رئاسيات مصر بدون أعمال عنف
آخر تحديث: 2012/5/25 الساعة 22:29 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/25 الساعة 22:29 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/5 هـ

رئاسيات مصر بدون أعمال عنف

قوات الأمن والجيش ساهمت في تأمين مراكز الاقتراع أثناء انتخابات الرئاسة في مصر (الجزيرة)
 
أنس زكي – القاهرة

للمرة الثانية على التوالي تشهد مصر انتخابات تكاد تخلو من أعمال العنف، وهو ما يختلف تماما عما اعتاده المصريون قبل الثورة على نظام الرئيس السابق حسني مبارك حيث كانت أيام الانتخابات تمثل غالبا موسما للعنف الذي كان يصل إلى حد سقوط العشرات من القتلى والجرحى.

وقد خلت الانتخابات الرئاسية التي جرت في مختلف أنحاء مصر على مدى اليومين الماضيين، تماما من أعمال البلطجة التي كانت تزدهر في مواسم الانتخابات.
كما اختفت حوادث إطلاق النار والمشاجرات المعتادة بين أنصار المرشحين، لتخرج الانتخابات مثالية في هذا الشأن على غرار ما حدث في الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل عدة أشهر.

وحتى الحوادث الطبيعية جاءت محدودة جدا واقتصرت على وفاة شخصين أحدهما مسن سبعيني، وعدة حالات إصابة تراوحت بين الإرهاق وارتفاع ضغط الدم وهبوطه الحاد ونتجت في الأغلب عن ارتفاع درجات الحرارة خصوصا في وسط النهار.

 سليمان: غياب العنف يؤكد من جديد أن الانفلات الذي عانت منه مصر كان ناتجا عن غياب الرغبة لدى السلطات العليا  (الجزيرة)

غياب التدخلات
وحسب مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية، اللواء عادل سليمان فإن غياب العنف في أول انتخابات رئاسية مصرية بعد الثورة يعود إلى أن الشعب المصري كان مشغولا هذه المرة بشيء وحيد هو الرغبة في الإدلاء بصوته والتعبير عن اختياره وهو أمر له الدور الأكبر في غياب العنف.

وأضاف سليمان في تصريحات للجزيرة نت، أن السلطات العليا لها دور كبير في ذلك حيث لم تكن راغبة في التدخل أو التأثير على سير عملية الانتخاب، وبالتالي وفرت المناخ الملائم لانتخابات هادئة وآمنة، واقتصر دورها على التأمين الذي نجحت فيه بجدارة.

لكن سليمان حرص في الوقت نفسه، على التنويه بأن غياب العنف عن انتخابات الرئاسة بعد البرلمان يؤكد من جديد أن الانفلات الأمني الذي عانت منه مصر في الشهور الماضية كان مصنوعا وناتجا في الأساس عن غياب الرغبة لدى السلطات العليا في مصر.

تضافر الجهود
ومن جانبه يرجع الخبير العسكري اللواء محمود زاهر الفضل في غياب العنف "أولا لعناية الله عز وجل ثم لشعب مصر الذي بدا أنه يدرك حقيقة الأمور وطبيعة المرحلة ثم القوات المسلحة وقيادتها التي تعاونت مع الشرطة التي بدأت تستعيد قوتها، من أجل تأمين الانتخابات".

ويعتقد زاهر في تصريح للجزيرة نت أن الجيش أعطى رسالة واضحة بأنه لن يتسامح مع أي محاولات لتعكير صفو الانتخابات، سواء صدرت من بلطجية أو من قوى وجماعات وتيارات مختلفة، وهو ما كان له دور كبير في تركيز الجميع على التصويت وعدم التفكير في اللجوء إلى العنف.

عوامل متشابكة

 العزباوي:عدة عوامل ساعدت في خروج الانتخابات بهذا الشكل الآمن الهادئ  (الجزيرة)
أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، د. يسري العزباوي فيشير للجزيرة نت إلى عدة عوامل ساعدت في خروج الانتخابات بهذا الشكل الآمن الهادئ في مقدمتها التأمين المكثف الذي شارك فيه الجيش والشرطة والذي لم يقتصر على الأرض وإنما شمل أيضا مشاركة طائرات في التحليق فوق مناطق لجان الاقتراع مما أعطى شعورا بالطمأنينة للمشاركين.

ويضيف العزباوي أن التنظيم الجيد للعملية الانتخابية ساهم في هذا الوضع وجعل تركيز الناخب ينصب على التصويت فقط بعد أن كان في الماضي يحتاج غالبا إلى الدخول في عمليات بحث ومشادات وتوتر من أجل معرفة مكان لجنته أو العثور على اسمه في كشوف الانتخابات.

كما أشار الباحث إلى عوامل أخرى تتعلق بالمنافسة الشديدة بين المرشحين سواء من تيارات مختلفة أو داخل التيار الواحد مما جعل الجميع ينشغل بالعمل الانتخابي والتنافس النزيه دون حاجة إلى التفكير في العنف خصوصا مع اطمئنانهم إلى عدم وجود نية لتدخل الدولة في الانتخابات.

وفي الوقت نفسه، يعتقد العزباوي أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي مرت بهدوء وسلام كان لها دور كبير، حيث مثلت سابقة لافتة وقدمت نموذجا يحتذى بالنسبة للمصريين الراغبين في التغيير والتقدم نحو الأفضل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات