يسارع الصوماليون للنزوح إلى أماكن أكثر أمنا فرارا من الاشتباكات (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-شبيلي

شهدت مدينة أفغوي بولاية شبيلي السفلى في الصومال نزوحا جماعيا قبل وصول القوات الصومالية وقوات حفظ السلام الأفريقية (أميسوم) التي أعلنت سيطرتها على المدينة اليوم بعد معارك مع حركة الشباب المجاهدين.

وخلال الشهور الماضية وقعت معارك وصفت بالدامية بين القوات الكينية ومقاتلي الحركة في ولاية جوبا، حيث فرت مئات الأسر الصومالية من بيوتها في أفغوي خوفا من تجدد المواجهات المسلحة بين قوات التحالف من جهة وبين مقاتلي حركة الشباب من جهة ثانية، ويستقل المواطنون مختلف أنواع العربات المدنية لنقل أولادهم وأمتعهم الضرورية، ويتجهون نحو المناطق الأكثر أمنا واستقرارا.

ويلجأ أغلب هؤلاء المدنيين إلى المدن والقرى الواقعة في عمق ولاية شبيلي السفلى خاصة مدن مركة وبراوي وبولي مرير وقريولي وغيرها، في حين يتجه بعضهم صوب العاصمة مقديشو، ويسلكون الطريق العام الذي يربط أفغوي بمقديشو.

التوتر سيد الموقف في مدينة أفغويي بولاية شبيلي السفلى (الجزيرة)

ورغم وجود حواجز نصبتها القوات الصومالية التي ترافق قوات حفظ السلام الأفريقية، فإن حركة الناس لم تتعرض لأي عرقلة إلا ساعات محدودة، وهو ما يسمح لهؤلاء بأن يعودوا مجددا إلى العاصمة التي هي الأخرى تعاني من اضطرابات أمنية.

ويخيم التوتر على سكان مدينة أفغويي ويحتشدون في مناطق معينة لتبادل آخر الأنباء المتصلة بالتطورات الميدانية التي تخصهم، كما يتجمعون في محطة السيارات، وقد ارتفعت أجرة العربات ارتفاعا جنونيا بسبب النزوح الجماعي.

ورغم اختفاء المظاهر المسلحة لحركة الشباب المجاهدين عن مدينة أفغوي، فإن وحدة الحسبة التابعة لها لا تزال تراقب المشهد عن كثب وتقوم بمهامها دون أن يشعر المسافرون، أما الموقف النهائي فقد يتضح خلال الساعات القليلة القادمة، وفق تصريحات مسؤولي الحكومة الانتقالية الصومالية. 

شبه مهجورة
أما منطقة "عيلاشا بياها" فهي شبه مهجورة، وقد أغلقت جميع المحلات التجارية، كما انسحبت حركة الشباب منها الليلة الماضية، وفق إفادات شهود عيان للجزيرة نت، حيث اختفى وجودهم الإداري والسياسي والإعلامي عن المنطقة المتنازع عليها بين الجانبين، ولا تزال رايات حركة الشباب وشعاراتها الدينية منصوبة في تقاطع الطرقات في مدينة أفغوي وعيلاشا بياها.

وأخلت الحركة الموقعين الرئيسيين للتفتيش الواقعين في المدخلين الجنوبي باتجاه كيسمايو والشرقي لمدينة أفغوي، وتتمركز قوات التحالف حاليا قرب مدخلها الشرقي وفي مسافة تقدر بحوالي ثلاثة كيلومترات فقط، وليس من المستبعد تحرك قوات أميسوم إلى المدينة في محاولة للسيطرة عليها.

أما مقاتلو حركة الشباب المجاهدين فيتمركزون في الضاحية الجنوبية لمدينة أفغوي، ويسيطرون على نقاط تفتيش رئيسية من بينها نقطة تفتيش لانتا بورا، وقد تندلع مواجهات مسلحة بين الجانبين إذا تقدمت قوات حفظ السلام الأفريقية نحو المدينة، وقد يحدث العكس وفق مراقبين صوماليين.

وقد توعد والي ولاية شبيلي السفلى الشيخ محمد أبو عبد الله بهزيمة القوات الأفريقية والقوات الصومالية التي وصفها بالقوات العميلة والمرتدة، وتحدث عن "تلقينهم دروسا عسكرية قاسية".

وأعلن أبو عبد الله في تصريحات أدلى بها إلى إذاعة الأندلس الناطقة باسم الحركة، عن وجود إمدادات عسكرية كبيرة قال إنها توجهت صوب مدينة أفغوي ومنطقة عيلاشا بياها لمواجهة قوات أميسوم.

ويجري في كيسمايو عاصمة ولاية جوبا الإسلامية نفس الاستعدادات العسكرية للمشاركة في وقف زحف قوات التحالف نحو مدينة أفغوي.

المصدر : الجزيرة