المؤسسات التعليمية الأهلية في جنوب الصومال ما زالت تعتمد على الأسلوب التقليدي في التعليم (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

يواجه خريجو المؤسسات التعليمية الأهلية في جنوب الصومال واقعا صعبا نتيجة تفشي البطالة، مما يضطر البعض منهم للهجرة بصورة غير شرعية إلى الخارج، بينما يكابد الآخرون -وهم الغالبية العظمى- معاناة يومية مع الفقر وضيق ذات اليد.

وتضطلع المؤسسات التعليمية في جنوب الصومال بدور وزارة التربية والتعليم منذ انهيار الدولة الصومالية عام 1991، إلا أنها تفتقر إلى معايير الجودة العلمية.

ويرجع أستاذ مادة التربية بجامعة كيسمايو عبد الشكور عبد الله ضعف التعليم الأهلي إلى عدة عوامل، أبرزها تشتت المناهج التعليمية والاعتماد على الوسائل التقليدية وضعف كفاءة المعلم بسبب نقص التدريب، إضافة إلى غياب الرقابة العامة.

ويؤكد عبد الشكور أن تعدد المناهج التعليمية في جنوب الصومال أضر بالعملية التعليمية وبمستوى التلاميذ، خاصة أنه تكون للمعلمين أحيانا مطلق الحرية في ما يقدمونه للطلاب في الفصل. 

 شكري: لا دعم عربي وإسلامي
للتعليم
في الصومال  (الجزيرة نت)

تدهور التعليم
بدوره يقر الخبير في التعليم والمشرف على مدرسة محمد جامع في كيسمايو أحمد فارح علي أويس بتدهور أوضاع التعليم نتيجة الحروب المستمرة في البلد، رغم تأكيده على تحسن الوضع خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وقال أويس "إن التعليم في بيئة غير آمنة معجزة، وبالتأكيد فهي تختلف عن التعليم في البيئات الأخرى المستقرة".

أما مدير مدرسة أحمد بن حنبل الأساسية والثانوية بكيسمايو بدر الدين شكري فأرجع ضعف مستوى التعليم الأهلي إلى غياب الدعم العربي والإسلامي، وإلى الضائقة المعيشية ووقوع البلد تحت الاحتلال الأجنبي وفق رأيه.

كما يشتكي التلاميذ من ضعف المهارات اللغوية والوسائل التقنية، إضافة إلى تركيز المؤسسات التعليمية على الجانب النظري واستخدامها وسائل التعليم التقليدية.

ويؤكد عبد الله محمد عبد الله -وهو معلم في أحد الكتاتيب- "أن المهارات التي يكتسبها التلميذ من المدارس والمعاهد الأهلية ضئيلة جدا إن لم تكن معدومة"، مشيرا إلى أن الطلاب يلجؤون إلى مراكز ومعاهد تقوية اللغتين العربية والإنجليزية ومادة الحاسوب لتحسين مهاراتهم.

ويقول محمد عبد الله "إن الطالب المتخرج من المؤسسات التعليمية لا مزية له وسط المجتمع، بل يعاني مثلهم من الفقر والبؤس والحرمان، وقد يكون في أغلب الأحيان كلاّ على أسرته التي تحملت تكاليف دراسته".

عبد الله محمد: المتخرج من المؤسسات الأهلية لا مزية له وسط المجتمع (الجزيرة نت)
مرارة البطالة
أما فرص العمل بالنسبة لخريجي المؤسسات الأهلية في كيسمايو فمحدودة جدا، وأبرزها ما يوفره القطاع الخاص من شركات الاتصالات والتحويلات المالية، والتجارة والبناء والتعليم.

وتحدث عبد الله محمد الذي ينشط في الكتاتيب القرآنية -بمرارة- عن أزمة البطالة وندرة فرص العمل في الأسواق، وذكر أن هناك مهنا لا تليق بخريجي المؤسسات التعليمية الأهلية وتحط من قدرهم في نظر المجتمع.

وأشار محمد رشيد طوري -وهو أستاذ إدارة المشاريع والإدارة الإستراتيجية بجامعة كيسمايو- إلى ارتفاع نسبة البطالة وسط خريجي المؤسسات التعليمية الأهلية، حيث تقدر هذه النسبة بنحو 99%.

وتحصل نسبة لا تتجاوز 1% من هؤلاء الخريجين على فرص عمل داخل المؤسسات نفسها التي يتخرجون منها في مناطق كجوبا، بينما تظل أبواب الشركات والوحدات الاقتصادية موصدة أمامهم.

المصدر : الجزيرة