رئاسيات مصر.. تجاوزات تحت السيطرة
آخر تحديث: 2012/5/25 الساعة 01:46 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/25 الساعة 01:46 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/5 هـ

رئاسيات مصر.. تجاوزات تحت السيطرة

الجيش والشرطة اشتركا في تأمين لجان الانتخابات ومواجهة أي خروقات تحدث (الجزيرة نت)
 
أنس زكي-القاهرة

رغم أجواء الفرحة والفخر بين المصريين بخوضهم انتخابات رئاسية نزيهة للمرة الأولى في حياة معظمهم، فإن الأمر لم يخل من حديث عن بعض التجاوزات التي شهدتها عمليات الاقتراع، وإن أكد خبراء ومراقبون أن هذه الحالات تبقى أقل من أن تؤثر في نتيجة الانتخابات، كما أنها أقل كثيرا مما اعتاد عليه المصريون في العهود السابقة.

وقبيل انطلاق الانتخابات الأربعاء والخميس، تركزت معظم الخروقات في اتهامات لبعض المرشحين باختراق الصمت الانتخابي الذي نص عليه القانون في اليومين السابقين على الانتخابات، وكان في مقدمتهم الفريق أحمد شفيق الذي تم نشر إعلان يؤيده على صفحة كاملة بإحدى الصحف الحكومية.

كما كان شفيق أيضا صاحب أبرز خروقات اليوم الأول عندما عقد مؤتمرا صحفيا بخلاف القانون، في حين تم توجيه العديد من الاتهامات بالدعاية أمام اللجان، وكان النصيب الأكبر منها لمرشحين مثل محمد مرسي وعبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى وحمدين صباحي.

ولم يختلف الأمر كثيرا في اليوم الثاني الأخير للاقتراع، حيث تم رصد عدد من المخالفات التي تصدرها الدعاية خارج اللجان وخرق الصمت الانتخابي، فضلا عن تأخر فتح باب بعض اللجان الانتخابية، لكن الملحوظ أن حملات المرشحين حرصت على التركيز على ما وصفته بمخالفات المرشحين المنافسين وحملاتهم، كما أن وسائل الإعلام المحلية تأثرت بتوجهاتها، وهي تنتقي من المخالفات ما تود التركيز عليه.

اتهامات متبادلة
اللجنة العليا للانتخابات أكدت -على لسان أمينها العام حاتم بجاتو- أنها لم ترصد خروقات مؤثرة، حيث اقتصر الأمر على تلقي عدة بلاغات تتحدث عن اتهامات عامة متبادلة بين حملات المرشحين وأنصارهم، دون ذكر وقائع محددة وموثقة، مؤكدا في الوقت نفسه أن اللجنة تتولى التحقيق في كل ما يردها، ثم تحول الأمر إلى النيابة العامة لتطبيق القانون.

لكن حزب النور السلفي وجه انتقادا إلى ما وصفه بـ"استمرار تجاهل لجنة الانتخابات للانتهاكات التي يرتكبها شفيق"، سواء فيما يتعلق بعقد مؤتمر صحفي أو المداخلات الهاتفية مع القنوات الفضائية التي يحاول خلالها الإيحاء بأنه يحقق تقدما على منافسيه، مؤكدا ضرورة اتخاذ موقف حاسم في هذا الشأن.

 بشير عبد الفتاح فرق بين التجاوزات الفردية وتلك الممنهجة السابقة (الجزيرة نت)

أما وزارة الداخلية، فأكدت من جانبها أنها لم تتلق أي شكاوى خاصة بسلامة الصناديق الانتخابية، سواء التي تم التصويت بها الأربعاء أو التي يجري التصويت بها الخميس.

وفي الجولات التي قامت بها الجزيرة نت على عدد من اللجان الانتخابية، كان ملحوظا أن الاقتراع يجري في مجمله بهدوء وبعيدا عن أي خروقات من أي نوع، باستثناء وجود بعض اللافتات لبعض المرشحين أمام بعض اللجان أو على مقربة منها.

تجاوزات فردية
المحلل السياسي بشير عبد الفتاح عبر للجزيرة نت عن اعتقاده بأن ما حدث من تجاوزات خلال يوميْ الانتخابات الرئاسية لا يعدو أن يكون أمرا يمكن قبوله في دولة تمر بمرحلة تحول ديمقراطي وتخطو خطواتها الأولى على طريق الانتخابات الحرة والنزيهة.

وفرق عبد الفتاح بين ما يجري من تجاوزات فردية في هذه الانتخابات، وما كان يجري خلال انتخابات عهد الرئيس السابق حسني مبارك من تجاوزات متعمدة وممنهجة ومخطط لها سلفا من جانب النظام الحاكم، وتشارك في تنفيذها مؤسسات الدولة، وهو ما كان يفرغ عملية الانتخابات من مغزاها الحقيقي ويجعلها أقرب إلى ممارسة شكلية ديكورية.

ويؤكد عبد الفتاح -وهو مدير تحرير مجلة الديمقراطية- أن التجاوزات التي تم رصدها حتى الآن لا يمكن أن تؤثر في نتيجة انتخابات يشارك فيها عشرات الملايين، لكنه يقر بأن هذه التجاوزات وإن كانت بسيطة إلا أنها يمكن أن تشوّه الصورة الوردية لأول انتخابات رئاسية حرة في مصر.

أما عن السبب وراء استمرار التجاوزات من جانب الأفراد بعد أن توقف النظام السياسي أو كاد عن التدخل في الانتخابات، فيرى عبد الفتاح أنه راجع إلى أن الثورة المصرية نجحت في تغيير النظام الحاكم، لكنها تحتاج حتما إلى سنوات حتى يمكنها تغيير الذهنية التي كان من بين ما تعودت عليه تجاهل القانون، بل والميل إلى تعمد مخالفته.

غير مؤثرة
وبدوره فإن الخبير العسكري اللواء ياسين سند يقر بوجود تجاوزات، لكنه يؤكد للجزيرة نت أنها غير مؤثرة، خاصة أن المنافسة كانت مفتوحة والفرصة متاحة لجميع المتنافسين للتصارع على ثقة شعب أصبح على درجة من الوعي تمكنه من تحديد هدفه والتعبير عن تفضيلاته.

ياسين سند: الإشراف القضائي قلل من حدوث مخالفات جسيمة في الاقتراع (الجزيرة نت)

واعتبر سند أن مرور الانتخابات بهذا القدر البسيط من الخروقات يرجع إلى تضافر القضاء المصري الذي أشرف على الانتخابات مع كل من الجيش والشرطة اللذين توليا عملية التأمين، إضافة إلى عنصر رابع يتمثل في المخزون الحضاري لدى الشعب المصري والذي يخرج في الأوقات الحاسمة، كما حدث في انتخابات البرلمان قبل عدة أشهر عندما فشل رموز الحزب الوطني الحاكم سابقا في تحقيق الفوز إلا بمقاعد قليلة جدا.

وأضاف سند أن البعض كان يعتقد أن الجيش سيقف إلى جانب شفيق، وهو أمر غير صحيح لأن الجيش أكد مرارا أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين.

وعن كيفية معالجة التجاوزات التي ما زالت تحدث حتى ولو كانت بسيطة، يعتقد سند أن ذلك ممكن مستقبلا إذا تم التوافق على إصدار تشريع قانوني يقضي بخصم نسبة من أصوات المرشح الذي يرتكب هو أو أنصاره مخالفات لقانون الانتخابات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات