اعتصام في بيروت مؤيد للثورة السورية (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

تباينت ردود فعل الشارع اللبناني حيال مستقبل الأوضاع غير المستقرة التي تشهدها البلاد منذ أيام، بين غالبية تعتقد أن الأوضاع ستسير باتجاه تصعيد أكثر وأقلية ترى أن الأمور جرى تطويقها وستميل للهدوء أكثر.

وربطت غالبية المستطلعين مستقبل الأوضاع الدائرة في لبنان بطبيعة وتقلبات الأوضاع في سوريا، مشيرين إلى أن الوضع في لبنان بات بأكمله "رهينة لتطورات الوضع السوري دون جدال".

من بين من استطلعت الجزيرة نت آراءهم الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة الذي توقع استمرار حالات التوتر والتفاقم في لبنان "حتى يتنازل النظام الطائفي عن دوره وسطوته لصالح نظام الدولة والمواطنة".

حرب مستدامة
وأضاف حدادة قائلا "لبنان منذ تحكم نظام الطائفية به وهو يعيش حربا أهلية مستدامة، تارة حربا أهلية سياسية وتارة إعلامية وتارة مسلحة"، وقال إن التوتر سيبقى وسيأخذ أشكالا ومنحنيات عدة حتى يقتنع الساسة بتغيير نمط نظام حكمهم القائم على المحاصة والطائفة.

التوتر يخيم على الضاحية الجنوبية بعد خطف الزوار بسوريا ومقتل آخرين بالعراق (الجزيرة نت)

أما الكاتب الصحفي طوني فرنسيس فذهب للاعتقاد بأن الأمور "ستسير باتجاه التهدئة رغم توفر احتمالات التصعيد". وقال "من تابع ردود الفعل للقوى السياسية الأساسية ومن مختلف التوجهات يدرك أن هناك تهيبا من التصعيد".  

وأوضح فرنسيس أن موقف زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري من أحداث طرابلس، وكذا موقف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من موضوع المختطفين اللبنانيين في سوريا، يعطيان "مؤشرا على بداية جيدة لإعمال الحكمة بديلا عن الانفعال".

وقال "علينا قراءة مسألة هامة جيدا وهي أن القوى المتنافسة الرئيسية متفقة ضمنا على منع التصعيد والفلتان لإدراكها اليقيني أن ذلك لن يصب في صالح أحد".

من جهته اعتبر محمد حسين -ابن الضاحية الجنوبية- أن الأمور مرشحة للتصعيد حال تفاقم الأوضاع في سوريا. وكشف حسين أيضا عن حالة توتر كبرى تعيشها الضاحية الجنوبية اليوم بعد خطف الزوار في سوريا ومقتل آخرين في العراق.

واعتبر أن أي مكروه يصيب المختطفين سيشعل تصعيدا كبيرا لن تتمكن حتى القيادات السياسية من محاصرته أو التحكم به. وأضاف "إذا تدهورت الأمور -وهو أمر متوقع- فإن الشكل الجديد للتوتر سيتجاوز التراشق بالأسلحة ليطال عمليات خطف يقوم بها كل من الفرقاء بين بعضهم البعض".

مدراء لأزمة
أما ابن الضنية في طرابلس محمود علوش فتوقع  ألا تتدهور الأمور أكثر مما تدهورت إليه مؤخرا. وأبدى علوش ثقته من أن الفرقاء اليوم باتوا على علم ودراية وخبرة كبيرة من تجارب الحرب الأهلية السابقة، وتوقع بالتالي أن يتعامل الكل بحكمة ومسؤولية.

حدادة توقع استمرار حالة التوتر والتفاقم في لبنان (الجزيرة نت)

ووصف ما جرى بأنه أشبه بـ"بروفة رسائل أرسلها الكل للكل من قبيل جس النبض ليس أكثر"، متفقا مع من ذهب للربط بين الأوضاع في لبنان وسخونة الحدث في سوريا،  مشيرا إلى استمرار وجود وحضور من أسماهم "مدراء الأزمة".

ويرى ابن إقليم الخروب في الجبل شفيق عبد الجليل من جهته أن الأمور تسير بخطى سريعة نحو التصعيد "لكن دون أن تصل حدود الحرب الأهلية على الإطلاق".

وقال "ستبقى وتيرة التصعيد ضمن هذا السقف، وستلعب الظروف في الجوار دون شك دورا رئيسيا في رفع أو خفض سقف ردات الفعل على الأرض".

من جهته اعتبر ابن بلدة شتورة الحدودية فادي العجمي أن حالة الاحتقان التي وصلت إليها الأمور عند أهل السنة في لبنان بسبب أحداث سوريا "تنبئ بتفجر كبير إن لم يجر التنفيس بسرعة".

وقال العجمي أيضا إن التصعيد لا يصب في مصلحة أحد على الإطلاق رغم احتمالات نشوبه في أي وقت، وأضاف "هناك من أدرك خدعة إشغال اللبنانيين ببعضهم لصالح التنفيس عن النظام في سوريا، لذا قرر كثيرون عدم الرد على الاستفزاز حتى لا تتحقق مآرب المستفيدين من إشعال لبنان".

مستقبل غامض
أما ابن طرابلس المدينة عبد الله دبوسي فيرى من جهته أن مستقبل الوضع في لبنان بات "غامضا ومفتوحا على كل الاحتمالات"، وقال إن التدهور الأخير الذي حصل "خسر فيه الجميع دون استثناء".

وعن احتمالات التصعيد قال "نعم التصعيد وارد في أي لحظة، واعتقد أنه سيأخذ منحى جديدا بحسب تطورات الأوضاع في سوريا"، وعن شكل هذا التصعيد الجديد قال "سنكون أمام عمليات خطف باعتقادي بين القوى السياسية المتنافسة وهو ما سيزيد من خطورة الوضع المتدهور بالبلاد".

وشاطر دبوسي الرأي من صيدا إياد قاسم، الذي اعتبر أن الأوضاع في سوريا "ستنتقل نحو تصعيد خطير خلال الأسابيع القادمة"، موضحا أن توقعه للتصعيد مبني على "بدء تصريحات المراقبين الدوليين وتقاريرهم التي باتت تتحدث عن جرائم وانتهاكات جسيمة في سوريا، الأمر الذي سيدفع النظام السوري قريبا للجوء لخطة تصدير الأزمة".

المصدر : الجزيرة