مجسم دير ياسين وفريق العمل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

عكف فريق من المهندسين الفلسطينيين طوال الشهور الستة الماضية على إعداد مجسم لبلدة دير ياسين، من ضواحي القدس، التي ارتكبت فيها العصابات الصهيونية أكبر مجازرها إبان النكبة عام 1948.

وانتهت شهور من البحث والتصوير والعمل المضني، إلى إعادة رسم وتجسيد بلدة دير ياسين بكل تفاصيلها في مجسم أظهر أنها "آية في الجمال والروعة"، وفق الدكتور جمال عمرو أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت، الذي قاد فريق إعداد المجسم.

ويتطلع معدو المجسم، إلى الدعم والمساندة لإعداد مزيد من المجسمات لباقي القرى والمدن الفلسطينية المهجرة، قبل 64 عاما.

بحث وتحقق
يوضح عمرو أن المجسم المُنجز جاء بمقياس رسم (1-500) وضم تفاصيل دقيقة للبلدة التي كانت تُعد أحد أهم أحياء القدس الغربية، وسقطت تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ 64 عاما، بعد قتل عشرات المدنيين الفلسطينيين.

ويقول الأكاديمي الفلسطيني للجزيرة نت إن فريق البحث بذل خلال إعداد المجسم جهدا كبيرا في التوثيق والتصوير في الميدان والتحقق من أصحاب العقارات وأصحاب البيوت والمحاجر التي كانت تشتهر بها البلدة في حينه.

وقال عمرو إن المجسم تضمّن أسماء شهداء مذبحة دير ياسين وأعدادهم والمقبرة التي دفنوا فيها، والمقبرة الأصلية للبلدة والمسجد والمدرسة، كما تم تضمين آبار المياه ومسمياتها وأنواع الأشجار ومسمياتها كالتين واللوزيات وخروبة الشيخ ياسين "باعتبارها عناصر معروفة ومكوّنا أساسيا في الفضاء العمراني للبلدات والأحياء الفلسطينية".

وبعد التعرف على كل مفاصل ومكونات وأجزاء دير ياسين -يضيف عمرو- "قمنا بتحضير خارطة من العهد البريطاني إلى مجسم، يُشاهِد فيه الزائر كل هذه المكونات"، مشيرا إلى توثيق اسم كل صاحب بيت على بيته، سواء كان شهيدا أو مهجّرا.

المراحل الأولى للعمل في المجسم (الجزيرة نت)

وذكر المهندس الفلسطيني أن فريق العمل حرص على إدراج كل عقار وكسارة حجارة وشارع وخط هاتف، "وبعد إتمام المجسم ومطابقته على أرض الواقع حسب الطبوغرافيا من أودية وهضاب ورؤوس الجبال تبين أن دير ياسين من أجمل بلدات فلسطين وأكثرها جمالا وروعة".

وحول واقع البلدة الآن، ذكر أن ما تبقى من بيوت تم تحويلها إلى مراكز إيواء تابعة لمستشفى الأمراض النفسية والعقلية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن تغييرا عمرانيا جرى على معظم أراضي البلدة وأزال البيوت القديمة، والأماكن التي دفن فيها ضحايا المجزرة.

وأضاف أن الاحتلال أقام على أراضي دير ياسين مستوطنة سماها "غفعات شاؤون"، وهي واحدة من أهم المناطق الخدماتية والإدارية التي تحتضن شركات صناعية وشركات مقاولات واتصالات، إضافة إلى استجلاب عتاة المستوطنين إليها.

رسالة وتطلعات
وأشار عمرو إلى مساهمة خمسة مهندسين وفني مجسمات في إعادة بناء مجسم البلدة المهجرة، أشرفوا على تفاصيله وإنجاز الأبحاث المتعلقة به، مشيرا إلى نقله ووضعه في متحف دير ياسين في كلية هند الحسيني التابعة لجامعة القدس داخل المدينة.

وأوضح أن هؤلاء المهندسين هم من طلبة الماجستير بجامعة بيرزيت وخريجي التخطيط والتصميم العمراني. مشيرا إلى استخدام مادة خاصة بالمجسمات غالية الثمن، تم قصها بماكينات خاصة ووضعت في صندوق زجاجي لحفظها.

وأوضح المهندس الفلسطيني أن الرسالة الأهم من إعداد المجسم هي إعادة إحياء الذاكرة الفلسطينية من الطمس والنسيان الذي سعى إليه الاحتلال منذ النكبة، وتوعية الجيل الناشئ بحقوقه وتراثه.

وحول فرص إعداد مجسمات لكافة القرى والمدن المهجرة، قال إنه شخصيا يهتم بالموضوع، معربا عن أمله في تبني تمويل مثل هذا المشروع الضخم، لا سيما أنه غير ربحي، نظرا لتكلفته العالية.

المصدر : الجزيرة