جدل حول سلوك السلفيين بتونس
آخر تحديث: 2012/5/27 الساعة 13:37 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/27 الساعة 13:37 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/7 هـ

جدل حول سلوك السلفيين بتونس

المحامي الهمامي: المجتمع التونسي يتعايش بسلام وكل شخص يمارس حرياته بالاحتكام إلى ضميره (الجزيرة)

إيمان مهذب- تونس

بعد مرور خمسة أشهر على تسلمها السلطة في تونس، تجد حكومة رئيس الوزراء حمادي الجبالي نفسها في مواجهة عدد من التحديات والملفات الساخنة، أهمها في نظر الكثير من المتابعين للشأن التونسي ملف التعامل مع الحركات الدينية التي توصف بـ"المتشددة". 

ويتابع التونسيون بقلق، تعمد السلفيين إغلاق عدد من الحانات بالقوة، من ذلك ما حدث في محافظة سيدي بوزيد (وسط البلاد) منذ أيام، أو في محافظة جندوبة (شمال غرب)، الأمر الذي جعل هذه العناصر تدخل في مواجهات مع قوات الأمن.

وعلى الرغم من تأكيد وزير العدل نور الدين البحيري على أن "المهلة للسلفيين قد انتهت"، متعهدا بمحاسبة كل "المتورطين" في الاعتداء على أملاك المواطنين، إلا أن بعض المراقبين يرون أن الحكومة تتعامل بشيء من الليونة مع هذا الملف، مشيرين إلى أن "خرق القانون أمر خطير".

بنور طالب الحكومة  بحماية الحريات والناس وكل الفئات بالقانون، ودعا المجتمع المدني والأحزاب للوقوف في وجه ما وصفه بـ"خطر يمكن أن يعيد الاستبداد بشكل آخر"

إغلاق الحانات
ويقول المشرف على حزب جبهة الإصلاح ذات التوجه السلفي مراد الطرابلسي للجزيرة نت إن الأولى أن تقوم الدولة بإغلاق الحانات، وإن هذه المجموعات السلفية كان يجب أن تتوجه للحكومة للمطالبة بذلك.

وقال إن المجموعات السلفية لم تعمد لإغلاق الحانات بالقوة في جندوبة كما هو متداول بالرواية الرسمية. وأوضح أن "الإخوة دعوا الخميس الماضي أصحاب الخمارات بتنبيه شفوي، إلا أن الشرطة ألقت القبض على البعض منهم بعد اقتحام بيوتهم وكسر أبوابها"، وأشار إلى أن احتجاج السلفيين أمام مقر الشرطة "ووجه بالقوة الأمر الذي أدى لوقوع مواجهات".

وأكد الطرابلسي للجزيرة نت أن "الشرطة متواطئة مع بائعي الخمر" مشيرا إلى قيام أطراف سياسية عقب أحداث جندوبة بالاتصال بالشرطة والإيعاز لها بالتعامل بالعنف مع السلفيين، نافيا انتماء هذه العناصر السلفية لحزب التجمع الدستوري الحاكم سابقا، أو الانصياع لبعض ممن ينتمون إليه.

في المقابل، أوضح الناطق باسم حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، محمد بنور، أن الذي وقع في جندوبة من مواجهات على إثر تعدي العشرات من السلفيين على مقرات عمومية وخاصة، يشكل "خطرا حقيقيا على الثورة، فممارسة العنف تهدد الحرية التي نادت بها الثورة، والتي طالب بها التونسيون".

وأضاف بنور قائلا "إن السلفيين لم يتحركوا زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي". وتساءل عن "سبب تحركهم الآن ضد السلطة التي تقوم وتسعى لتحقيق أهداف الثورة". ودعا السلطات المعنية إلى اتخاذ موقف صارم ضد هذه العناصر "دفاعا على أهداف الثورة".

الهمامي: الحكومة تشجع بشكل غير واع المد السلفي (الجزيرة)

الاحتكام للضمير
من جهته قال المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي للجزيرة نت إن "الحكومة لم تقم بواجبها للتعامل مع هذه المسألة، الأمر الذي جعل السلفيين يواصلون نشاطهم العدائي إزاء نسق الحياة الاجتماعية".

وبيّن الهمامي أن المجتمع التونسي يتعايش بسلام وأن كل شخص يمارس حرياته، بالاحتكام إلى ضميره. وأوضح أن الحكومة "تشجع بشكل غير واع المد السلفي الذي يتوجه إلى النشاط السياسي، ولا يتعامل مع الحكومة كمعارضة بل يتعامل مع المواطن البسيط في الأرياف والقرى بفرض نمط حياة معين."

وقال إن هذا المد السلفي "لا يمكن القبول به". وأشار إلى تقصير السلطة في التعامل معه بالشكل اللازم.

تعامل بلين
واعتبر بنور أن الحكومة تعاملت بلين مع هذه التصرفات، وقال "لكن فترة الاستراحة انتهت، وإنها مطالبة الآن بحماية الحريات والناس وكل الفئات بالقانون". ودعا المجتمع المدني والأحزاب للوقوف في وجه ما وصفه بـ"خطر يمكن أن يعيد الاستبداد بشكل آخر".

ورأى  الطرابلسي أن حوارا بين كل الأطراف على اختلاف توجهاتها ضروري لمعالجة الأمر. وأكد أهمية التعامل مع ذلك "بحياد". 

من جهته قال المسؤول الإعلامي بوزارة الداخلية لطفي الحيدوري "الوزارة تتابع موضوع السلفيين". وأشار إلى أنها تتعامل مع كل التجاوزات للقانون وفقا للضوابط "لا وفق انتماءات الأشخاص".

المصدر : الجزيرة

التعليقات