أبو الفتوح حاول في دعايته الظهور كممثل لتيارات مختلفة تتراوح بين الليبرالي والإسلامي  (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

حتى ما قبل أسبوعين من انطلاق انتخابات الرئاسة في مصر، كانت أغلب التوقعات والتكهنات تشير إلى أن فرسي السباق وصاحبي أفضل الحظوظ هما القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب عبد المنعم أبو الفتوح ووزير الخارجية الأسبق عمرو موسى الذي سبق له أيضا أن شغل منصب الأمين العام لـجامعة الدول العربية.

وكانت هذه التوقعات مما جعل الرجلين هدفا لمنظمي أول مناظرة تشهدها مصر بين مرشحين للرئاسة، والتي جرت في 12 مايو/أيار الجاري أي قبل 11 يوما من الانتخابات، وهي المناظرة التي دخلها أبو الفتوح وموسى وهما على القمة، لكن الأيام التالية سرعان ما أظهرت أن طرفي المناظرة خرجا منها خاسرين لمصلحة من اكتفوا بمتابعة المناظرة عبر أجهزة التلفزيون.

عمرو موسى خسر تأييد المتعاطفين مع النظام السابق ولم يكسب ثقة القوى الثورية  (الجزيرة)

واستمر الرجلان في التراجع خلال الأيام السابقة للانتخابات لتنتهي الجولة الأولى باحتلال أبو الفتوح المركز الرابع وموسى الخامس تاركين المراكز الثلاثة الأولى على التوالي لمرشح الإخوان المسلمين د. محمد مرسي ثم أحمد شفيق الذي ترأس آخر حكومة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم المرشح الناصري حمدين صباحي.

تداعيات المناظرة
وتعتقد أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. نورهان الشيخ أن المناظرة كان لها دور كبير في خسارة أبو الفتوح وموسى لأن كلا منهما اجتهد في إبراز عيوب ومثالب الآخر سواء كانت شخصية أو تتعلق بخلفيتيهما السياسية والفكرية، وهو ما هز الصورة الذهنية لهما عند المؤيدين الذين شعر كثير منهم أنهم بحاجة إلى تغيير خيارهم.

وتؤكد د. نورهان أنها رصدت مثل هذه التوجهات بنفسها بين طلبة جامعة القاهرة، قبل أن تضيف سببا ثانيا يتعلق بالثقة الزائدة لدى المرشحين وحملتيهما، والسبب الثالث يرتبط بأنهما عملا بشكل نخبوي إلى حد كبير وأدارا حملاتهما بشكل لا يناسب الخصوصية المصرية فلم يركزا على العمل الشعبي ولم يهتما بقضية حشد الناخبين خصوصا في أيام الاقتراع.

وبالإضافة إلى هذه الأسباب المشتركة بين أبو الفتوح وموسى، تضيف د. نورهان أن أبو الفتوح تأثر سلبيا بضياع الهوية ومحاولته الظهور كممثل لتيارات مختلفة تتراوح بين الثوري والليبرالي والإسلامي واليساري، فكانت النتيجة أنه لم يكسب التأييد الكامل من أي من هذه التيارات.

ولا يختلف الحال بالنسبة لموسى، حسب تحليل أستاذة العلوم السياسية حيث تشير إلى أنه حرص على التنصل من النظام السابق وسعى إلى التقرب من التيارات الثورية فكانت النتيجة أنه خسر تأييد المتعاطفين من النظام السابق الذين فضلوا التصويت لشفيق واعتبروا أنه من يستطيع أن يحمي مكاسبهم، كما أنه لم يكسب ثقة قوى الثورة التي لم تقتنع بأن موسى يمكن أن يكون ممثلا للثورة.

نورهان قالت هناك العديد من الأسباب المشتركة للنتائج الضعيفة لأبو الفتوح وموسى (الجزيرة)

ثقة زائدة
ويتفق القيادي بائتلاف شباب الثورة، شادي الغزالي حرب، مع د. نورهان في هذه النقطة حيث يؤكد أن كلا من أبو الفتوح وموسى حاولا إرضاء أطراف متباينة فكانت النتيجة أنهما لم يكسبا أيا منها.

ويضيف حرب للجزيرة نت، أن الثقة الزائدة لدى حملتي أبو الفتوح وموسى ساهمت في خسارتهما حيث بدا واضحا أنهما استهانا بالمنافسين الآخرين، فكانت النتيجة أن موسى خسر أمام شفيق، بينما فقد أبو الفتوح أصواتا كثيرة لمصلحة صباحي.

أما القيادي بحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية د. محمد الصغير فهو يعترف بأن السلفيين لم يقدموا المساندة الكاملة لأبو الفتوح رغم إعلان قياداتهم عن دعمه، وأكد أنهم  شاركوا في الاقتراع كناخبين وليس كفاعلين، فاكتفى معظمهم بأداء واجب التصويت دون بذل جهد إضافي للحشد والمساندة.

كما ألقى الصغير -وهو رئيس الهيئة البرلمانية للبناء والتنمية- باللائمة على حملة أبو الفتوح وقال إنها اعتمدت في المجمل على شباب متطوع يمتلك الإخلاص دون الخبرة كما افتقدت غزارة التمويل، ففشلت في مواجهة آلة انتخابية جبارة تمثلت في الإخوان خلف محمد مرسي وقيادات الحزب الوطني المنحل التي اصطفت خلف شفيق.

خذله الليبراليون
ويضيف الصغير سببا آخر يتعلق حسب اعتقاده بأن إحدى الحملات الكبرى، سعت إلى الترويج بين الفئات غير المؤيدة لها بأن تذهب أصواتهم إلى صباحي بدلا من أبو الفتوح من أجل تقليل حظوظ الأخير الذي كان يبدو حتى ما قبل الانتخابات بأنه صاحب الفرصة الأفضل في المنافسة.

ويجد هذا التحليل قبولا من المتحدث باسم حزب النور، نادر بكار، الذي أضاف للجزيرة نت أن أبو الفتوح تأثر أيضا بتكتل أصوات المسيحيين بتوجيه من الكنيسة خلف شفيق وهو ما حرمه من أصوات كثيرة كان يتوقع أن يحظى بها من هذه الفئة.

في الوقت نفسه، يعتقد بكار أن حزب النور السلفي لم يخذل أبو الفتوح بقدر ما خذله أنصار التيار الليبرالي الذين تراجع كثير منهم عن تأييده لمجرد أنه حظي بتأييد سلفي، وهو موقف يعتقد بكار أنه كان غريبا وغير مبرر.

المصدر : الجزيرة