السلطات الصينية تفرض شروطا صحية صارمة داخل المراحيض العامة (الجزيرة نت)
عزت شحرور-بكين
 
قررت بلدية العاصمة الصينية بكين الاستعانة بالذباب لتحديد مستوى نظافة وملائمة مراحيض المدينة للشروط الصحية والبيئية، فقد أصدرت "اللجنة البلدية لتحسين صورة العاصمة بكين" سلسلة معايير جديدة لتحديد مستوى ملائمة المراحيض العامة في المدينة.
 
وقد تضمنت المعايير الجديدة عدم السماح بوجود أكثر من ذبابتين -كحد أقصى- في المرحاض الواحد. تحت طائلة اعتباره غير ملائم للمعايير المحددة. وستقوم لجان مكونة من خمسة أشخاص تجوب مراحيض المدينة لتحديد درجة الروائح المنبعثة منها وتصنيفها وفق مقياس من خمس درجات. ويكفي تأفف ثلاثة من أعضاء اللجنة من رائحة أي مرحاض عام إلى تصنيفه في خانة المراحيض غير الملائمة وربما إغلاقه.

كما تنص المعايير الجديدة على ضرورة عدم تجمّع البول أو المياه في المراحيض العامة وكذلك وجوب إفراغ سلال القمامة بانتظام وتنظيف الأرض من النفايات. وضرورة إصلاح الأعطال الصغيرة في غضون نصف ساعة كحد أقصى.

وفي اتصال للجزيرة نت مع مكتب اللجنة المعنية بإصدار المعايير اعتذر المسؤولون عن التعليق بذريعة أنهم ممنوعون من التعاطي مع وسائل الإعلام في هذا الخصوص بما في ذلك وسائل الإعلام المحلية.

وكانت هذه المعايير الجديدة  قد أثارت موجة جدل وصل بعضها إلى درجة السخرية على صفحات الإنترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعرب أحد المدونين عن أمله في أن يتم "اعتماد معيار الذبابتين هذا في المطاعم بدلاً من اعتماده في المراحيض"، في إشارة إلى انتشار الذباب في كثير من المطاعم الشعبية. وأضاف مدون آخر "إن الروائح الكريهة داخل سيارات الأجرة أشد وطأة من روائح المراحيض"، وأن التخلص من هذه الظاهرة المخجلة -وفق وصفه- يجب أن تكون أولوية أهم من المراحيض، باعتبار أن سيارات الأجرة تعكس صورة المدينة بشكل أفضل خاصة أمام الزوار والسياح، وفق رأيه.

12 ألف مرحاض عام ينتشر في بكين
(الجزيرة نت)

ويذكر أن أكثر من 12 ألف مرحاض عمومي تنتشر في أحياء وشوارع العاصمة بكين. بمعدل مرحاض واحد لكل ثمانمائة متر مربع. وكان صندوق البيئة التابع للأمم المتحدة قد صنف بكين كأفضل مدينة من حيث عدد المراحيض في العالم. هذا ويعتبر الصندوق المذكور أن قدرة الإنسان الفيزيولوجية على الانتظار لقضاء حاجته يجب أن لا تزيد على ثماني دقائق، وبالتالي يجب توفر دورة مياه عامة لكل ستمائة متر مربع.

وتبلغ تكلفة المرحاض الواحد نحو 15 ألف دولار سنوياً، تشمل المياه والأوراق الصحية والصيانة وأجور عمال النظافة.

لكن العديد من المدن الصينية لا تزال تعاني من عدم المساواة في أعداد المراحيض الخاصة بالذكور وتلك الخاصة بالإناث. وكان العشرات من النساء في مدينة غوانجو جنوب الصين قد أقدمن قبل عدة أشهر على التظاهر للمطالبة بالمساواة بين الجنسين وتخصيص أعداد إضافية من المراحيض الخاصة بالنساء تساوي أعداد تلك المخصصة للرجال.

وقد تطورت التظاهرة والاحتجاج إلى قيام المتظاهرات باحتلال مراحيض الرجال بالتناوب عدة دقائق لكل منهن ومنع الرجال من استخدامها، في ظاهرة تم تشبيهها تهكماً باحتجاجات "احتلوا وول ستريت".

ويذكر أن بلدية بكين كانت قد استضافت القمة الدولية الرابعة للمراحيض، وأطلقت عدة حملات لتحسين معايير الصحة والنظافة في المراحيض العامة كانت أوسعها الحملة التي سبقت دورة الألعاب الأولمبية عام 2008. وسخرت لها البلدية تسعة ملايين دولار لإصلاح مراحيض المدينة وبناء أخرى جديدة بعضها حديث والآخر وفق الطراز التقليدي الصيني، تتوافر فيها كل وسائل الراحة أو ما يسمى بـ"خدمات خمس نجوم".

ومن المعروف أن المراحيض العامة في الصين ظلت لسنوات قليلة خلت تشكل تحدياً  كبيراً في نظافتها وروائحها ومدى صلاحيتها للاستخدام، وأولوية أمام لجان الصحة والبيئة في المدينة. وتشكل مشكلة اجتماعية ملحة ومعاناة للقاطنين بجوارها.

فقد عرفت بأنها بيوت للرائحة وليس للراحة. وبيوت خلاء خالية من أي شيء.. ودورات مياه لا مياه فيها ولا حتى الورق الذي يفخر الصينيون أنهم أول من اخترعه، وكانت مجرد حفر عميقة يشترك فيها عدة أشخاص بقضاء حاجاتهم في آن واحد متجاورين لا يفصل بينهم أي ساتر أو حاجز، وقد تكون فرصة لتجاذب أطراف الحديث أو ربما قراءة صحف الصباح، ومن ثم استخدامها لأغراض أخرى.

ولهذا فإن بلدية بكين ترى أن تطوير مراحيض المدينة هو ضرورة ملحة ومعيار مهم للارتقاء بالمدينة إلى مصاف المدن الراقية والنظيفة، ومقياس لمستوى مدنية المجتمع.

المصدر : الجزيرة