لافتة في غزة تدعو إلى إتمام المصالحة الوطنية (الجزيرة)
 
ضياء الكحلوت-غزة
 
تبدأ حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مشاورات تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية الاثنين في القاهرة، تزامنًا مع بدء لجنة الانتخابات المركزية إعلان تحديث سجلاتها الانتخابية في قطاع غزة.
 
وقد أبدى قياديان من حماس وفتح تفاؤلهما بإمكانية إحراز تقدم وخاصة في ظل الاتفاق على مواعيد محددة تحكم سير عملية التشاور وتحديث السجل الانتخابي وما بعده في حال ظهور أي معضلات داخلية أو خارجية.
 
أما المحللون والخبراء فيرون أن كلمة السر في الاتفاق الأخير بين حماس وفتح كانت التزامن بين الخطوات، معتقدين أن الحراك الجدي والنية الصادقة تجاه المصالحة هما الضمانة لتنفيذ ما اتفق عليه والتقدم تجاه إنهاء الانقسام.

وتجاوزت فتح وحماس في إعلان الدوحة في السادس من فبراير/شباط الماضي الخلاف الذي ظل طويلاً حول رئيس الحكومة، حيث أسند هذا المنصب في الاتفاق إلى الرئيس محمود عباس، واتفقت الحركتان الأسبوع الماضي على جداول زمنية للحكومة.

فيصل أبو شهلا (الجزيرة)

التوافق بالتشاور
ويقول القيادي والنائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي فيصل أبو شهلا إن الطرفين سيلتقيان الاثنين وسيتم طرح أسماء كفاءات وشخصيات وطنية لاختيار المناسب منها لتشكيلة الحكومة.

وأضاف أبو شهلا للجزيرة نت أنه بعد توافق حماس وفتح على الأسماء سيتم إطلاع الفصائل على تشكيلة الحكومة، وكل هذا سيجري بإشراف مباشر من الرئيس محمود عباس الذي سيرأس الحكومة.

وتوقع أبو شهلا أن ينجح الاتفاق لأنه من الواضح أن القرار بشأن المصالحة لدى حماس هذه المرة أكثر جدية، مشيرًا إلى أنه لم يكن هناك اختلاف واضح بين قيادييها كما ظهر في اتفاق الدوحة لذلك أعرب عن اعتقاده أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

ونوه القيادي بفتح إلى أن ما جرى في الاتفاق الأخير كان طبيعيا لأن الوسيط المصري ظل على تواصل مع الجميع وتوصل إلى قواسم مشتركة واتفق مع الطرفين عليها مما سهل توقيع الإعلان يوم الأحد الماضي.

التزامن حرك الملفات
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل أن مناقشة موضوع الحكومة ستجري غدًا بالتزامن كما جاء في الاتفاق مع إعلان تحديث سجلات الناخبين في غزة وبدء وضع قانون الانتخابات للمجلس الوطني.

صلاح البردويل (الجزيرة)

وأوضح البردويل في حديث للجزيرة نت أن صيغة التزامن وتحديد مدة الحكومة هي التي جعلت التقدم في المصالحة ممكنًا  فقد كان الرئيس عباس متخوفًا من أن يطول عمر الحكومة، وكانت حماس متخوفة أيضا من عقبات تمنع الانتخابات في الموعد المحدد.

وأعرب البردويل عن أمله في أن تسير المباحثات في الاتجاه السليم، نافيا بشدة وجود خلافات داخلية في حماس حول المصالحة لأن خيار حماس كان الوحدة والمصالحة حتى بعد أن حسمت الأمور لصالحها في غزة.

وكشف البردويل أن حركته طلبت من الراعي المصري أكثر من مرة الحديث إلى الرئيس عباس وحركة فتح حول تشكيل الحكومة لأنها لاحظت اهتمامه مؤخرًا بالعودة إلى المفاوضات على حساب المصالحة.

مشاركة القوى
بدوره، دعا الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف حركتي حماس وفتح إلى إشراك الكل الوطني في المشاورات حول الحكومة لكي تتحمل جميع الفصائل مسؤولية الاختيار والنتائج المترتبة عليها، مؤكدًا أن توافق حماس وفتح قادر على إيصال المصالحة إلى بر الأمان.

وقال الصواف في حديث للجزيرة نت إن الاختبار الحقيقي في الأيام القادمة سيكون على الأرض "إذا ما صدقت النوايا فإننا سنلمس كثيرًا من التقارب على الأرض"، مستبعدًا أن يكون تقدم المصالحة مرتبطا بما أفرزته نتائج الانتخابات الداخلية لحركة حماس.

ويعتقد الصواف أن كلمة السر التي جعلت الاتفاق الأخير ممكنا هي "التزامن" بين الملفات العالقة ووضع سقوف زمنية للحكومة والاتفاق على ما بعد حكومة عباس في حال تعذر إجراء الانتخابات في الموعد المحدد.

وقال الصواف إذا "سلمنا أمرنا للعقبات فلن نفعل على الأرض شيئا ولن نتفق ولن ننهي الانقسام، يجب علينا أن نتحرر من كل الضغوط للمضي قدمًا في تحقيق المصالحة وتثبيت التوافق الوطني".

المصدر : الجزيرة