"مجلس برقة" أرسل قوات تابعة له إلى الحدود الغربية للإقليم (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

صعّد قادة ما يعرف بـ"مجلس برقة الفدرالي" شرقي لبيبا من لهجتهم ضد المجلس الانتقالي الليبي والحكومة في العاصمة طرابلس منتقدين محاولة هيمنة "الديناصورات" على المؤتمر الوطني قبل 24 يوما من أول استحقاق دستوري ليبي بعد ثورة 17 فبراير.

فقد طالب رئيس "المجلس" أحمد الزبير أثناء إرسال قوات تابعة له إلى حدود الإقليم الغربي مساء اليوم عند منطقة هراوة بضواحي سرت لدعم كتائب الثوار، بالعدالة بين الأقاليم الثلاثة مؤكدا أن هناك أطرافا -لم يحددها- لا تود سماع حتى اسم برقة.

وقد تمركزت عدة كتائب تابعة للثوار عند نقطة انتهاء حدود الشرق مع الغرب في إشارة صريحة إلى التلويح بقوة السلاح بعد أن أعلنت هذه الكتائب رفضها توزيع مقاعد المؤتمر الوطني –أعلى سلطة تشريعية- نتيجة التفاوت بين طرابلس وبنغازي وفزان.

وأرسل الزبير رسالة شديدة اللهجة إلى "كل من تسول له نفسه المساس بالكرامة والحرية"، وقال إن قواته "جاهزة للدفاع عن الاستقلال الثاني بعد التحرير".

وفي وصفه لقانون الانتخابات الليبي الذي يمنح طرابلس 101 مقعد وبنغازي 60 مقعدا وفزان 39 مقعدا، قال الزبير إن هذا التقسيم "اتحادي فدرالي، وهم يستكثرون علينا النظام الفدرالي" في إشارة إلى التفاوت في عدد المقاعد بين المناطق.

وطمأن الزبير في خطابه سكان الإقليم، وقال "لسنا دعاة انفصال" مؤكدا أن حرسهم الوطني ليس منافسا للجيش أو قوات الأمن.

 البدين: محاولات من طرابلس للهيمنة على المؤتمر الوطني (الجزيرة نت)

حرب أهلية
وفي ظل هذا التجاذب السياسي، حذر أحد قادة الثوار المحسوبين على الفدرالية، وهو عبد الجواد البدين من حرب أهلية في ليبيا، وقال في تصريحات إعلامية على هامش العرض العسكري إن من سماهم "الديناصورات في طرابلس يحاولون الهيمنة على المؤتمر الوطني".

وأكد أن صلاحياته تصل إلى حد تغيير العلم والنشيد، مشيرا إلى أنهم مع التوافق بين مختلف أرجاء البلاد للخروج من النفق المظلم.

وحذر البدين الناطق باسم الحكومة الانتقالية ناصر المانع منتقدا تلويحه باستخدام القوة والضرب بيد من حديد بعد انتخاب حكومة شرعية.

وتعبيرا عن "تهميش" الشرق، قال البدين إن ثوار الشرق حصلوا فقط على جزء قليل من المخصصات المالية الموجهة إلى العلاج، وأضاف أنه عازم على دق آخر ناقوس للخطر لرئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل.

مناورات مشبوهة
في خضم هذه التطورات، نشر المكتب السياسي لمجلس برقة اليوم بيانا حول التسريبات الأخيرة بشأن توقيع وزارة الدفاع الليبية مع دولة إسلامية اتفاقية جلب قوات برية لحماية المنافذ وحقول النفط الواقعة بشرق ليبيا.

ولم يشير البيان الذي تلقت الجزيرة نسخة منه صراحة إلى تركيا، لكن تقارير صحفية محلية تحدثت عن اتفاقية ليبية لإنزال قوات تركية على الأرض.

وحذر من "المناورات المشبوهة" مؤكدا أن من يقومون بهذه المغامرات مصيرهم الفشل.

فند الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي محمد الحريزي التسريبات المتداولة، ونفى بشكل قاطع توقيع الحكومة أو المجلس أي اتفاقيات مع دول عربية أو إسلامية لحماية الحدود أو المؤسسات الليبية

الانتقالي ينفي
في المقابل، فند الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي محمد الحريزي التسريبات المتداولة، ونفى بشكل قاطع توقيع الحكومة أو المجلس أي اتفاقيات مع دول عربية أو إسلامية لحماية الحدود أو المؤسسات الليبية، واصفا تلك الأخبار بأنها "كاذبة".

ووصف الحريزي في تصريح للجزيرة نت تلك الأخبار بأنها "كاذبة"، وقال إن "ثوار ليبيا" قادرون على تأمين البلاد.

في سياق آخر اعتبر المكتب السياسي لمجلس برقة قرار إنشاء منطقة عسكرية يكون مقرها مدينة مصراتة، ويمتد نطاق اختصاصها ليشمل قسما من الحدود الغربية لإقليم برقة حتى الكيلومتر أربعين غربي مدينة أجدابيا أمرا منافيا لكل معطيات الجغرافيا والتاريخ التي تعارف عليها الليبيون في تشكيل امتداداتهم السياسية والجغرافية والاجتماعية.

واستنكر المكتب السياسي لمجلس برقة القيام بمثل هذا الإجراء "العدواني وغير المحسوب العواقب"، وأعلن عدم اعترافه بشرعيته، وطالب الجهة التي أصدرته بسحبه وإلغائه.

معلوم أن زعماء قبائل وسياسيين ليبيين قد أعلنوا محافظة برقة "إقليما فدراليا اتحاديا" وأنشؤوا مجلسا لإدارة شؤون المنطقة برئاسة الشيخ أحمد الزبير أحمد الشريف السنوسي، وقرروا خلال مؤتمر في مارس/آذار الماضي ببنغازي تكليف المجلس بإدارة شؤون الإقليم والدفاع عن حقوق سكانه، في ظل مؤسسات السلطة الانتقالية المؤقتة القائمة حاليا.

المصدر : الجزيرة