مصريون يقترعون لأول مرة في حياتهم
آخر تحديث: 2012/5/24 الساعة 03:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/24 الساعة 03:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/4 هـ

مصريون يقترعون لأول مرة في حياتهم

شرائح متباينة من المصريين حرصت على المشاركة في الانتخابات لأول مرة (الجزيرة نت)
عبد الرحمن سعد-القاهرة

شهدت انتخابات الرئاسة المصرية في يومها الأول حضورا كثيفا من قطاعات عريضة من المصريين، بعضهم قرر الذهاب إلى لجان الاقتراع للمرة الأولى في حياته لانتخاب الرئيس الجديد، مؤكدين أنهم لا يخشون تزوير أصواتهم هذه المرة، وأنهم يشعرون بأنها باتت ذات قيمة في تحديد الرئيس القادم.

وعلى أبواب لجان الاقتراع كان للجزيرة نت مجموعة من اللقاءات مع مصريين يعرفون الطريق لأول مرة في حياتهم إلى تلك اللجان.

مشاركة بعد مقاطعة
لأكثر من ثلاثين سنة -فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك- ظل الموظف عاشور موسى مقاطعا للانتخابات، إذ كان يرفض المشاركة في استفتاءات مبارك، وقاطع الانتخابات الرئاسية الوحيدة التي نظمها قبل الإطاحة به، حيث إن مبارك كان يعاد انتخابه لفترات رئاسية خلال استفتاء على الرئاسة في أعوام 1987 و1993 و1999 و2005 لخمس فترات متتالية، وطالب الكثيرون بتعديل الدستور ليسمح بتعدد المرشحين للرئاسة، وأن يصبح بالانتخاب المباشر عوضا عن الاستفتاء.

وفي فبراير/شباط 2005 دعا مبارك الي تعديل المادة 76 من الدستور، لكن التعديل لقي انتقادات واسعة لقيوده الشديدة على الترشيح. وفي ذات العام بدأ مبارك ولايته الخامسة بعد فوزه في أول انتخابات تعددية بلغت نسبة المشاركة فيها 23% من إجمالي الناخبين المصريين، وهي نسبة شككت فيها المعارضة والمنظمات الحقوقية.

طارق أحمد: شاركت لأنتخب مرشحا للثورة ضد الفلول (الجزيرة نت)

لأجل الثورة
موسى يقول "حرصت على الذهاب للانتخاب هذه المرة لأنني أشعر بأن الثورة في خطر، ولأجل الناس الذين ماتوا في الثورة"، مؤكدا أن عمره من عمر الفترة التي تولاها مبارك رئيسا للبلاد.

أما بائع الأدوات الكهربائية طارق أحمد فيقول إنه لم ير في حياته رئيسا سوى مبارك، وكان ينوي مقاطعة الانتخابات لإحساسه بتزويرها، لكنه غير رأيه قبل بدئها، فشارك فيها لأول مرة في حياته.

وأضاف أحمد للجزيرة نت "انتخبت مرشحا محسوبا على الثورة في مواجهة مرشحي الفلول".

لكن الموظف في السكة الحديد أحمد إبراهيم يرفض التعبير السابق، ويقول إنه ينتخب لأول مرة في حياته رئيسا للبلاد بعدما ظل متحيرا تجاه من ينتخب، وفي النهاية قرر أن يعطي صوته لمن يسميهم البعض "الفلول"، لأنه يرى أن هذا المرشح مخضرم وقوي و"فاهم سياسة" وسيعيد الأمن، وفق تعبيره.

الذهاب لاختيار مرشح يتوافق مع خلفية الناخب أيدولوجيا، أحد الدوافع الرئيسية لإقبال المصريين على الانتخابات، فيؤكد أبو مصعب الذي يعمل بمسجد الجمعية الشرعية أنه يذهب للانتخابات لخشيته من عودة النظام البائد، قائلا "أشعر أن رأينا سيُعمل به، وأخشى عودة إقصاء الإسلاميين، لأن هناك حاليا تزييفا لوعي الشعب تجاه الإسلاميين".

غير أن أمين صندوق إحدى النقابات عبد الله الجابري رفض انتخاب أي من المرشحين ذوي المرجعيات الإسلامية أو العسكرية، موضحا "لن أنتخب شيخا، ولا دبورة أو لا كاب (في إشارة إلى المرشحين العسكريين) ولا عمامة، سأنتخب من يحقق مدنية الدولة".

ويضيف "أشارك في الانتخابات لأول مرة لأننا شعب لا يشارك في الانتخابات ويشكو الهموم، بينما الذي لا يشارك ليس له حق الشكوى".

الفئات المهمشة تعول على الرئيس الجديد لتحسين أوضاعها المتردية (الجزيرة نت)

آمال الناخبين
"عاوز رئيس يرجّع لي نفسي، ويرجّع لينا المجد".. بهذه العبارة بدأ النجار محمد عبد العال حديثه للجزيرة نت، متمنيا أن يساهم الرئيس القادم في إيجاد فرص عمل للعاطلين.

واتساقا مع الطلبات المتباينة للناخبين المصريين، تقول الموظفة بمدرسة شجرة الدر سيدة علي حسن "أعيش في حي فقير، وكل ما أتمناه أن أرى فقراء الشعب يعيشون في مستوى فوق المتوسط". وتعلل مشاركتها في الانتخابات لأول مرة بكونها توقن بأن ضعف المشاركة "يمكن أن يؤدي إلى التزوير".

وتشاركها الرأي أم أسامة (من سوهاج)، إذ تقول إنها قررت المشاركة في الانتخابات لأنها شعرت لأول مرة في حياتها بأن صوتها صار له قيمة، ولأنها تتطلع إلى الإنصاف من الرئيس المقبل، حيث تعيش وأسرتها على معاش ضئيل.

ويرى مدير مدرسة السعيدية كمال متولي أن مصر "في حاجة للإدلاء بأصواتنا، وتحديد مَن الأجدر بقيادتها في المرحلة المقبلة، بغض النظر عن الأشخاص". لكنه يتوقع حدوث إعادة في الانتخابات الرئاسية الأولى بعد الثورة، لأن الشارع المصري "منقسم على نفسه".

وكانت دراسة مصرية بعنوان "المشاركة السياسية في المناطق الفقيرة" قد ذكرت أن مستويات المشاركة السياسية في مصر بصورها المختلفة كالاهتمام بالمناقشات السياسية، والاشتراك في الأحداث السياسية، والإدلاء بالأصوات، والاشتراك بالعضوية في أحد الأحزاب السياسية، ما زالت منخفضة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات