مظاهرات واعتصامات اللبنانيين الداعمة للثورة السورية

جهاد أبو العيس-بيروت

بنظرة تشاؤمية لمآلات الأحداث وتوقعات تفاقمها مستقبلا، يكيّف محللون ومراقبون وسياسيون لبنانيون المشهد السائد اليوم في لبنان بعد اتساع رقعة الاشتباكات المسلحة وامتدادها من طرابلس وصولا للعاصمة بيروت.

وعبثا يحاول المستطلع لآراء هؤلاء إمكانية جرهم للحديث بتفاؤل عن مستقبل الأوضاع بالبلاد بعد الأحداث الأخيرة, فهم لا يريدون التنظير بإيجابية لواقع مرير كما يقولون, لأن الحديث بغير ما يجري على الأرض يعد برأيهم "ضحكا على الذقون".

ويجمع محللون على أن درجة الاحتقان بسبب الأزمة السورية ستبقى آخذة بالتفاقم والتسخين التدريجي بالتوازي تماما مع إحداثيات الثورة السورية, "فإن هدأ منسوب القتل والتفجير والتصعيد هناك سيهدأ الوضع هنا, وإن تفاقم وزاد فسيكون لبنان أشبه بمرآة عاكسة".

وترى شريحة من المراقبين أن سياسة "النأي بالنفس" التي تتبعها الحكومة اللبنانية حيال الموقف من سوريا لم تكن لتقنع الشارع اللبناني المتعاطف مع الثورة هناك, وهو ما دفع بنهاية المطاف لحصول التصادم والتشابك المسلح بين المؤيدين والمعارضين لنظام الأسد.

إحراق الإطارات وإغلاق الطرق من أسرع رسائل الاحتجاج

دولة للجميع
ومن جهته يرى النائب عمار حوري الحل للأزمة ممكنا لكنه معلق على شرط أن تبسط الدولة هيبتها ومنطقها على كل الفرقاء دون أي استثناء, مضيفا أنه "إذا قررت الحكومة أن لا تستقيل بسبب العجز عن ذلك, فهنا عليها أن تتذكر بأن عليها مسؤوليات".

ويضيف حوري للجزيرة نت حلولا أخرى يراها حساسة وهامة, مثل أن تكون مؤسسة الجيش وقوى الأمن المختلفة هي المرجعية الحصرية لمجموع اللبنانيين وليس لجزء منهم, إضافة لأهمية وجود سلاح شرعي واحد فقط وبيد الدولة.

ويرى أن الأمور ستبقى مرشحة لمزيد من التصعيد, فكلما حشر النظام في سوريا سيزداد شراسة, ومن وسائل التنفيس عنه نقل أزمته وتصديرها للجوار, وقال إن لعبة إدخال الشارع بالمعادلات خطيرة جدا إذ قد يملك طرف خيط الإشعال لكن ستعجز كل الأطراف عن الإطفاء.

وعلى ذات النسق يتوقع عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية عمر المصري (الجماعة نأت بنفسها عن أحداث طرابلس) أن تحمل الأيام القادمة ما سماه "مفاجآت كبيرة قادمة".

سياسة النأي بالنفس التي اتبعتها الحكومة اللبنانية لم تقنع الشارع وفق المحللين

محاكمة سريعة
وعلق المصري في تصريحات للجزيرة نت على تراجع الاحتقان على شرط وحيد يتمثل بـ"قيام المؤسسة العسكرية بالتحقيق الجدي والمحاكمة الفعلية لمرتكبي جريمة قتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه بكل حياد وجدية ونزاهة وسرعة".

وحذر المصري من أن الشارع سينتظر على أحر من الجمر مسار محاكمة الجناة، وسيجري تنفيس الاحتقان حال شعور الشارع بحياد المحاكمة، وستبلغ الأمور مدى خطيرا جدا وعاما إذا جرت لفلفة الموضوع.

وقال "من عوامل التنفيس أيضا إنهاء ملف المعتقلين الإسلاميين، فهو صاعق تفجير ساخن, "وأهمية إقناع المواطن أن هناك دولة ومؤسسات حاضرة ذات هيبة يتعين احترامها".

وأقر المصري بأن الشارع اليوم بات وحده الممسك بزمام المبادرة ورسم المسار فيما يتعلق بشكل التعاطي مع الأزمة السورية بعيدا عن الزعامات, معتبرا أن سياسة الحكومة لم تنجح على ما يبدو بإقناعه بإيجابية وسلامة طريقها.

معجزة
وبدوره قال الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين إن التسخين الحاصل سيستمر، وسيزداد لحين بلوغ موعد الانتخابات البرلمانية القادمة عام 2013.

ويتوقع نور الدين أن يذهب الاحتقان وتهدأ النفوس وتعود الأوضاع لطبيعتها إذا وقعت "معجزة فقط" أو "أن يحصل تغيير على النظام في سوريا", وأضاف أنه "بغير ذلك سنشهد فصولا وأشكالا من الاحتقانات المتتالية".

وحمّل مظاهر كل ما جرى وسيجري لما أسماه "فراغ الطبقة السياسية وغياب الرؤية عند زعماء الطوائف"، واعتبر أن ما جرى من اشتباكات أخيرة في بيروت حادث ابتدائي ستكون له للأسف تتمة.

وعن رؤيته للحل قال "الحل بعيد جدا, وصعب جدا وكلفته ستكون عالية في ظل تنقل لبنان بوضع شبه سلس من حرب أهلية طاحنة إلى حرب أخرى تلو أخرى".

المصدر : الجزيرة