جانب من الملتقى الذي نظمته المنظمة الوطنية للنساء المسلمات في هولندا (الجزيرة نت)
نصر الدين الدجبي-أمستردام
 
انتقد خبراء وباحثون في مجال العلوم الإنسانية الطريقة التي يعتنق بها الهولنديون الإسلام، مؤكدين وجود معوقات ذاتية وموضوعية تحول دون الانتقال السلس والتعايش الطبيعي بين المسلمين وغير المسلمين تحت سقف واحد.

وأوضح خبراء التقت بهم الجزيرة نت على هامش فعاليات ملتقى للنساء المسلمات في هولندا، أنه يتعين على المؤسسات الفاعلة في مجال المسلمين الجدد أن ينظموا ورشات عمل توضح للمسلم وغير المسلم السبل المثلى لإبقاء صلة التواصل وعدم التسرع في إبراز مظاهر التدين على حساب علاقتهم بعائلاتهم، مطالبين في الوقت نفسه غيرَ المسلمين بتفهم اختيارات معتنقي الإسلام وأصحاب الأفكار الأخرى.

معوقات شيطانية
وعرض خلال الملتقى فيلم للمخرجة الهولندية ماك دي يونغ حمل عنوان "معوقات شيطانية"، حيث تعرضت فيه لقصة طبيبة لديها بنت عاشت في وسط متدين، ثم اختارت -عند بلوغها سن السابعة عشرة- ترك الأديان كما يفعل أغلب الهولنديين، وبحكم عملها وارتباطها بالأجانب أبدت تفهما لثقافتهم.

فإذا بابنتها التي ربتها على غير الأديان تتعرف على الإسلام من خلال صديقات مسلمات لها وصارت مسلمة وارتدت الحجاب، فتحاول الأم بحكم انفتاحها على ثقافات الآخرين تَفهٌم اختيار ابنتها، ولكن معوقات نفسية واجهتها وأدخلتها معها في صدام، ليخلص الفيلم إلى أنه عبر الحوار تم التوصل إلى تفاهم بين البنت والأم جوهره التفهم والتعايش عوضا عن التصادم.

ساندرا: لا بد من اختيار الوقت والطريقة المناسبين للإفصاح عن اختيار دين آخر وتحديدا الإسلام (الجزيرة نت)
تسرع
من جهتها قالت الباحثة ساندرا دوفندانس المتخصصة في الظواهر المتعلقة بالمسلمين الجدد، إن مرد سوء التوافق بين المسلمين وغيرهم في البيت الواحد يعود من ناحية إلى تسرع المسلمين في إبراز الاختلاف تحت مبرر "حقي وحريتي"، ومن ناحية ثانية إلى عدم التفهم من غير المسلمين لقبول الاختلاف ولو كان من قريب.

وشددت ساندرا في حديثها للجزيرة نت على أن اختيار الوقت المناسب والطريقة المناسبة للإفصاح عن اختيار دين آخر من الأمور الهامة، خاصة إذا تعلق الأمر بالدين الإسلامي الذي يخيف البعض.

وأوضحت الباحثة أن مثل هذا اللقاء الذي ينظمه ويحضره مسلمون وعائلات غير مسلمة، يهدف إلى البحث عن نصف الطريق بين المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون تحت سقف واحد، مطالبة بإيجاد نوع من التفهم للآخر بدلا عن الصدام أو التجاهل.

إضافة
وأكدت ساندرا أنها نفسها اختارت الإسلام وسط عائلة غير مسلمة، لكنها لم تعترضها مشاكل مع العائلة بالمقارنة مع غيرها، وقالت "اعتنقت الإسلام ولكن حافظت على علاقتي بأهلي وحافظت على تواصلي معهم، فلم يلاحظوا عني سوى تغييرات إيجابية قد تفرح أي والدين".

وفي سياق متصل، أوضحت الباحثة في معهد الأبحاث بجامعة أمستردام للعلوم الاجتماعية فانيسا فرون، أنه وفقا لأبحاثها فإن الأباء بشكل عام يبدون تفهما لخيارات أبنائهم في ما يتعلق باختيارهم لمعتقدهم الديني. لكنها استدركت بأن وضعية اختيار الهولندي للإسلام "يقلق المحيطين بدعوى التخوف من تحول هذا الشخص إلى شخصية انعزالية أو ينغمس في التعصب الأعمى".

الحجاب تحد صعب على المرأة المسلمة حديثا (الجزيرة نت)

وأضافت فرون التي تعد حاليا أطروحة الدكتوراه عن المسلمة الهولندية الجديدة، أن اعتناق الإسلام يختلف من عائلة إلى أخرى، وتابعت بالقول إن "العائلات المسيحية الكاثوليكية تكون أكثر ضيقا باعتناق أبنائهم للاسلام".

يشار إلى أن هولندا تنقسم من حيث علاقتها بالمسيحية إلى نصفين: الجنوب كاثوليكي والشمال بروتستانتي.

الحجاب أصعب
وحول من يعاني أكثر بسبب اعتناقه للإسلام الذكور أم الإناث، أوضحت فرون في حديثها للجزيرة نت أن ارتداء المرأة للحجاب يعتبره الهولنديون أكثر حرجا من اعتناق الإسلام نفسه. وقالت إن الحجاب يعني عند الآباء شعورا بالخجل ورمزا للاضطهاد والتراجع عن تحرير المرأة، وإنهم يخشون أن تصبح ابنتهم المحجبة عرضة لمعوقات تقلل من فرص عملها ومشاركتها الفاعلة في المجتمع.

المصدر : الجزيرة