المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتعهد بالالتزام بالوعد (الجزيرة)

عبد العظيم محمد الشيخ
 
تدخل مصر اليوم الأربعاء منعطفا جديدا مع بدء الاقتراع الشعبي لانتخاب رئيس جديد إيذانا بفتح صفحة وطي أخرى في سجل تاريخها الطويل الذي لم يسبق أن شهد تجربة ديمقراطية من هذا القبيل.
 
ومع انتخاب رئيس جديد توكل له مهمة إدارة شؤون البلاد، يتبادر إلى الذهن على الفور سؤال مفاده: ما مصير المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي آلت إليه مقاليد الأمور طوال الفترة الانتقالية التي قاربت العام ونصف العام؟ وهل سيبادر جنرالاته بتسليم زمام السلطة للرئيس المنتخب أم سيحتفظون بدور ما في المرحلة المقبلة؟

ثمة أمر واحد مؤكد وهو أن العسكريين لا يقبلون بأي تدخل في ميزانية القوات المسلحة، التي تصفها وكالة أسوشيتد برس للأنباء بأنها "إمبراطوريتهم الاقتصادية".

ويبقى السؤال المهم هو ما إذا كان العسكر، الذين ما انفكوا يسيطرون عمليا على مقاليد البلاد طوال العقود الستة الماضية، على استعداد للتخلي عن كل ذلك أم أنهم على دراية بكيفية التعامل مع رئيس مدني منتخب.

يقول مايكل حنا -الخبير بالشؤون المصرية في مؤسسة سنشيري في نيويورك- إن الأمر سيستغرق سنوات حتى يتعلم العسكريون والمدنيون العمل مع بعضهما بعضا.

ويضيف أن الجنرالات "لا يرغبون في الحكم، لكن لديهم نظرة متشائمة تجاه المدنيين وهناك أمور لن يحيدوا عنها على الأرجح لأنهم يريدون أن يكون لهم القول الفصل فيها، مثل مسائل الأمن القومي".

ومن نافلة القول إن الرؤساء الأربعة الذين مروا على حكم مصر منذ الإطاحة بالنظام الملكي جاؤوا جميعا من الجيش، أكبر مؤسسات البلاد طراً، الذي استطاع طوال السنوات الماضية أن يرسم لنفسه صورة راسخة باعتباره حصن الوطنية المنيع وحامي حمى الوطن.

ولعل أخوف ما يخافه العسكر -بحسب وكالة أسوشيتد برس- هو ما إذا كانت ميزانية القوات المسلحة ستخضع لموافقة البرلمان الذي يهيمن عليه حاليا إسلاميون على غير وفاق مع المجلس العسكري الأعلى.

مصالح  اقتصادية
وهناك تساؤل آخر، وهو ما إذا كانت مصالح العسكر الاقتصادية الهائلة ممثلة في شركات البناء الضخمة والمزارع ومصانع تعبئة المياه ومحطات تزويد الوقود المنتشرة على نطاق البلاد، ستخضع هي الأخرى للرقابة المدنية، أم أنها ستُرغم على التنافس مع غيرها من الشركات الخاصة للحصول على عقود حكومية مغرية.

وبالفعل، وجه أحد أعضاء المجلس العسكري الحاكم حاليا تحذيرا شديد اللهجة من أن أي أحد يحاول المساس بالمصالح الاقتصادية للمؤسسة العسكرية سيتم التصدي له بشكل قاسٍ.

من دواعي قلق العسكر ما إذا كان من صلاحيات الرئيس المنتخب تنحية كبار الضباط إذا ما بلغوا سن التقاعد المحدد بستين عاما. ولعل مرد هذا القلق أن معظم أعضاء المجلس العسكري الحاكم تجاوزوا الستين والسبعين من العمر

ومن دواعي قلق العسكر أيضا، ما إذا كان من صلاحيات الرئيس المنتخب تنحية كبار الضباط إذا ما بلغوا سن التقاعد المحدد بستين عاما. ولعل مرد هذا القلق أن معظم أعضاء المجلس العسكري الحاكم تجاوزوا الستين والسبعين من العمر.

ولطالما دعت الجماعات المنادية بالديمقراطية، والتي كانت وراء الانتفاضة ضد نظام مبارك، إلى أن يقتصر دور الجيش على حماية حدود البلاد قبل أن تنادي فيما بعد بتخلي العسكر عن السلطة.

وتطالب بعض تلك الجماعات بمحاكمة الجنرالات بتهم ارتكاب جرائم أثناء وجودهم في السلطة، وقتلهم المتظاهرين المسالمين، وتعذيب المعتقلين، وإحالتهم مدنيين للمثول أمام محاكم عسكرية.

ويرى سامر شحاتة -خبير الشؤون المصرية بجامعة جورج تاون- أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتنصيب رئيس مدني هو خطوة أولى نحو انسحاب العسكر، أو إقصاءهم عن السلطة التنفيذية.

ولطالما ردد العسكر علنا أنهم زاهدون في العمل السياسي، وأنهم سيتخلون عن السلطة فور انتخاب رئيس جديد، مشيرين إلى أن أي حديث عن رغبتهم في التمسك بالحكم لا أساس له.

غير أن التسريبات الإعلامية التي رشحت خلال الأسبوع المنصرم بشأن الإعلان الدستوري المرتقب الذي يمنح المجلس العسكري سلطات واسعة، ويحدد صلاحيات الرئيس القادم، أثارت المخاوف من أن قادة الجيش يسعون لخلق "دولة داخل الدولة".

ورغم أن نوايا العسكر تظل مع ذلك غامضة إلى حد ما، إلا أن نشطاء مصريين قادوا احتجاجات ضمن الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، أعربوا عن شكوكهم في قيام المجلس العسكري الحاكم بتسليم السلطة نهاية الشهر القادم للرئيس المنتخب.

وقال أحمد ماهر -أحد مؤسسي حركة 6 أبريل الشبابية- إن انتخابات الرئاسة ما هي إلا بداية لمرحلة ثانية، وإن "قواعد اللعبة هي التي ستتغير فقط".

وتوقع ماهر أن تستمر الفترة الانتقالية لمدة خمس سنوات، وشكك في أن يسلم المجلس العسكري السلطة للمدنيين.

وقال ماهر لوكالة رويترز إن التلاعب في نتيجة انتخابات الرئاسة وارد، خاصة أنه "لوحظ عودة الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يقوده مبارك ورموزه خلال الفترة القليلة الماضية، فهي معركة بقاء بالنسبة لهم".

وينسج المعارض محمد البرادعي -المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية- على نفس المنوال، إذ يقول إن "الثورة قامت من أجل بناء مصر جديدة، ما نراه اليوم هو محاولة فجة لإحلال وتجديد النظام القديم بفكره وأساليبه وأشخاصه".

وأضاف عبر موقع تويتر الإلكتروني أن الإعلان الدستوري "إذا تضمن شرط موافقة الجيش على القوانين الخاصة به وكذلك على إعلان الحرب وتفويضه في صفقات السلاح، يكون الجيش بذلك دولة فوق الدولة".

المصدر : أسوشيتد برس,رويترز