المصريون صوتوا بكثافة في الانتخابات البرلمانية نهاية العام (الجزيرة-أرشيف)
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

توقع خبراء وسياسيون مشاركة واسعة في أول انتخابات رئاسية في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك مع بدء توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع التي فتحت أبوابها صباح هذا اليوم في انتخابات تستمر يومين لاختيار رئيس للبلاد من بين 13 مرشحا.

واستند المراقبون في توقعاتهم على عدة مؤشرات، أبرزها تعاطي الناخبين الإيجابي مع الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي ومشاركتهم حينها بكثافة لاختيار مرشحيهم، بالإضافة إلى تغير سلوك المصريين عقب الثورة في التفاعل مع العمل العام، واشتعال المنافسة بين مرشحي الرئاسة خلال الحملة الانتخابية.

ووفقا للأرقام الرسمية فهناك نحو 50 مليون و407 آلاف و266 مواطنا يحق لهم التصويت لاختيار مرشح من بين 13 متنافسا على كرسي الرئاسة.

وفي تعليقه على هذا الحدث الذي يحظى باهتمام عربي ودولي كبير وتغطية إعلامية، قال مدير مركز رؤية للدراسات السياسية والإستراتيجية والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين علي عبد الفتاح إن الانتخابات الرئاسية ستشهد مشاركة غير مسبوقة في تاريخ مصر وإقبالا واسعا من الناخبين على لجان التصويت رغبة منهم في تغيير المسار السابق سواء فيما يتعلق بتزوير الانتخابات أو النتائج معروفة سلفا.

وأضاف عبد الفتاح أن المواطنين يتشوقون لإنهاء الفترة الانتقالية والبدء في مرحلة من الاستقرار للبناء والتقدم وإصلاح ما أفسده النظام البائد على مدار عقود، مشيرا إلى أن كل فرد يشعر الآن بأن صوته مؤثر في تحديد مصير الوطن، ولا يوجد من يتعامل مع الحدث الانتخابي الأبرز في تاريخ مصر المعاصر باعتباره تحصيل حاصل مثل ما كان يحدث في عهد مبارك.

نادر بكار: الثورة غيرت كثيرا من سلوك المصريين (الجزيرة)

صحوة المشاركة
من جهته، فسر المتحدث الرسمي باسم حزب النور نادر بكار إحجام غالبية المصريين عن المشاركة في الانتخابات في الماضي بإيمانها بعدم جدواها وتزويرها لصالح النظام السابق، لافتا مع ذلك إلى أن "الوضع اختلف بعد الثورة التي أعادت صحوة المشاركة السياسية بين صفوف المجتمع وغيرت كثيرا من سلوك المصريين".

وقال بكار إن الإصرار على المشاركة في "اختيار رئيس يحكم بالعدل ويخرج بالدولة من النفق المُظلم إلى بر الأمان، يُلقي على عاتق الجميع مسؤولية أمانة الاختيار لصالح الوطن والنهوض بالأمة".

وأمام شدة المنافسة بين المرشحين، أكد القيادي بالحملة الشعبية لدعم مطالب التغيير "لازم" هيثم الحريري أن الاستقطاب الشديد بين القوى الإسلامية ونظيرتها المدنية على الرغم من إضراره بمصلحة الوطن فإنه يزيد من ضراوة المعركة وحشد الأنصار والمؤيدين.

وتوقع زيادة نسب التصويت إلى أقصى المُعدلات، مُبديا أمله في أن تشهد السنوات الأربع المقبلة تناميا في ثقافة المواطنين بما يُمكنهم من إعمال منطق إعلاء المصلحة العليا للوطن في اختيار المرشح لرئاسة الجمهورية.

بدوره، قال منسق حركة شباب 6 أبريل إسلام الحضري إن جهود شباب الثورة في حث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية على مدار الشهرين الماضيين، وتنظيمهم فعاليات مستمرة للمطالبة بانتخاب أي من المرشحين باستثناء المنتمين منهم للنظام السابق، أثار حماس فئات كثيرة منهم للمشاركة في إتمام إجراءات نقل السلطة إلى مدنيين وعودة العسكر إلى ثكناتهم مرة أخرى وحماية الوطن من إعادة إنتاج النظام المخلوع.

نهلة إبراهيم:
المواطنون يرغبون في انتخاب رئيس للجمهورية يتحمل عبء حل أزمات المجتمع

حل الأزمات
وفي تفسيرها للإقبال الكبير المتوقع في هذه الانتخابات، قالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية نهلة إبراهيم إن "المجتمع يُعاني أزمات شديدة بسبب عدم استقرار الأوضاع المعيشية من أمن وتوفير سلع غذائية وغيرها، الأمر الذي يزيد من رغبة المواطنين في التخلص من ذلك الوضع عبر انتخاب رئيس للجمهورية يتحمل عبء حل تلك الأزمات".

وتوقعت مشاركة سياسية عالية من قبل جميع شرائح المجتمع بسبب عمليات الحشد المستمرة من قبل المرشحين وأنصارهم بسبب أجواء الحرية التي يمارس فيها الناخبون حقهم في اختيار رئيسهم للمرة الأولى في تاريخهم، إلى جانب مشاركة عدد من المصريين لم تكن تستهويهم السياسة من قبل مثل الشباب والمرأة والأقباط في انتخابات غير معروف نتيجتها مسبقا.

ولفتت إلى أن تنوع القوى السياسية الداعمة لمرشحي الرئاسة سيساهم في تحفيز  فئات وشرائح مختلفة من المجتمع للتوجه للجان الانتخابية، الأمر الذي يصُبّ في مصلحة الوطن في نهاية الأمر، على حد قولها.

المصدر : الجزيرة