحر وسواه من المناوئين للحكومة.

غير أن منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان اتهمت بلهجة لا لبس فيها ولا غموض قوى الأمن السورية بارتكاب الجريمة.

فقد صرح المسؤول بالمنظمة، نديم حوري، للتلفزيون الفرنسي أن لديهم أدلة كافية على تورط قوات الأسد في قتل أولئك الضحايا بدم بارد.

وتشاطر صحيفة صنداي تلغراف البريطانية منظمة هيومن رايتس ووتش الرأي نفسه.

فقد ذكرت في عددها اليوم الأحد أن ما يحدث في البلدات والقرى المحيطة بمدينة حمص هو أن قوات النظام ما إن تشرع في خوض معركة مع الجيش السوري الحرّ حتى ينخرط "شبيحته" في بث الرعب وسط السكان المدنيين.

ووفقا للصحيفة فإن النظام السوري يتصرف على افتراض أنه كلما اتسم الوضع بمزيد من الفوضى، تراجعت احتمالات التدخل الدولي.

كما أن النظام يعتقد أن بمقدوره التحايل على المراقبين الدوليين، وأن القوى الغربية المنغمسة في الانتخابات والأزمات المالية لا ترغب في التورط في الشأن السوري، وتتحين الأعذار للامتناع عن ذلك.

أما وقد ازداد كل من النظام الحاكم والمعارضة المسلحة قوَّة ومنعة في الأشهر الستة الماضية، بحيث لا يجد أي منهما سببا لتقديم تنازلات، فإن المشهد يُنبئ بحرب طويلة باتت نذرها ظاهرة للعيان.

المصدر : مواقع إلكترونية