الأطفال أمام اللجان الانتخابية بمصر
آخر تحديث: 2012/5/24 الساعة 16:37 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/24 الساعة 16:37 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/4 هـ

الأطفال أمام اللجان الانتخابية بمصر

أطفال فى طوابير انتظارا للتصويت أمام إحدى اللجان الانتخابية (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

يلعب الأطفال دورا ملحوظا في أول انتخابات رئاسة تشهدها مصر بعد ثورة 25 يناير، إذ لوحظ حضورهم بكثرة صحبة أهاليهم في الطوابير الواقفة أمام اللجان الانتخابية منذ ساعات الصباح الأولى، وطوال فترة التصويت التي تستغرق يومين.

ويأتي هذا الحضور في الطوابير الانتخابية مع بداية الإجازة الصيفية لأغلب الأطفال بعد إنهائهم امتحانات نهاية العام الدراسي في المراحل الابتدائية.

ومع بداية ساعات الصباح الأولى، يبدأ الأطفال المصاحبون للأمهات الناخبات في توزيع زجاجات المياه على الواقفين في الطوابير، أو تقديم خدمات "الكرسي" لراحة السيدات المسنات، وإشاعة نوع من السرور على المصطفين، واعتبارهم "فاكهة الانتخابات".

الرئيس بعيون الأطفال
منى كمال (ربة منزل) قد اصطحبت أطفالها الثلاثة إلى مدرسة سيدي بشر الخاصة بمنطقة المنتزه بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر، على اعتبار أن اليوم "عيد للديمقراطية"، ومثلما تقوم كل أم باصطحاب أطفالها للخروج والتنزه أيام العيد، رأت أن يشهد أبناؤها هذا اليوم المختلف.

تقول ابنتها الصغرى سحر محمود (تسع سنوات) التي تقوم بتوزيع أكواب المياه المثلجة على الناخبين، إنها تتمنى أن يكون الرئيس القادم يحقق لها كل أحلامها، ولا يجعل هناك "حد أحسن من حد"، مسلم أو مسيحي، غني أو فقير، و"يعامل كل الناس زي بعضهم".

سحر بدأت إجازتها الصيفية منذ أسبوعين تقريبا، وتعتبر أن هذه "الفسحة أو الخرجة" من أفضل   الخرجات التي ستظل تتذكرها طول حياتها، رغم التعب الذي تكبدته في أشعة الشمس الحارقة.

تقف منى الأخت الكبرى (13 عاما) في أول الشارع المخصص للاقتراع، لإرشاد القادمين من بعيد إلى اسم المدرسة التي يبحثون عنها والمخصصة للانتخاب، وتعتبر أن دورها لا يقل عن دور والدتها التي ستدلي بصوتها، قائلة "أنا كده شاركت في الانتخابات، ونفسي الرئيس القادم يجعل مصر من الدول المتقدمة، ويحسن أوضاع التعليم والمدارس، مصر فيها عقول جبارة، لكن للأسف بيسافروا برة" خارج البلاد.

رجال ونساء يصطحبون أبناءهم أمام التصويت بالإسكندرية (الجزيرة)

رحلة انتخابية
جهزت أسرة عبد الله عبد الرحمن (عامل) هو وابنه محمد، كل التحضيرات لـ"الرحلة الانتخابية" وفق ما سماها، من زجاجات المياه، وبعض الطعام من السندويتشات، وشمسية وطاقية واقية من أشعة الشمس، وكرسي صغير للراحة.

وعلى بعد خطوات وقفت هناء كامل زوجة عبد الله حاملة طفلها الصغير منتظرة فراغه من عملية التصويت، مؤكدة أن اصطحاب الأطفال أضفى جوا من البهجة أمام اللجان، وأدخل السرور على الأطفال في أول عملية انتخابية حقيقية يشهدها الأطفال.

وقالت إنه رغم العناء الذي تتكبده الأسرة في الجو الحارق فهذه "رسالة للأطفال حتى يشعروا بالمعاناة التي عايشناها، لكي يذوقوا طعم الديمقراطية، وحلاوة انتصار الثورة".

واعتبرت أن مشاركة الأطفال بالانتخابات لم تبدأ بالعملية الانتخابية، بل كانت على مدار شهرين كاملين في المناقشات التي ضمتها البيوت المصرية، "حتى يشعروا بنتاج المظاهرات والثورة التي خرجنا فيها منذ أكثر من عام".

من جانبه قال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة الإسكندرية د. مرزوق عبد المجيد إن اصطحاب الأطفال بهذا "العرس الديمقراطي" يعطي درسا عمليا لهم عن حرية الاختيار، وأن يكون لك صوت مستقل يُبذل له كل غالٍ ونفيس للحفاظ على هذا البلد.

وأضاف د. مرزوق أن هذا الحدث التاريخي شاركت فيه كل أطياف وأعمار المجتمع المختلفة، العجائز والمسنون والأطفال والنساء والرجال، حتى "يكونوا شهودا على حقبة الديمقراطية التي تعيشها مصر الآن، ويروا بأنفسهم ثمار ثورة 25 المجيدة التي راح ضحيتها عشرات الشهداء".

وعن دور الأسرة في توعية الطفل وإقناعه، قال إن نظرة الطفل لرئيسه والمستقبل مرهونة بالتربية التي يتلقاها من والديه، وحتى انتخاب بعض الأسر لمرشحين محسوبين على النظام السابق يعكس طبيعة النقاشات والحوارات التي تمت داخل البيت "لذا يأتي الإعلام في المقام التالي في التأثير" على الأطفال.

المصدر : الجزيرة

التعليقات